سياسة

جماعة فلسطينية تدعو إيران لوقف استهدافها دول الجوار

في ظل انتهاك صواريخ طهران سيادة المجال الجوي الخليجي، أصدرت حركة حماس نداء عاما نادرا طالبت فيه حليفتها بوقف استهداف دول الجوار.

حسام بدران، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، يستمع إلى سؤال خلال مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية في الدوحة. [رانيا سنجار/وكالة الصحافة الفرنسية]
حسام بدران، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، يستمع إلى سؤال خلال مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية في الدوحة. [رانيا سنجار/وكالة الصحافة الفرنسية]

فريق عمل الفاصل |

بلغ الصراع الإقليمي المتواصل نقطة تحول مفصلية مع دعوة حركة حماس، وهي حليف قديم لطهران، لإيران بوقف ضرباتها.

وفي حين أنه يؤكد على حق إيران في الدفاع عن نفسها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، يكشف النداء الذي وجهته الحركة فجوة متزايدة بين السردية والأفعال.

ويحصل هذا التحول مع استمرار الصراع الذي بدأ في 28 شباط/فبراير 2026 بتعطيل أسواق الطاقة العالمية وتعريض الملايين في منطقة الخليج للخطر.

تناقض مفهوم الدفاع الذاتي الإيراني

وغالبا ما يصور النظام الإيراني نفسه كمشارك رغما عنه في الحرب الدائرة، زاعما أنه يتحرك بغاية "الدفاع عن النفس" مع احترام سيادة دول الجوار.

ولكن بيانات وردت مؤخرا تظهر واقعا مختلفا للغاية للاعتداء الإقليمي، كاشفة عمليات عسكرية موسعة لطهران عبر المجال الجوي لدول عدة.

فمنذ بداية الصراع، أطلقت إيران مئات الصواريخ و المسيرات عبر المجال الجوي لما لا يقل عن 10 دول في المنطقة.

وفي 14 آذار/مارس، أوردت السلطات في قطر أنها اعترضت صاروخين فوق الدوحة، ما أدى إلى عمليات إجلاء طارئة في العاصمة ومخاوف أمنية.

ويكشف هذا السلوك نفاقا صارخا، إذ تتحدث طهران عن احترام السيادة مع معاملة أجواء دول الجوار كممر للتصعيد العسكري.

وبالنسبة لحكومات دول الخليج، لا تشكل هذه الأفعال مناورات جيوسياسية نظرية بل إنها تهديدات مباشرة لسلامة المدنيين واستقرار المنطقة.

وفي 16 آذار/مارس، أعلنت السعودية اعتراض 61 مسيرة شرقي البلاد، ما سلط الضوء على حجم الهجمات.

وتعرّض هذه الضربات المدنيين لخطر فوري، وقد أجبرت دولا، منها الكويت والبحرين، على إعلان القوة القاهرة على شحنات الطاقة.

خفض التصعيد الاستراتيجي والواقع الإقليمي

واعتبر محللون نداء حركة حماس محاولة استراتيجية لخفض التصعيد في حرب تمتد سريعا إلى خارج حدودها الأساسية.

وعبر مطالبتها إيران بتجنيب دول الجوار، يرجَّح أن حماس تهدف إلى حماية أصولها الإقليمية المتبقية ومنع انهيار كامل لأمن الخليج.

وتسعى الحركة إلى الحفاظ على علاقات دبلوماسية مع دول عربية مثل قطر وأخرى مثل تركيا علما أنهما تستضيفان قيادتها وتوفران لها دعما حيويا.

إضافة إلى ذلك تهدف حماس إلى زرع الفتنة عبر تصوير الصراع بأنه نتيجة "اعتداء صهيوني" وليس توسع إيراني، مؤثرة بذلك على السرديات الإقليمية.

وتتصاعد الكلفة البشرية لهذا التوسع الإقليمي، إذ تم تسجيل أكثر من 1200 حالة وفاة في إيران وما يقرب من 800 حالة وفاة جراء الضربات الإسرائيلية في لبنان.

وفي هذه الأثناء، يبقى مضيق هرمز فعليا في حالة شلل، ما رفع أسعار نفط برنت الخام إلى أكثر من 106 دولارا للبرميل الواحد وعطّل أسواق الطاقة العالمية.

وبالنسبة لسكان الشرق الأوسط، فالحقيقة واضحة: أفعال طهران "الدفاعية" تحول المدن وممرات الشحن إلى مواقع معرّضة لانعدام الاستقرار.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات