أمن

أوروبا في حالة تأهب قصوى إثر تهديدات العمليات الخارجية

تكثف الأجهزة الأمنية في مختلف أنحاء أوروبا مراقبتها للأنشطة المشبوهة المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، ولا سيما وحدة العمليات الخارجية التابعة له، أي فيلق القدس.

ضابطان مسلحان تحت صورة للمرشد الأعلى الإيراني الجديد آية الله مجتبى خامنئي في طهران بتاريخ 13 آذار/مارس 2026. [مرتضى نيكوبازل/نور فوتو عبر وكالة الصحافة الفرنسية]
ضابطان مسلحان تحت صورة للمرشد الأعلى الإيراني الجديد آية الله مجتبى خامنئي في طهران بتاريخ 13 آذار/مارس 2026. [مرتضى نيكوبازل/نور فوتو عبر وكالة الصحافة الفرنسية]

نور الدين عمر |

تم تشديد الإجراءات الأمنية في مختلف الدول الأوروبية مع حشد المعلومات الاستخبارية لمواجهة تداعيات الضربات الأميركية-الإسرائيلية المكثفة ضد أهداف للنظام الإيراني منذ مطلع آذار/مارس.

وتحذر الأجهزة الأمنية الأوروبية بصورة ملحة من احتمال تزايد أنشطة التجسس والعمليات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والمتخصص بالجماعات الإرهابية يحيى محمد علي لموقع الفاصل إن "الحرب الدائرة حاليا في الشرق الأوسط لها انعكاسات على جميع دول العالم وخاصة الدول الأوروبية التي كانت ولا تزال هدفا لأجنحة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني بهدف زعزعة الأمن".

ورصدت أجهزة الاستخبارات أنشطة عديدة تشمل مواطنين أوروبيين وإيرانيين وباتت تعتبرها السلطات الأوروبية تهديدا مباشرا للأمن القومي.

هجمات ضد المواقع اليهودية

هذا ونشأت مؤخرا جماعات جديدة تابعة للحرس الثوري مثل "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" للتحرك ضمن أوروبا.

وتزامن ظهور الجماعة مع هجمات استهدفت مواقع دينية يهودية في عدة بلدان أوروبية.

ففي آذار/مارس، تبنت هذه الحركة أربعة هجمات ضد أهداف يهودية في أمستردام وروتردام ولييج واليونان.

وأوضح علي أن "هذه الهجمات تهدف إلى الضغط على الدول الغربية لدفعها إلى المطالبة بوقف إطلاق النار والعودة إلى المفاوضات كمجرد أداة لكسب الوقت من جديد كما حصل في السابق خاصة بالنسبة للملف النووي وملف الصواريخ البالستية".

شريان اقتصادي عالمي

هذا وتشهد منطقة الشرق الأوسط، التي تعد شريانا حيويا للطاقة وممرات التجارة العالمية، تداعيات على جميع الدول في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وبدوره، قال الخبير الاقتصادي والأستاذ المحاضر في جامعة دمشق محمود مصطفى لموقع الفاصل إن "هذا ما يدفع الدول الأوروبية إلى الاستنفار الكلي لمواجهة التحديات المباشرة وغير المباشرة".

ولم تعد المواجهات مع النظام الإيراني تقتصر على الاشتباكات المسلحة، بل توسعت اليوم لتشمل الحرب السيبرانية باعتبار أن الفضاء السيبراني عصب أساسي للمصالح الأمنية والاقتصادية.

ويتم استعمال عمليات قتل القادة، ومن بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي كأحد الأصول الاستراتيجية لجمع المعلومات الاستخبارية واستغلالها خلال الصراع.

تحالف استراتيجي مع الخليج

ويشكل الارتفاع السريع في أسعار النفط الناتج عن الاضطرابات والتهديدات التي تطال إمدادات الخليج وبنيته التحتية، تهديدا عالميا يؤثر بشكل أساسي على المواطنين الأوروبيين.

وأضاف مصطفى "دفع خطر الهجمات الصاروخية الإيرانية على دول الخليج، مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والكويت وقطر، أوروبا إلى تقديم الدعم؛ نظرا لتواجد مئات الشركات الأوروبية العاملة في تلك الدول".

وتابع أن "ارتفاع أسعار الطاقة والتدفئة وأسعار السلع على أنواعها يدفع الأوروبيين إلى مساندة الشركاء الخليجيين دفاعا عن المصالح المشتركة".

تعمل أوروبا بنشاط على الاستفادة من موقعها في منطقة الخليج، ولا سيما في الإمارات والسعودية والكويت وقطر.

وينطوي ذلك على نقل علاقتها مع هذه الدول من حالة التبعية التجارية إلى تحالف استراتيجي محوري، يرتكز على الأمن الجماعي والمرونة المشتركة في مجال الطاقة.

وفي ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، يعد الدعم الأوروبي أساسيا للقضاء على أذرع فيلق القدس ومنعها من تنفيذ عملياتها الهجومية.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات