أمن

عالقون في الصراع: الواقع القاسي للمهاجرين في اليمن

يواجه المهاجرون القادمون من منطقة القرن الأفريقي أشكالا مروعة من الاستغلال والعنف ومخاطر تهدد حياتهم أثناء سعيهم وراء ملاذ آمن في اليمن الذي مزّقته الحرب.

أحد أعضاء المنظمة الدولية للهجرة يتفقد حطام قارب انقلب أثناء محاولته نقل مهاجرين إلى اليمن، وذلك على شاطئ جيهيري في جيبوتي بتاريخ 12 نيسان/أبريل 2026. [لويس تاتو/وكالة الصحافة الفرنسية]
أحد أعضاء المنظمة الدولية للهجرة يتفقد حطام قارب انقلب أثناء محاولته نقل مهاجرين إلى اليمن، وذلك على شاطئ جيهيري في جيبوتي بتاريخ 12 نيسان/أبريل 2026. [لويس تاتو/وكالة الصحافة الفرنسية]

فيصل أبو بكر |

مع استمرار الصراع في اليمن، تفاقمت بشكل كبير معاناة المهاجرين اليائسين القادمين من القرن الأفريقي.

ويخاطر هؤلاء المسافرون المستضعفون بحياتهم للعبور إلى اليمن، ليجدوا أنفسهم في نهاية المطاف عالقين في كارثة إنسانية.

فغالبا ما تزهق أرواحهم وتُفصل العائلات عن بعضها بطرق قاسية، كما يواجه الكثيرون الاستغلال إذ يستخدمون لاستدراج جماعة الحوثي.

وتتعالى الآن المطالبات الدولية من أجل توفير الحماية الفورية لهم ودمجهم في المجتمع، إذ يتطلب تحقيق الاستقرار جهودا إنسانية شاملة.

وكشفت بيانات صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة عن ارتفاع لافت في أعداد الوافدين إلى البلاد في شهر أيلول/سبتمبر.

فوصل ما يقارب الـ 11841 مهاجرا في ذلك الشهر، ما رفع العدد الإجمالي منذ بداية العام إلى 134100 مهاجر ليتجاوز بذلك الرقم السنوي الذي سجل عام 2025 والبالغ 110144 شخص.

وقد تجلّت الطبيعة المميتة لهذه الرحلة البحرية في حادثة غرق مأساوية لقارب قبالة ساحل جيبوتي في ليل 8-9 تشرين الأول/أكتوبر.

ولقي ما لا يقل عن 139 مهاجرا حتفهم بينما لا يزال 84 غيرهم في عداد المفقودين، وذلك أثناء سعيهم للعمل في اليمن ودول الخليج.

رحلات بحرية خطيرة نحو مستقبل مجهول

ويغادر آلاف المهاجرين منطقة القرن الأفريقي بحثا عن الأمان وفرص العمل، لكنهم يجدون أنفسهم بدلا من ذلك في بلد تمزقه حرب لا تتوقف.

وإلى جانب الأمواج الغادرة، يواجهون عمليات اختطاف واعتقال وتجنيد قسري منهجية على يد الفصائل المسلحة.

وفي هذا السياق، قال عبد الرحمن برمان المدير التنفيذي للمركز الأمريكي للعدالة لموقع الفاصل "تعد الهجرة إلى اليمن واحدة من أكثر المآسي الإنسانية تعقيدا في المنطقة".

وأضاف "ينجو المهاجرون من رحلة بحرية مميتة، ليصلوا في نهاية المطاف إلى بلد تعصف به الحرب والانهيار المؤسسي".

وأكد برمان أن معاناتهم مستمرة داخل اليمن، حيث يواجهون عمليات اختطاف وعنف جسدي وصدمات نفسية عميقة.

ويصر المدافعون عن حقوق الإنسان على أن دخول البلاد عبر قنوات غير نظامية لا يُسقط حقوق الإنسان الأساسية.

تواصل الاستغلال من قبل الفصائل المسلحة

ويحول الانتشار الواسع للجماعات المسلحة هذه الأزمة إلى أداة لخدمة الأجندات العسكرية والسياسية.

وغالبا ما يُجبر المهاجرون على التواجد في خطوط المواجهة، وذلك بناء على وعود زائفة بالحصول على الطعام أو الماء أو مبالغ مالية زهيدة.

وبدوره، أشار عبد السلام محمد مدير مركز أبعاد للدراسات في حديثه مع الفاصل إلى أن "جماعة الحوثي تستغل المهاجرين بشكل نشط من خلال إجبارهم على تهريب الأسلحة ونقل المخدرات والمشاركة في القتال المباشر".

ولفت إلى أن المهربين يحتجزون المهاجرين أيضا مقابل فدية، مستغلين ضعفهم الاقتصادي الشديد بينما يلحقون في الوقت ذاته ندوبا نفسية عميقة ودائمة بالضحايا وعائلاتهم.

وعلى الرغم من هذا القمع، يعتمد اقتصاد اليمن المتعثر بشكل كبير على العمالة المهاجرة التي تعد عنصرا حيويا لأي تعاف محتمل في مرحلة ما بعد الحرب.

إلى ذلك، يرى ناشطون أن وضع إطار قانوني قوي لتنظيم الهجرة هو أمر ضروري لمكافحة الإتجار بالبشر وضمان ظروف عمل عادلة.

واختتم برمان قائلا إن "المهاجرين ليسوا مجرد إحصائيات، بل إنهم بشر يتمتعون بالكرامة ولا ينبغي أن يدفعوا ثمن حرب ليس لهم فيها مصلحة".

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات