أمن
قادة الحوثيين يضحون باليمن لخدمة أجندة طهران
يستغل قادة الحوثيين حياة اليمنيين بفاعلية لخدمة المصالح الإيرانية، ما يفاقم أزمة إنسانية مدمرة تقضي على مستقبل البلاد.
![نازحون يمنيون يفرغون أمتعتهم ويقيمون مساكن مؤقتة في منطقة الكدحة بمحافظة تعز، في 6 سبتمبر/أيلول 2026. [أحمد الباشا/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/10/07/58318-yemenis_taiz-600_384.webp)
فيصل أبو بكر |
تقوم القيادة الحوثية، بتهور، بدفع المقاتلين اليمنيين إلى خطر مميت تحت التوجيه المباشر من الحرس الثوري الإسلامي الإيراني.
تخدم هذه التبعية الاستراتيجية الأهداف الإقليمية للنظام الإيراني، في حين يدفع اليمن الثمن الأكبر من أمنه واستقراره ومستقبله.
وفي 19 سبتمبر/أيلول، أكد نائب وزير الإعلام اليمني عبد الباسط القايدي مقتل القيادي الحوثي فراق محسن العصار خلال اشتباكات وقعت بالقرب من مضيق باب المندب.
توفي العصار، الذي كان يعمل بنشاط على حشد المقاتلين من محافظة إب، إلى جانب ستة من مساعديه أثناء الدفاع عن المصالح الإيرانية بدلا من الأراضي اليمنية.
تسلط هذه الخسارة الضوء على الواقع المأساوي المتمثل في أن الميليشيا تعامل قيادييها كمجرد أدوات ضمن حملة أوسع تتسم بالطابع التدميري.
خدمة المصالح الأجنبية على حساب اليمن
من جهته، أكد المحلل السياسي وضاح الجليل أن قادة الحوثيين يدفعون بمقاتليهم مباشرة نحو فخاخ موت قاتلة وحتمية.
وقال لموقع الفاصل "لقد تحولت الجماعة إلى أداة عملياتية يديرها مستشارو الحرس الثوري الإيراني الذين لا يكترثون إطلاقا بأرواح اليمنيين".
تؤكد التقارير أن مستشاري الحرس الثوري الإيراني يعملون في جميع أنحاء اليمن، حيث يتولون توجيه كل شيء، بدءا من التخطيط العملياتي رفيع المستوى ووصولا إلى المناورات المحددة على خطوط المواجهة.
وبالتالي، فإن المراقبين المحليين يناشدون المقاتلين بشكل ملح أن ينسحبوا من خطوط القتال بدلا من التضحية بأرواحهم من أجل النظام الإيراني.
وأشار الجليل إلى أن "القيادة الحوثية تخلت تماما عن هويتها العربية لتعمل كوكيل لأطراف أجنبية في نشر الفوضى".
فمن خلال زيادة الضغط على صادرات الطاقة السعودية وفتح جبهات إقليمية جديدة، تضمن الميليشيا أن يواجه اليمن مزيدا من الموت والدمار.
الأزمة الإنسانية تتفاقم في جميع أنحاء اليمن
في هذه الأثناء، تصل الكارثة الإنسانية إلى مستويات مأساوية، حيث تفاقم موجة جديدة من النزوح القسري أزمة المعاناة الجماعية المتجذرة بالفعل.
إلى ذلك، أشار أرمين ييدغاريان، ممثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في اليمن، إلى أن أكثر من 5.2 مليون شخص قد نزحوا بالفعل قبل حملات التصعيد الأخيرة.
وفي الوقت الحالي، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية عاجلة من أجل البقاء على قيد الحياة، ما يؤكد الحجم الهائل لهذه المأساة.
بدوره، ندد عبد الرحمن بيرمان، المدير التنفيذي للمركز الأمريكي للعدالة، بالحوثيين لإعطائهم الأولوية للأجنده التوسعية لراعيهم الأجنبي.
وقال "لقد تركت ميليشيات الحوثي شعبها يعاني من الجوع وتخلت عن مسؤولياتها لتحول المواطنين إلى آلات حرب".
فهم يحاربون بنشاط المنظمات الدولية التي تقدم المساعدات الأساسية ويقضون على مصادر الدخل، ما يترك الأسر في حالة من الفقر المدقع والعجز التام عن الدفاع عن نفسها.
هذا ويعمل هذا الصراع الممنهج فعليا على تفكيك النسيج الاجتماعي والإنساني للبلاد، ما يضمن ألا يواجه الجيل القادم سوى حالة من انعدام اليقين.