أمن
الحوثيون يتوعدون باستئناف الهجمات على الملاحة بالبحر الأحمر واستهداف إسرائيل
يؤدي قرار الحوثيين باستئناف الهجمات بالصواريخ والمسيرات على حركة الشحن بالبحر الأحمر إلى تقويض جهود السلام وتهديد التجارة العالمية.
![صورة تظهر سفينة وهي تبحر قبالة ساحل الفجيرة في مضيق هرمز بتاريخ 25 شباط/فبراير 2026. [جوسيبي كاكاتشي/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/03/08/54896-cargo_ship-600_384.webp)
فيصل أبو بكر |
يشكل إعلان الحوثيين حول استئناف الضربات الصاروخية والبحرية ضد الملاحة الدولية وإسرائيل تنفيذا واضحا لدور الأذرع الذي يمليه النظام الإيراني.
وقال محللون إن ذلك يتزامن مع تعزيزات ميدانية واستغلال التوترات الإقليمية لتبرير الضربات البحرية.
وتهدف هذه الاستراتيجية المزدوجة التي تجمع بين الهجمات البرية والحصار البحري إلى ممارسة ضغط إقليمي وتهديد التجارة العالمية خدمة لأجندة إيران.
ورغم غياب إعلان رسمي، فقد أعلن مسؤولون حوثيون استئناف العمليات العدائية، واصفين ذلك بأنه رد انتقامي ضد عملية الغضب الملحمي التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل.
ففي 28 شباط/فبراير، قال مسؤولان حوثيان بارزان طلبا عدم الكشف عن هويتهما إن الجماعة قررت استئناف هجماتها بالصواريخ والمسيرات على طرق الشحن وإسرائيل.
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي فيصل أحمد لموقع الفاصل إن "الإعلان الحوثي باستئناف الهجمات على البحر الأحمر وإسرائيل فورا يعيد خلط ديناميكيات المنطقة، ما يؤجج انعدام الاستقرار ويشكل خطرا كبيرا على أمن الشرق الأوسط والمصالح العالمية".
ووفقا لما تفرضه إملاءات النظام الإيراني، فإن الدور الأساسي لميليشيا الحوثي يتمثل في التحرك كخط دفاع أمامي للنظام وتحقيق مصالحه.
وبدوره، ذكر المحلل السياسي وضاح الجليل للفاصل أن "المشاركة في العمليات العسكرية بالبحر الأحمر وضد إسرائيل تلبي المهام الأساسية للميليشيا وتحقق الأجندة الاستراتيجية لإيران وتهدف إلى التخفيف من الضغط الدولي على طهران".
وكان النظام الإيراني قد غذى الأدوار العملياتية لأذرعه العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثيون، عبر سنوات من التمويل والتدريب والتسليح المتواصل وواسع النطاق.
توسيع رقعة المواجهات
هذا وستزيد العمليات العسكرية الموسعة للحوثيين من رقعة المواجهات الجغرافية عبر البحر الأحمر و خليج عدن و مضيق باب المندب.
وأضاف الجليل أن "النظام الإيراني يستغل نفوذه بصورة نشطة لاستنفاد موارد الدول التي تستضيف أذرعه العسكرية، متعمدا بذلك توسيع رقعة الصراع لنشر الفوضى بين القوى الإقليمية والدولية".
وتابع أن "ذلك يشمل زعزعة استقرار اليمن داخليا من خلال حشد بري باتجاه محافظة مأرب الاستراتيجية وتصعيد التوترات الخارجية عبر نشر قوات باتجاه البحر الأحمر".
تقويض جهود السلام
ويقوض استئناف الهجمات الحوثية على حركة الملاحة وإسرائيل جهود السلام لصالح التصعيد العسكري، ويستغل التوترات الإقليمية لتبرير الضربات البحرية.
وذكر أحمد أن "هذه الاستراتيجية المزدوجة تجمع بصورة نشطة بين الهجمات البرية والحصار البحري، وهو إجراء محسوب لرفع الضغط الإقليمي إلى أعلى حد وتهديد التجارة العالمية بصورة مباشرة دعما لأجندة طهران".
بينما اعتبر الجليل أن جماعة الحوثي تستغل التوترات الإقليمية كسلاح لتعطيل متطلبات السلام بشكل متعمد.
وقال إن "ذلك كان جليا في أواخر العام 2023 حين تحولت فورا إلى تصعيد الهجمات في البحر الأحمر وضد إسرائيل عندما طُرحت خارطة طريق السلام في اليمن عليها".
ويشكل توعد الحوثيين الأخير باستئناف الهجمات البحرية التفافا محسوبا على عملية السلام ويقوض استراتيجيا كل احتمالات التوصل لحل دائم في اليمن.