أمن
مشروع مسام: إزالة الألغام وإعادة الأمل في اليمن
خلّف الصراع الدائر في اليمن منذ سنوات تركة مميتة من الألغام الأرضية والذخائر غير منفجرة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد.
![فني إزالة الألغام يطهر ألغام أرضية من المنطقة على مشارف بلدة بيحان في محافظة شبوة شمال اليمن، في 19 يناير/كانون الثاني 2022. [صالح العبيدي/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2025/09/09/51877-afp__20220119__9wj8j9__v1__highres__yemenconflict-600_384.webp)
موقع الفاصل |
الرياض - تُشكّل الذخائر غير المنفجرة مخاطر خفية تُهدد المدنيين، وتُعيق وصول المساعدات الإنسانية، وتحول دون إعادة بناء المجتمعات. مشروع مسام، هو جهد إنساني بقيادة المملكة العربية السعودية، يعالج هذه الأزمة على نحو مباشر، ليكون المشروع شريان حياة لسكان اليمن الذين مزقتهم الحرب.
مهمة لإنقاذ الأرواح
أُطلق مشروع مسام عام 2018، ويُديره مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية. هدفه الرئيسي هو تخليص اليمن من الألغام الأرضية ومخلفات الحرب غير المنفجرة، وضمان سلامة المدنيين.
بحلول منتصف عام 2025، نجح المشروع في إزالة أكثر من 400,000 لغم أرضي وذخيرة غير المنفجرة ومواد خطرة أخرى.
تُبذل هذه الجهود الدؤوبة من قِبل فرق إزالة الألغام ذات الخبرة، والتي تعمل في بعضٍ من أكثر المناطق خطورةً وتلوثًا بالمتفجرات في اليمن. ولا يقتصر عملهم على إنقاذ الأرواح فحسب، بل يُتيح أيضًا للسكان الوصول إلى الأراضي الزراعية والطرق والمنازل والمؤسسات الحيوية.
التكلفة البشرية للألغام الأرضية
إن الخسائر الفادحة التي تتسبب بها الألغام الأرضية في اليمن تفوق التصور. فقد قتلت الآلاف، وخلفت أعدادًا لا تُحصى من الإصابات التي غيّرت مجرى حياة ضحاياها.
وقد صرح مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام، أمين العقيلي، بأن اليمن " شهد أكبر عملية زرع ألغام منذ نهاية الحرب العالمية الثانية".
وكثيرًا ما تواجه العائلات التي تحاول العودة إلى ديارها احتمالًا مُخيفًا مثل المشي على لغم او ما شابه ذلك. أما الأطفال، فهم ضحايا متكررون، حيث تُحطّم طفولتهم بسبب أدوات القتل الخفية هذه.
العمل في خضمّ التحديات
فرق مسام ليست غريبة على المخاطر. فالصراع الدائر في اليمن، وعدم الاستقرار السياسي، والتضاريس الوعرة تجعل مهمتهم بالغة الصعوبة. ولا تزال العديد من المناطق محل نزاع بين الفصائل المتحاربة، مما يزيد مخاطر عمليات إزالة الألغام.
على الرغم من هذه التحديات، يواصل مشروع مسام عمله بعزيمة لا تلين. إن التزام المشروع بإنقاذ الأرواح واستعادة السلامة يدفع فرقه إلى الأمام، حتى في مواجهة الصعوبات.
يتجاوز تأثير مسام مجرد إزالة المتفجرات. فمن خلال إزالة الألغام الأرضية، يُمكّن المشروع الأسر النازحة من العودة إلى ديارها واستئناف حياتها من جديد.
يستطيع المزارعون زراعة حقولهم مرة أخرى، بينما تُقدم منظمات الإغاثة المساعدة التي تشتد الحاجة إليها دون خوف.
كما يستثمر مسام في مستقبل اليمن من خلال تدريب خبراء محليين في إزالة الألغام. وهذا يضمن نهجًا مستدامًا لإزالة الألغام الأرضية، ويسمح للمواطنين اليمنيين من المشاركة في إعادة بناء بلدهم.
حظي عمل مسام المنقذ للحياة بتقدير عالمي. وقد أشاد المجتمع الدولي بها كمبادرة بالغة الأهمية في تخفيف المعاناة الإنسانية وتمهيد الطريق لتعافي اليمن.
مستقبل أكثر إشراقًا لليمن
يُمثل المشروع تذكيرًا مهما عن مدى تأثير العمل الإنساني في المناطق المتضررة من النزاعات. بإزالة الألغام الأرضية واستعادة الأمن، لا يقتصر مشروع مسام على إنقاذ الأرواح فحسب، بل يُنعش الأمل بمستقبل أكثر إشراقًا في اليمن.
ومع تطلع اليمن نحو التعافي، ستظل مبادرات مثل مسام مهمة للغاية في مداواة جراح الحرب وإعادة بناء المجتمعات الممزقة. ومع كل لغم يُزال، يُقرّب المشروع اليمن خطوةً نحو السلام والاستقرار.
من يزرع الألغام فلايحصد إلا الأرواح البريئة فزراعة الألغام في طرق الٱمنين تعتبر جريمة كبرى