أمن

"محور المقاومة" ينهار بعد عقود من الدعم والتسليح الإيراني

"محور المقاومة"، الذي لطالما كان حجر الزاوية في النفوذ الإقليمي للنظام الإيراني في العراق وسوريا واليمن ولبنان، آخذ في التفكك بسرعة بعد تعرضه لضربات قاسية.

لافتة تحمل صورا لزعيمي حزب الله الراحلين حسن نصر الله (يسار) وهاشم صفي الدين في موقع متضرر بحي حارة حريك في بيروت، 18 آذار/مارس 2026. [وكالة الصحافة الفرنسية]
لافتة تحمل صورا لزعيمي حزب الله الراحلين حسن نصر الله (يسار) وهاشم صفي الدين في موقع متضرر بحي حارة حريك في بيروت، 18 آذار/مارس 2026. [وكالة الصحافة الفرنسية]

أنس البار |

على مدار عقود، أوجد النظام الإيراني شبكة قوية من الحلفاء الإقليميين تحت مسمى "محور المقاومة" أو "محور الممانعة".

وكان النظام قد بدأ بإنشاء تحالفات وكيانات مؤيدة لأيديولوجيته مع وصوله للحكم في العام 1979.

وتطور المحور مع مرور الوقت ليصبح تحالفا مختلطا من جماعات وقوى مسلحة أبرزها حزب الله اللبناني و حركة حماس و الحوثيين و الميليشيات العراقية بالإضافة إلى النظام السوري السابق.

إلا أن هذا المحور تلقى ضربات قاسية في العامين الأخيرين وتفكك إلى حد كبير.

حيث أسفرت عملية الغضب الملحمي، وهي حملة أميركية-إسرائيلية ضخمة ضد أهداف للنظام الإيراني انطلقت يوم 28 شباط/فبراير، عن وفاة المرشد الإيراني الأعلى على خامنئي .

إغراق المنطقة بالفوضى

ويرتبط المحور مباشرة بالحرس الثوري الإيراني الذي يتبع النظام الإيراني والذي يتولى قيادة المحور ودعمه بالمال والسلاح والإشراف على أنشطته.

ويوضح غازي فيصل حسين، رئيس المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، لموقع الفاصل أن "النظام الإيراني قد نشط في زعزعة استقرار المنطقة وإغراقها بالفوضى والانقسامات ليسهل عليها التمدد والسيطرة وفرض قوته".

وأضاف أن "جنرالات الحرس الثوري قد استخدموا مرارا وتكرارا وكلائهم الإقليميين لتحقيق ذلك المشروع الخبيث".

حيث قاموا بإثارة الأزمات والاضطرابات السياسية في بلدانهم وتهديد استقرارها بالصراعات والاحتراب الداخلي.

وتابع حسين أنهم "سعوا لاستنزاف خيرات شعوبهم والإضرار بالمصالح الاقتصادية وتحطيم مجتمعاتهم من الداخل بنشر المخدرات وإشاعة الجرائم المنظمة".

ضعف المحور

لكن العامين الماضيين شهدا أحداثا وتحولات كبيرة أضعفت كثيرا من قوة وتماسك المحور الإيراني.

إذ كانت البداية بالقضاء على تهديد حركة حماس في غزة، بعد اندلاع الحرب في 2023 .

كما تلقى حزب الله، الحليف الأبرز للنظام الإيراني، هزيمة ثقيلة بقتل معظم قياداته، وفي مقدمتهم حسن نصر الله ، فضلا عن تدمير بنيته العسكرية.

فيما أدى سقوط نظام بشار الأسد في سوريا إلى انفراط عقد التحالف الذي دام لأكثر من 46 عاما.

ولم يقدم الحوثيون في اليمن، الذين شلوا جراء الضربات التي وجهت لهجماتهم في البحر الأحمر ، حتى الآن سوى الدعم الكلامي للنظام في الحرب الراهنة.

أما في العراق، فإن عملية الغضب الملحمي تؤدي لهجمات متزايدة وعزلة داخلية للفصائل الموالية لإيران، وعلى رأسها كتائب حزب الله .

ويؤكد رعد الدليمي، الباحث العراقي المختص بالجماعات الإرهابية والأصولية، لموقع الفاصل على "تآكل المحور الإيراني".

وقال إن "الشبكة المعقدة من التنظيمات العقائدية التي مولتها وسلحتها إيران من أموال الإيرانيين حتى تنفذ أجنداتها وتكون بمثابة خط الدفاع الأول للنظام تتجه سريعا نحو التفكك والانهيار".

وأضاف "لم يعد لها وجود أو تأثير قوي في ظل استمرار الحرب واستهداف كبار قيادات الحرس الثوري والمنظومة العسكرية للنظام".

ويرى محللون أن أطراف "محور المقاومة"، من حزب الله والحوثيين والفصائل العراقية الموالية للنظام الإيراني، باتوا اليوم في مرحلة الحفاظ على وجودهم.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات