أمن

حرب حزب الله ’الوجودية‛ قد تكون الأخيرة

يزعم حزب الله أن حربه مع إسرائيل وجودية، لكن محللين يتفقون على أن الخسائر الفادحة وفقدان الحاضنة الشعبية يعنيان أن هذه ستكون حربه الأخيرة.

عائلات نازحة نصبت خياما صغيرة على طول كورنيش بيروت في لبنان بتاريخ 12 آذار/مارس 2026، وسط تصعيد جديد في الصراع بين إسرائيل وحزب الله وتوترات إقليمية أوسع أدت إلى موجة نزوح جديدة. [توفيق رميتي/صور الشرق الأوسط عبر وكالة الصحافة الفرنسية]
عائلات نازحة نصبت خياما صغيرة على طول كورنيش بيروت في لبنان بتاريخ 12 آذار/مارس 2026، وسط تصعيد جديد في الصراع بين إسرائيل وحزب الله وتوترات إقليمية أوسع أدت إلى موجة نزوح جديدة. [توفيق رميتي/صور الشرق الأوسط عبر وكالة الصحافة الفرنسية]

ﻧﮭﺎد طﻮﺑﺎﻟﯿﺎن |

ﯾﻮاﺟه ﺣﺰب ﷲ ﺗﮭﺪﯾﺪا وﺟﻮدﯾﺎ بفعل شنه هجمات صاروخية انتقامية ضد إﺳﺮاﺋﯿﻞ عقب مقتل اﻟﻤﺮﺷﺪ الأﻋﻠﻰ اﻻﯾﺮاﻧﻲ ﻋﻠﻲ ﺧﺎﻣﻨﺌﻲ.

ويسيء حزب الله ﺗﻘﺪﯾﺮ ﺨﺴﺎﺋﺮه اﻟﻔﺎدﺣﺔ الناتجة عن العمليات العسكرية التي كُثفت إثر انتهاكه وﻗﻒ إطﻼق اﻟﻨﺎر المبرم في 27 ﺗﺸﺮﯾﻦ اﻟﺜﺎﻧﻲ/ﻧﻮﻓﻤبر 2024.

وفي 13 آذار/مارس، وصف أمين عام حزب الله ﻧﻌﯿﻢ ﻗﺎﺳﻢ اﻟﺤﺮب ﺑﺄﻧﮭﺎ "ﻣﻌﺮﻛﺔ وﺟﻮدﯾﺔ"، إلا أن محللين يجمعون على أنها ستكون حرب الحزب الأﺧﯿﺮة.

ورأى اﻟﺨﺒﯿﺮ الأمني واﻟﻌﻤﯿﺪ اﻟﻤﺘﻘﺎﻋﺪ ﺳﻌﯿﺪ ﻗﺰح في حديث لموقع الفاصل أن "ﺣﺰب ﷲ ﯾﺨﻮض اﻟﯿﻮم ﻣﻌﺮﻛﺘه الأﺧﯿﺮة واﻟﺨﺎﺳﺮة، ﻣﺘﺤﺪﯾﺎ ﻗﺮارات اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻠﺒﻨﺎﻧﯿﺔ باﻋﺘﺒﺎره كيانا ﻏﯿﺮ ﺷﺮﻋﻲ وﻓﺼيلا ﯾﻌﻤﻞ ﺑأواﻣﺮ اﻟﺤﺮس اﻟﺜﻮري الإيراني".

تحدي ﻗﺮارات اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ

وﺟﺮّ ﺣﺰب ﷲ ﻟﺒﻨﺎن إلى ﺤﺮب مفتوحة، ﻣﺘﺤﺪﯾﺎ ﻗﺮار اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ بحظر أﻧﺸﻄﺘه اﻟﻌﺴﻜﺮﯾﺔ بعد إطلاقه اﻟﺼﻮارﯾﺦ ﻋﻠﻰ إﺳﺮاﺋﯿﻞ.

يُذكر أن اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻟﺘﺰﻣﺖ في آب/أﻏﺴﻄﺲ 2025 بقيام الجيش اللبناني بنزع ﺳﻼح ﺣﺰب ﷲ وﺗﻔﻜﯿﻚ بنيته اﻟﻌﺴﻜﺮﯾﺔ وﺗﺮﺳﺎﻧﺔ أسلحته في منطقة نهر اﻟﻠﯿﻄﺎﻧﻲ.

وقال محللون إن اﺣﺘﻔﺎظ الحزب ﺑﺴﻼﺣه ﯾﻘﻮض دور اﻟﺠﯿﺶ وﯾﻤﺜﻞ ﻋﻘﺒﺔ رﺋﯿﺴﯿﺔ تحول دون ﺣﺼﻮل ﻟﺒﻨﺎن ﻋﻠﻰ ﻣﺰﯾﺪ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﺎﻋﺪات اﻟﻌﺴﻜﺮﯾﺔ واﻟﻤﺎﻟﯿﺔ واﻟﺪوﻟﯿﺔ.

ويضحي ﺣﺰب ﷲ بمستقبل ﻟﺒﻨﺎن لتنفيذ أجندة النظام اﻻﯾﺮاني متحركا كمجرد أداة.

فجاء حشده اﻟﻌﺴﻜﺮي اﺳﺘﺠﺎﺑﺔ لأوامر فيلق القدس التابع للحرس الثوري ونتيجة الفراغ في ﻄﮭﺮان وﻟﯿﺲ عملا بتوجيهات وزارة اﻟﺪﻓﺎع اﻟﻠﺒﻨﺎﻧﯿﺔ، ما يدحض ادﻋﺎءاﺗه باﻟﺪﻓﺎع ﻋﻦ ﻟﺒﻨﺎن.

وتعزل مغامرات حزب الله اﻟﻌﺴﻜﺮﯾﺔ ﻟﺒﻨﺎن وتقوض تعافيه اﻻﻗﺘﺼﺎدي وتشل ﻤﺠﺎل اﻟﺠﻮي وﺣﺮﻛﺔ اﻟﺘﺠﺎرة اﻟﺒﺤﺮﯾﺔ واﻟﺤﺮﻛﺔ اﻟﺘﺠﺎرﯾﺔ ﺑﺎﻟﻜﺎﻣﻞ.

وإن اﻟﺪوﻟﺔ غير قادرة على ﺗﺤﻤﻞ أﻋﺒﺎء اﻟﺤﺮب اﻟﺘﻲ تسببت بدمار هائل وحصيلة عالية من الضحايا وﻨﺰوح ﻣﺌﺎت اﻵﻻف ﻣﻦ السكان.

ﺨﺴﺎرة بيئة حزب الله

وفي هذا السياق، ذكر الناشط اﻟﺴﯿﺎﺳﻲ اﻟﺸﯿﻌﻲ اﻟﻤﻌﺎرض ﻟﺤﺰب ﷲ ھﺎدي ﻣﺮاد "ﺧﺴﺮ ﺣﺰب ﷲ ﺑﻤﻐﺎﻣﺮاﺗه طﺮفا ﻛﺒﯿﺮا ﺑﺎﻟﻄﺎﺋﻔﺔ اﻟﺸﯿﻌﯿﺔ ﻻ ﺳﯿﻤﺎ ﺣﺮﻛﺔ أﻣﻞ وﺣﻠﻔﺎﺋه الآخرين".

وأكد في حديث للفاصل أنه "ﺑﺎت ھﻨﺎك ﺷﺮخ ﻛﺒﯿﺮ ﺑﯿﻨه وﺑﯿﻦ اﻟﻨﺎس اﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺮﯾﺪ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ھﺬه اﻟﺤﺮب".

هذا ولم يعد المجال السياسي الشيعي جبهة موحدة، ما يمثل تحولا ملحوظا وهائلا.

فقد تحول الحزب لفصيل ﯾﺘﺸﺒﺚ ﺑﺎﻟﺴﻠﻄﺔ عبر ﺒﺚ اﻟﺨﻮف ﺑﺒﯿﺌﺘه ﺑﺪﻻ ﻣﻦ اﻻﻋﺘﻤﺎد ﻋﻠﻰ ﺘﻮاﻓﻖ ﺸﻌﺒﻲ.

وأوضح مراد أن "سردية حزب الله عن معركة وجودية للشيعة هي سردية زائفة. في الواقع، يستنفد حزب الله ترسانته الصاروخية بالكامل فيما ستكون هذه بلا شك معركته الأخيرة".

ويؤكد إﻗﺪام ﺣﺰب ﷲ على ﻓﺘﺢ ﺣﺮب غير مرغوب فيها وضعه كميليشيا مارقة مستعدة للتضحية ﺑﺴﯿﺎدة ﻠﺒﻨﺎن ﻟﺼﺎﻟﺢ النظام الإيراني.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات