أمن

السلطات الإيرانية تعاني لاحتواء التهديدات الأمنية الداخلية المتصاعدة

فشل جهاز الأمن التابع للنظام الإيراني بمنع هجوم منسق على محكمة في جنوبي شرقي البلاد في ظل تزايد حالة عدم الاستقرار الداخلي.

أحد المسلحين الذين هاجموا مبنى محكمة زاهدان في إيران يوم 26 تموز/يوليو. [وكالة مهر للأنباء]
أحد المسلحين الذين هاجموا مبنى محكمة زاهدان في إيران يوم 26 تموز/يوليو. [وكالة مهر للأنباء]

نور الدين عمر |

قال محللون إن النظام الإيراني يواجه أزمة أمنية داخلية حيث أن عدم قدرته على منع الهجمات التي تستهدف المؤسسات الحكومية تكشف عن ثغرات خطيرة في جهازه الأمني وتسلط الضوء على تنامي حالة عدم الاستقرار في الداخل.

ففي حادث وقع في 26 تموز/يوليو نجح مسلحون في الدخول إلى مبنى السلطة القضائية في محافظة سيستان وبلوشستان، مخترقين الدفاعات الحكومية ومتسببين بسقوط عدد من الضحايا قبل تمكن السلطات من بسط سيطرتها من جديد.

ووفق تقارير إعلامية، قُتل 9 أشخاص بينهم 3 من المهاجمين وأصيب 20 غيرهم في الهجوم.

وأشار محللون إلى أن الطابع المنسق للهجوم الذي نفذته عناصر مدربة يسلط الضوء على عدم كفاية التدابير الأمنية الحالية لحماية المؤسسات الحكومية.

تجمع لفرق الإسعاف وقوات الأمن الإيرانية أمام محكمة زاهدان بعد الهجوم الذي تعرضت له يوم 26 تموز/يوليو. [إيران برس]
تجمع لفرق الإسعاف وقوات الأمن الإيرانية أمام محكمة زاهدان بعد الهجوم الذي تعرضت له يوم 26 تموز/يوليو. [إيران برس]

وفي هذا السياق، قال فتحي السيد الخبير المتخصص في الشؤون الإيرانية لموقع الفاصل إن "الداخل الإيراني يعاني من حالة عدم الاستقرار التي باتت مقلقة ليس فقط للداخل الإيراني بل للمنطقة ككل".

وأضاف أن الأزمة تنبع من مصادر عدة، منها الأزمة المالية الحادة التي دمرت القدرة الشرائية وأضعفت الاقتصاد.

وتشكل أعمال الشغب والتظاهرات والصدامات العنيفة مع القوات الأمنية في مناطق جنوبي شرقي البلاد المصدر الأكثر استمرارا لعدم الاستقرار.

وذكر السيد أنه رغم محاولات الحكومة التعتيم على المعلومات حول هذه الحوادث، يواصل المعارضون كشف التفاصيل عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضح أن ردود الفعل الشعبية على هجوم زاهدان كشفت تآكل مصداقية الحكومة، فأدان الإيرانيون أعمال العنف لكنهم انتقدوا أيضا ضعف الإجراءات الأمنية التي مكنت الاختراق.

وتابع أن آخرين احتفلوا علنا بالهجوم واعتبروه "انتصارا" وسخروا من عدم قدرة قوات الأمن على منعه، ما يعكس حالة الاستياء الواسعة من عدم كفاءة الحكومة.

انهيار أمني

ومن جهته، اعتبر الخبير العسكري منصور الشهري في حديث للفاصل أن هجوم مدينة زاهدان يمثل تصعيدا خطيرا في التهديدات الداخلية التي يبدو أن أجهزة الأمن الإيرانية غير قادرة على التعامل معها بفاعلية.

وقال إن الهجوم يظهر أن جماعات مثل جيش العدل الذي أعلن مسؤوليته عن الهجوم، قد تطورت من مجرد تنفيذ أعمال عنف عشوائية لتنفيذ عمليات معقدة.

وتتضمن هذه العمليات هجمات تستهدف المؤسسات الحكومية، ما يعرّض الأمن القومي للخطر.

وأضاف الشهري أن استهداف المراكز القضائية وغيرها من المباني الحكومية يشكل ضربة في صميم سلطة الدولة، حيث أنه يقوض هيبتها الرسمية ويفضح في الوقت عينه القصور الجوهري في أداء الأجهزة الأمنية.

وأوضح أن المساحات الشاسعة والتضاريس الوعرة في البلاد تمكّن الجماعات المسلحة من التحرك مع الإفلات نسبيا من العقاب، فتقوم بإخفاء الأسلحة والتنقل بسهولة في حين أن قوات الأمن المرهقة تعاني من أجل بسط سيطرتها وسط حالة التوتر السائدة.

يُذكر أن سنوات من الإهمال في مراقبة الحدود لصالح الفساد المنهجي من قبل سلطات النظام أدت إلى تفشي التهريب عبر حدود إيران، بما في ذلك تهريب الأسلحة، في حين أدى تركيز الحكومة على الالتفاف على العقوبات الدولية إلى صرف الانتباه عن التهديدات الأمنية الداخلية.

وحذر من أن مزيجا من الصعوبات الاقتصادية والتمييز والقمع المؤسسي الذي يمارسه النظام ضد الأقليات العرقية والدينية، والإخفاقات الأمنية ، كلها عوامل قد تؤدي إلى "نتائج قد تكون غير محمودة على الإطلاق" إذا استمرت الاتجاهات الحالية، مع احتمال وصول التوترات إلى حد الانفجار.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات


جيده

روعه

جيده جدا

مقال رائع

جيده جدا

رائعه