أمن

تأمين باب المندب: جهود التحالف لحماية التجارة الدولية

يتولى تحالف متعدد الجنسيات بصورة نشطة تأمين مضيق باب المندب من التهديدات الحوثية، بما يضمن استمرار حركة التجارة الدولية عبر هذه المنطقة الاستراتيجية.

سفن تعبر قناة السويس بتاريخ 16 نيسان/أبريل، وسط تصاعد الاضطرابات في باب المندب، بما يهدد التجارة الدولية. [خالد دسوقي/وكالة الصحافة الفرنسية]
سفن تعبر قناة السويس بتاريخ 16 نيسان/أبريل، وسط تصاعد الاضطرابات في باب المندب، بما يهدد التجارة الدولية. [خالد دسوقي/وكالة الصحافة الفرنسية]

فريق عمل الفاصل |

يعد مضيق باب المندب في البحر الأحمر أحد الشرايين الرئيسة للتجارة العالمية لأنه يقلص مسافات الشحن بين القارات بآلاف الأميال البحرية ويحد من تكاليفها.

يبلغ عرض هذا الممر البحري الضيق 29 كيلومترا، وتعبره سنويا نحو 21 ألف سفينة تجارية، أي ما يقارب 57 سفينة يوميا، حاملة تجارة عالمية حيوية تقارب قيمتها تريليون دولار.

وأدى إعلان الحوثيين فرض حصار بحري على السعودية في 20 تموز/يوليو إلى تراجع حركة العبور اليومية عبر مضيق باب المندب.

فقد انخفضت هذه الحركة إلى أدنى مستوياتها تاريخيا، إذ لم يُسجل سوى مرور 11 سفينة خلال عطلة نهاية أسبوع واحدة، وفقا لتقارير حديثة.

الكلفة الاقتصادية لتعطل حركة الملاحة

قبل التصعيد، وفي الظروف الاعتيادية والمستقرة، كان أكثر من 70 سفينة يعبر هذا الممر البحري الحيوي.

ويضيف تحويل مسارات السفن عبر رأس الرجاء الصالح البعيد ما يصل إلى 14 يوما إلى مدة الرحلات، ويرفع تكاليف كل سفينة بدرجة كبيرة.

وتفرض هذه النفقات الإضافية، التي ارتفعت من مليون دولار إلى نحو مليوني دولار للسفينة الواحدة، عبئا لا يمكن للأسواق الاستمرار في تحمله.

وتواجه مصر اضطرابات اقتصادية حادة مع تراجع عائدات قناة السويس من مستوى قياسي بلغ 10 مليارات دولار في العام 2023 إلى نحو 4 مليارات دولار سنويا.

هذه الخسائر الاقتصادية الهائلة تبرر بوضوح، اليوم، ثمن الحفاظ على وجود بحري قوي ودائم في المنطقة.

جبهة موحدة في مواجهة العدوان

ردا على ذلك، أطلقت السعودية تحالفا بحريا دفاعيا يضم 14 دولة، بهدف إبقاء مضيق باب المندب مفتوحا أمام حركة التجارة العالمية.

وشارك ممثلون من عشرات الدول، بما في ذلك دول الاتحاد الأوروبي، في هذا الاجتماع التاريخي لإضفاء الطابع الرسمي على هذا الالتزام الأمني المشترك.

تسهم دول في التحالف، من بينها مصر وتركيا وباكستان، بقدرات بحرية قوية للتصدي لتهديدات الحوثيين غير المتكافئة من خلال دوريات دفاعية منسقة.

وتدعم الولايات المتحدة هذا الجهد الأمني الحيوي عبر الموافقة على توفير أسلحة دقيقة بقيمة 7 مليارات دولار لتعزيز قابلية التشغيل البيني إقليميا.

وعلى الرغم من اعتماد الحوثيين بدرجة كبيرة على الطائرات المسيرة والصواريخ التي تزودهم بها إيران، تعمل جهود التحالف لاعتراض الإمدادات على تعطيل خط الأسلحة الخطر هذا.

وتفتقر الميليشيا إلى القدرة البحرية اللازمة لفرض حصار فعلي، وتعتمد عوضا عن ذلك على إثارة الخوف من هجمات مباغتة.

جاءت اعتداءات الحوثيين بنتائج عكسية، إذ وحدت دولا متعددة في مواجهة محاولتهم ابتزاز الاقتصاد العالمي لتحقيق أهداف سياسية.

يوجه هذا التحالف رسالة واضحة إلى طهران مفادها أنه لن يسمح لأي وكيل تابع لإيران بالتحكم بالممرات البحرية العالمية الحيوية.

وتخدم الاستراتيجية البحرية للحوثيين حملة الضغط الإيرانية، إلا أن هذا التحالف يثبت أن المصالح الأمنية المشتركة أقوى من هذه التهديدات غير المتكافئة.

ومن خلال ضمان المرور الآمن عبر باب المندب، تعمل هذه الدول المتحالفة بصورة استباقية على حماية استقرار التجارة الدولية الحيوية مستقبلا.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات