أمن
مشروع مسام ينفذ عمليات معقدة لإزالة الألغام في اليمن رغم التحديات
حول الحوثيون اليمن إلى بلد من حقول الألغام، في خطوة تقوض السلام بشكل منهجي خدمة لتعزيز ترسانتهم العسكرية.
![نفذ مشروع مسام بنجاح عملية تفجير لإتلاف ألغام أرضية في منطقة وادي دوفس بمحافظة أبين اليمنية، يوم 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. [المرصد اليمني للألغام على منصة إكس]](/gc1/images/2026/03/12/54974-mines-600_384.webp)
فيصل أبو بكر |
يواصل مشروع مسام لنزع الألغام مهمته الحيوية في تطهير الأراضي اليمنية من الألغام رغم التحديات التشغيلية والتهديدات الأمنية المستمرة.
ويستند هذا الجهد الحيوي إلى هدف تعزيز سلامة المدنيين أولا، وفي نهاية المطاف، جعل اليمن خال من الألغام.
وأكد خبراء أن ممارسات الحوثيين في اليمن، من استهداف البنية التحتية المدنية وزرع الألغام والتخريب الاقتصادي وتقييد وصول المساعدات الإنسانية، تفاقم معاناة اليمنيين وحالة عدم الاستقرار في المنطقة.
وقد عمل مشروع مسام التابع لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، كقوة توازن شديدة الأهمية، إذ نجح في إزالة 8447 لغما أرضيا خلال شهر شباط/فبراير 2026 وحده.
وبذلك،ا يرتفع إجمالي عدد الألغام التي أزيلت منذ إطلاق المشروع في منتصف عام 2018 إلى 545 ألف و952 لغما.
وتشكل الألغام التي زرعها الحوثيون عشوائيا في مختلف المناطق اليمنية تهديدا لحياة المدنيين، لا سيما الأطفال والنساء وكبار السن، كما تنشر الخوف على نطاق واسع بين السكان.
كارثة إنسانية صامتة
وتُعد أزمة الألغام الأرضية في اليمن واحدة من أخطر الكوارث الإنسانية الصامتة التي خلفتها سنوات الحرب.
وفي هذا السياق، قال رئيس الشبكة اليمنية للحقوق والحريات محمد العمدة للفاصل، إن "مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والطرق الريفية تحولت إلى مناطق خطرة تهدد حياة السكان وتمنع آلاف الأسر من العودة إلى قراها أو استئناف حياتها الطبيعية".
وأضاف أن "الألغام أصبحت سببا رئيسا في سقوط الضحايا المدنيين، فضلا عن تعطيل الزراعة والتنقل وإيصال المساعدات الإنسانية، ما يجعل قضية نزع الألغام تحديا إنسانيا وأمنيا معقدا".
هذا ويشكل الانتشار الواسع للألغام في مساحات شاسعة من البلاد أحد أبرز التحديات التشغيلية.
بدوره، قال المدير التنفيذي للمرصد اليمني للألغام فارس الحميري للفاصل، إن "التقديرات تشير إلى زراعة أكثر من 2.5 مليون لغم في أنحاء البلاد".
مزاعم الحوثيين بأن حربهم 'دفاعية'
يشكل استمرار النزاع المسلح عائقا رئيسا أمام الجهود الإنسانية لنزع الألغام، إذ إن توفير بيئة آمنة ومستقرة يعد شرطا أساسيا لتمكين الفرق المتخصصة من العمل دون تهديد.
وأكد الحميري أن "استمرار الحوثيين في التحشيد والتأهب العسكري، سواء لمواجهة الداخل أو لتنفيذ هجمات عابرة للحدود، يعد من أبرز العوامل التي تقوض فرص تحقيق السلام والاستقرار في اليمن".
ويتناقض زرع الألغام في المناطق المدنية بصورة مباشرة مع مزاعم الحوثيين بأن حربهم ذات طابع دفاعي بحت.
وأوضح الحميري أن "استخدام الألغام بهذا الشكل يستهدف الحياة المدنية بشكل مباشر، ولا يرتبط بالأهداف العسكرية".
تقطع طرق الإغاثة
تؤدي الألغام الأرضية والمخاطر الأمنية المتواصلة التي يفرضها الحوثيون إلىى عرقلة إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية إلى الفئات الأكثر احتياجا.
فالعديد من طرق الإغاثة قُطعت، ما يزيد بصورة كبيرة من معاناة السكان الذين هم في أمس الحاجة إلى الدعم.
وأشار الحميري إلى أن "تدخلات الحوثيين الإقليمية حولت اليمن إلى منصة لإطلاق الصواريخ و الطائرات المسيّرة العابرة للحدود، ما نقل الصراعات الإقليمية إلى الداخل اليمني وحول البلاد إلى ساحة حرب بالوكالة".
لا يطالب اليمنيون بوقف الحرب فحسب، بل بإزالة آثارها المدمرة أيضا.