مجتمع
حملة مجتمعية توعوية من أجل التقدم في جهود مكافحة الإرهاب
يكمن المصدر الأمثل لتحديد العلامات المبكرة للتطرف داخل الأسر والمجتمعات، ما يمكّن الأفراد من اتخاذ تدابير وقائية لمواجهة الإرهاب.
![جندي تابع للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش يؤمن حراسة شاحنة مزودة بنظام مدفعية بالقرب من مدينة القائم العراقية على الحدود السورية الشرقية في 9 شباط /فبراير 2019. [دافني بينوا/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/01/29/53676-coalition_al-qaim-600_384.webp)
نور الدين عمر |
يواجه العديد من الدول حول العالم الإرهاب الذي يشكل تهديدا توسع بشكل ملحوظ في مختلف المناطق خلال العقود الماضية.
ونجحت بعض الدول في احتواء هذا الانتشار، فقللت التهديد الإرهابي إلى أدنى المستويات.
ودعمت قوات التحالف الدولي هذا التقدم من خلال عمليات أمنية وعسكرية منسقة تركز على مواجهة الجماعات الإرهابية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وفي الوقت نفسه، ساهمت الإجراءات الوقائية التي يتخذها الأفراد ضمن منازلهم ومجتمعاتهم لمواجهة الأيديولوجية المتطرفة بشكل كبير في تحقيق هذه الإنجازات.
وتظهر الدراسات أن القضاء على الإرهاب يعتمد على بناء الوعي المجتمعي على جميع المستويات، من العائلات إلى المدارس والجامعات والمؤسسات المتخصصة.
دور أساسي لبرامج التوعية
ويعد التنفيذ الناجح لبرامج التوعية المجتمعية ضروريا لتعزيز القدرة على الصمود والحد من تأثير الأيديولوجيات المتطرفة.
وينطبق ذلك بشكل خاص في ما يتعلق بإعلام المجتمعات ومنظمي الحملات بالعلامات والأعراض المبكرة للتطرف، ما يمكّنهم من التعامل مع مثل هذه المسائل.
ويتم تعزيز المجتمعات بالشكل المناسب أولا من خلال التعليم، على أن يلي ذلك خلق فرص العمل وتوفير الأمن المجتمعي.
وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والمتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية يحيى محمد علي في حديث لموقع الفاصل إن "مواجهة الإرهاب تكون من خلال سلسلة جهود مترابطة وتتشكل حلقاتها من جميع المؤسسات المدنية والأمنية والعسكرية".
وبإمكان المؤسسات الدينية أيضا أن تلعب دورا إيجابيا من خلال نشر الوعي بشأن التطرف والاستفادة من علاقاتها ونفوذها ضمن مجتمعاتها الدينية.
التجنيد عبر مواقع التواصل الاجتماعي
وبدوره، قال مازن زكي مدير قسم الاعلام الجديد في مركز ابن الوليد للدراسات والبحوث الميدانية في مصر إن "وسائل التواصل الاجتماعي كانت بوابة أساسية للجماعات المتطرفة لنشر الفكر الإرهابي والقيام بعمليات التجنيد".
وتجلى ذلك على أرض الواقع مع وقوع الشباب في الفخ وإعلانهم ولاءهم لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) والتحاقهم به.
ويمكن أن تساعد الردود المضادة التي تستخدم القنوات الإعلامية نفسها في الحد من تأثير المتطرفين وحماية المجتمعات من المزيد من الأذى.
وأضاف زكي أن "الحملات المضادة لحملات الكراهية ونشر الإرهاب نجحت من خلال نشر الوعي الديني بالإضافة إلى الإضاءة على النواحي الإيجابية للأمن والاستقرار".
ومن الضروري إعادة تأهيل أولئك الذين تم تضليلهم أو إغواؤهم، وذلك من خلال مراكز متخصصة يشرف عليها خبراء في المجالين النفسي والاجتماعي.
وذكر علي "من الممكن اعتبار ما قامت به السعودية نموذجا ناجحا لتعديل أفكار وسلوك الإرهابيين واعادتهم الى مجتمعاتهم".
ومن خلال تعزيز ثقافة الوعي، يلعب الآباء والمقربون دورا حيويا في الإبلاغ الفوري عن الأنشطة المشبوهة ومعالجة المخاطر الناشئة.
ويوصي العاملون في مجال الوقاية المجتمعية بتوسيع مراكز التوعية وتنسيق جهودهم مع المؤسسات المدنية والمنظمات الأمنية.
ويحقق تبادل المعلومات نتائج أفضل مقارنة بالعمليات المنفردة، ما يؤدي إلى تحسين التنسيق والكفاءة والفعالية الشاملة في مواجهة التهديدات المتطرفة.
وبالإضافة إلى ذلك، تتطلب برامج الوقاية الأولية من التطرف العنيف إقرار المشاركين بوجود المشكلة داخل مجتمعاتهم كي تنجح.