إقتصاد
أموال إيرانية تدعم رئيس البرلمان اللبناني لضمان هيمنة طهران
يتلقى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أكثر من 500 ألف دولار شهريا من النظام الإيراني لتعزيز مصالح طهران وعرقلة نزع سلاح حزب الله.
![وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي (إلى اليسار) يلتقي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في بيروت بلبنان في 9 كانون الثاني/يناير 2026. [فاضل عيتاني/صور الشرق الأوسط عبر وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/03/23/55120-araqchi_berri-600_384.webp)
نهاد طوباليان |
كشف موقع إيران إنترناشيونال الأسبوع الماضي أن رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يتلقى أكثر من 500 ألف دولار شهريا من النظام الإيراني لدعم مصالحه.
ويتولى بري البالغ من العمر 88 عاما رئاسة البرلمان اللبناني بصفة مستمرة منذ العام 1992، كما يقود حركة أمل منذ تأسيسها في سبعينيات القرن الماضي.
وهو شخصية سياسية لبنانية مهيمنة ومتحالفة بشكل وثيق مع حزب الله، فيتمتع بنفوذ كبير على السياسات الداخلية والخارجية للبلاد.
ويشكل الدعم المالي الذي يقدمه النظام الإيراني استراتيجية مدروسة وطويلة الأمد لضمان توجيه بري السياسات الداخلية والخارجية للبنان بما يخدم مصالح النظام وحزب الله.
غطاء سياسي لأنشطة حزب الله
ووفقا لتقارير، يقول مسؤولون في طهران إن المبالغ تهدف إلى "شراء" الوحدة بين القيادات الشيعية في لبنان لضمان انصياعها لتوجيهات النظام.
إضافة إلى ذلك، يستخدم هذا التمويل للاستفادة من نفوذ بري داخل البرلمان من أجل عرقلة أي محاولات لنزع سلاح حزب الله.
وفي هذا الإطار، قال الكاتب السياسي مروان الأمين لموقع للفاصل إن "هذا الترتيب المالي يفسر تغطية بري لخيارات حزب الله وإيران الاستراتيجية وصمته عن ممارسات حزب الله وسلاحه وحربه مع إسرائيل".
وفي 1 آذار/مارس، شن حزب الله هجوما على إسرائيل دعما لطهران وردا على مقتل المرشد الأعلى للنظام علي خامنئي.
وأضاف الأمين "بري لم يفعل شيئا لحماية الطائفة لتفضيله أن يكون الأخ الأكبر لحزب الله وليس منقذا لبيئته ولمصالح لبنان".
ويُستمد الدعم المالي المقدم لبري من مبلغ ضخم قدره مليار دولار تم تحويله إلى حزب الله في عام 2025 من قبل فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
ويستخدم النظام الإيراني هذه الأموال للحفاظ على هيمنته عبر حزب الله داخل الكتلة السياسية الشيعية في لبنان.
وتؤدي مواقف بري إلى دعم مفرط لعمليات حزب الله ضد إسرائيل وتفسر تردده في دعم الجهود الحكومية لنزع سلاح الحزب.
وأشار الأمين إلى أن بري نفسه قد رفض مبادرة الرئيس جوزيف عون للسلام بإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لوقف الحرب.
جزء من النخبة الأكثر ثراء
وإن ما يشاع عن تقاضي بري راتبا شهريا يتجاوز الـ 500 ألف دولار من النظام الإيراني يضعه في خانة نخبة الـ 0.01 في المائة الأكثر ثراء، ليكون بذلك في منأى عن الواقع الاقتصادي القاسي في لبنان.
في الواقع، أشعل حزب الله الأزمة المالية عام 2019 محاصرا اللبنانيين في مفارقة اقتصادية تجمع بين ارتفاع الأسعار العالمية وتدني الدخول المحلية.
وجعل التضخم المتصاعد متوسط تكلفة المعيشة في لبنان تحديا حقيقيا، إذ يتطلب الحفاظ على مستوى معيشي يتماشى مع الطبقة الوسطى نفقات شهرية تتراوح بين 800 و1300 دولار.
ووفقا لمصدر سياسي فضّل عدم الكشف عن هويته، "إنه من الطبيعي أن يكون للرئيس بري مخصصات مالية شهرية من إيران من منطلق دوره المحوري في الثنائي الشيعي".
وتابع المصدر للفاصل أن "هذا التمويل يضمن سيطرة إيران المتواصلة على الوضعية الشيعية الممثلة سياسيا ببري وانضباط حركة أمل وتنفيذ السياسات بما يخدم مصالح حزب الله وإيران".