إقتصاد

سوريا تتحول إلى شريان الطاقة للعراق مع خنق وإيران لمضيق هرمز

مع انطلاق مئات من شاحنات النفط برا نحو البحر الأبيض المتوسط، تعيد كل من العراق وسوريا رسم خريطة الطاقة في المنطقة بصمت.

شاحنات تنتظر عبور الحدود إلى سوريا قبل إعادة فتح العراق لمعبر ربيعة الحدودي في 20 نيسان/أبريل 2026. [زيد العبيدي/وكالة الصحافة الفرنسية]
شاحنات تنتظر عبور الحدود إلى سوريا قبل إعادة فتح العراق لمعبر ربيعة الحدودي في 20 نيسان/أبريل 2026. [زيد العبيدي/وكالة الصحافة الفرنسية]

فريق عمل الفاصل |

تسببت تهديدات إيران المستمرة لحركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز في أزمة وجودية للعراق بين عشية وضحاها.

فالعراق يعتمد على النفط في توفير ما يقارب 90 في المئة من إيرادات الحكومة، وتمر معظم الصادرات عادة عبر هذا الممر البحري الحيوي.

وردا على ذلك، بدأ العراق في تحول استراتيجي جذري نحو الغرب، حيث أصبح ينقل النفط الخام برا عبر سوريا باتجاه طرق التصدير المطلة على البحر الأبيض المتوسط.

ويعكس هذا التحول جهودا عاجلة لتجاوز مسارات الشحن الخليجية المعطلة، والحفاظ على صادرات النفط المحدودة في ظل حالة عدم الاستقرار الإقليمي المستمرة.

فقد وافقت مؤسسة تسويق النفط الحكومية العراقية (سومو) على تصدير 50 ألف برميل يوميا من خام البصرة المتوسط عبر سوريا.

وستتجه الشحنات نحو البحر الأبيض المتوسط، مع وجود خطط لزيادة حجم الصادرات مع توسع البنية التحتية والخدمات اللوجستية على طول الممر.

دخلت القافلة الأولى، المكونة من 299 شاحنة صهريجية، إلى سوريا عبر معبر التنف الحدودي، ما يمثل بداية مرحلة التصدير الأولية.

ومن بينها، وصلت 178 ناقلة بنجاح إلى ميناء بانياس على البحر الأبيض المتوسط، لتتم بذلك المرحلة الأولى من عمليات التسليم.

وقد أشار المسؤولون منذ ذلك الحين إلى أن ما بين 500 و700 شاحنة صهريجية قد تتحرك يوميا، مع استمرار توسيع نطاق ممر التصدير البري.

يشكل هذا الترتيب شريان حياة حيويا لكلتا الحكومتين، إذ يوفر مزايا اقتصادية واستراتيجية فورية في ظل حالة عدم الاستقرار الإقليمي وتعطل مسارات الطاقة التقليدية.

بالنسبة للعراق، يقلص الممر البري الاعتماد على نقطة اختناق بحرية وحيدة، أظهرت إيران استعدادا لتعطيلها أو استخدامها كسلاح.

كما يجري حاليا تحول استراتيجي أوسع، يعكس الديناميكيات الإقليمية المتغيرة والجهود الرامية لاستعادة الربط البري الحيوي بين العراق وسوريا.

أمل جديد

في 20 نيسان/أبريل، أعادت العراق وسوريا فتح معبر اليعربية-الربيعة الحدودي، مستعيدتين بذلك مسارا حيويا كان مغلقا لما يقرب من ثلاثة عشر عاما بسبب الصراع.

فقد ظل المعبر مغلقا، إلى حد كبير، بسبب نشاط تنظيم الدولة الإسلامية 'داعش' وحالة عدم الاستقرار التي طال أمدها، ما عطل حركة التجارة والتنقل بين البلدين.

لكن مع عودة معبر ربيعة إلى العمل، أصبحت جميع المعابر الحدودية الرسمية الثلاثة بين العراق وسوريا مفتوحة للمرة الأولى منذ سنوات.

ويحمل إعادة فتح هذا الممر أهمية استراتيجية تتجاوز الجانب اللوجستي، حيث من شأنه إعادة تشكيل النفوذ الإقليمي والحد من أوجه التبعية التي طال أمدها في الموقف الاقتصادي والأمني للعراق.

على مدى أكثر من عقد من الزمن، حافظت الميليشيات المدعومة من إيران، ومن بينها كتائب حزب الله، على نفوذها جزئيا من خلال إبقاء العراق في حالة من القيود الاقتصادية والاعتماد على الممرات البحرية المرتبطة بإيران.

لكن وجود ممر بري فعال يؤدي إلى البحر الأبيض المتوسط يضعف بشكل مباشر ذلك النفوذ، حيث يوفر للعراق مسارا مستقلا للتصدير خارج سيطرة الميليشيات.

ويحد هذا المسار البديل من قدرة الميليشيات على عرقلة الشحنات أو فرض ضرائب غير رسمية، ما يعزز الاستقلالية الاقتصادية للدولة العراقية.

ووصف مسؤول عراقي استخدام الأراضي السورية بأنه نهج براغماتي تمليه الضرورة، ويركز على الاستمرارية الاقتصادية.

لكن تلك البراغماتية، التي فرضها العدوان الإيراني، قد تفضي إلى الشراكة الإقليمية الأكثر تأثيرا في مجال الطاقة منذ عقود.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات