أمن
دور حاسم للاستخبارات البشرية في عملية ضد قيادي بداعش
تثبت عملية قتل القيادي الثاني بتنظيم داعش عالميا أن الاستخبارات البشرية هي السلاح الأكثر فعالية في تعقب الأهداف عالية القيمة.
![جنود نيجيريون يتنقلون على متن حافلات نقل صغيرة خلال تدريب بقاعدة عسكرية في ولاية بورنو بنيجيريا في 5 تموز/يوليو 2025. [جوريس بولومي/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/06/03/56337-nigeria-_training-600_384.webp)
فيصل أبو بكر |
وصف خبراء العملية العسكرية التي أسفرت عن مقتل الرجل الثاني عالميا في قيادة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) بلال المنوكي بالمهمة النوعية والناجحة إلى حد كبير.
ففي 16 أيار/مايو، نفذت قوات من الولايات المتحدة ونيجيريا عملية مشتركة معقدة للغاية.
ونجحت هذه الفرق العسكرية المنسقة في قتل المنوكي في منطقة حوض بحيرة تشاد الاستراتيجية.
وعمل المنوكي على تعزيز القدرات القتالية لتنظيم الدولة الإسلامية - ولاية غرب إفريقيا، عبر إدخال تكتيكات وأساليب قتالية متخصصة تستخدم في الشرق الأوسط.
وشملت هذه التكتيكات عمليات عسكرية ليلية مكثفة، واستخدام عبوات ناسفة متقدمة الصنع، وطائرات مسيرة لتنفيذ أعمال المراقبة ومهام التفجير في المنطقة الأفريقية.
وقام بتجنيد مقاتلين أجانب اكتسبوا خبرة قتالية في الشرق الأوسط، وذلك لإدخال هذه التكتيكات الجديدة إلى أفريقيا.
وأظهر التنفيذ السريع لهذه المهمة بصورة جلية النجاح الحاسم لوسائل الاستخبارات البشرية.
وتبقى هذه المقاربة المعقدة الأداة الأكثر فعالية لتعقب هؤلاء القياديين البارزين في داعش بنجاح.
اختراق عميق للشبكات المحلية
وفي هذا الإطار، اعتبرت المحللة الإعلامية المصرية رشا منير أن العملية تظهر اختراقا عميقا للبنية التحتية التي وفرت الحماية لتنظيم داعش.
وأوضحت لموقع الفاصل أن "المهمة تعكس اختراقا للشبكات المحلية والدوائر التي وفرت الحماية للتنظيم على مدى سنوات".
وأوضحت منير أن التنظيمات المتطرفة تعتمد بصورة مكثفة على الوسطاء المحليين والروابط العشائرية القوية.
كما تعتمد على شبكات الدعم اللوجستي الأساسية هذه أكثر بكثير من تعبئة القوة العسكرية المباشرة.
وبالتالي، فإن اختراق هذه الدوائر المغلقة يوجه ضربة استراتيجية قوية للبنية التحتية الأمنية العامة للتنظيم.
وأكد محللون أن نجاح العملية بأكملها توقف بشكل أساسي على استخبارات متواصلة من مصادر بشرية موثوقة.
ويتطلب النجاح تجميعا متعمدا للبيانات الدقيقة على فترة زمنية طويلة.
ويلزم بعد ذلك التحقق من صحة هذه المعلومات بشكل منتظم وتحليلها بدقة ومطابقتها بعناية مع بيانات أخرى.
وقال المحلل السياسي فيصل أحمد إن "انتظام الرصد هذا يعكس مستوى متقدما من التنسيق الاستخباراتي".
وتابع في حديث للفاصل أن "الاستهداف يكشف أيضا قدرة استثنائية على بناء مصادر استخبارية عالية القيمة داخل البيئات الصعبة التي ينشط فيها التنظيم".
فشل تجنب التكنولوجيا الحديثة
وخلال السنوات الماضية، سعى تنظيم داعش بصورة نشطة إلى الحد من اعتماده الخطير على تكنولوجيا الاتصالات الحديثة.
حيث يتجنب قياديو التنظيم بصورة خاصة استخدام الهواتف الخلوية ويعتمدون عوضا عنها على مراسلين ميدانيين لنقل المعلومات المهمة.
ورغم هذه التدابير المقصودة، فشلوا في منع الوصول بشكل كامل إلى أبرز عناصر القيادة في داعش.
وذكرت منير أن "الخبرة الاستخباراتية تثبت أن العنصر البشري يظل الحلقة الأضعف لكل التنظيمات المتطرفة".
وتجعل نقطة الضعف هذه الأفراد المكون الأكثر عرضة للاختراق العميق على يد قوات خارجية.
وبالفعل شكل تحول داعش إلى الأساليب التقليدية والتحرك الدائم خطوة يائسة، ما يؤكد أن الاتصالات الإلكترونية أصبحت ثغرة فتاكة لا يمكن تجنبها.
وتثبت الأحداث الناتجة عن ذلك بدون شك أن الاستخبارات البشرية تبقى الأداة المتاحة الأقوى والأكثر تأثيرا.
وفي نهاية المطاف، جعلت هذه القدرة الفريدة من تنفيذ الغارة الدقيقة في 16 أيار/مايو نجاحا حاسما وموثقا بشكل لا لبس فيه.
حيث تُظهر الضربات الفعالة والمستهدفة التي نفذتها القوات الأمريكية والنيجيرية على السعي العالمي لملاحقة فلول الإرهاب، في عمليات تمتد من الشرق الأوسط وصولا إلى أفريقيا.