مجتمع

المخاطر الخفية للألغام الأرضية في اليمن تحد إنساني

مع زرعهم أكثر من مليون لغم، يشن الحوثيون حرب إرهاب تتجاوز حدود ساحة القتال.

رئيس برنامج التعامل مع الألغام في اليمن ليون لو (بالوسط) يتحدث مع أفراد من فريق لإزالة الألغام في قرية حيس الواقعة في محافظة الحديدة غربي اليمن. [خالد زياد/وكالة الصحافة الفرنسية]
رئيس برنامج التعامل مع الألغام في اليمن ليون لو (بالوسط) يتحدث مع أفراد من فريق لإزالة الألغام في قرية حيس الواقعة في محافظة الحديدة غربي اليمن. [خالد زياد/وكالة الصحافة الفرنسية]

فريق عمل الفاصل |

في اليمن الذي مزقته الحرب، يترصد عدو خفي وعشوائي من تحت التراب.

فحوّل الحوثيون مساحات واسعة من البلاد إلى حقول ألغام قاتلة، زارعين ألغاما أرضية وعبوات ناسفة في تجاهل صارخ لحياة الإنسان.

وأصبحت المنازل والمزارع والطرقات مصائد للموت تدمر المجتمعات وتعيق أي أمل بالنهوض والتعافي.

وأسفر هذا الاستخدام العشوائي للمتفجرات عن مقتل وتشويه آلاف المدنيين وسيستمر بملاحقة اليمن على مدى عقود.

أثر مدمر على المدنيين

وإن الكلفة البشرية لحملة الألغام الأرضية التي شنها الحوثيون باهظة، علما أن اليمن يصنَف على أنه من أكثر البلدان تلوثا بالألغام في العالم.

وبلغت حصيلة القتلى والجرحى المدنيين جراء الألغام الأرضية ومخلفات الحرب أعدادا مقلقة، بحسب تقارير صدرت عن الأمم المتحدة وجهات مراقبة دولية أخرى.

فتعرض آلاف الأبرياء بينهم عدد كبير من الأطفال للقتل أو الإصابة بفعل هذه المتفجرات المخفية.

وإن الأطفال معرضون بشكل خاص لهذا الخطر إذ أن فضولهم غالبا ما يدفعهم إلى تحويل أراض خطرة إلى ساحات لعب قاتلة.

ولا تتسبب هذه المتفجرات فقط بالإصابات والموت، بل إنها تفكك أيضا نسيج المجتمع من خلال إجبار العائلات على النزوح وتدمير المجتمعات.

ويتعذر على العائلات النازحة جراء الصراع العودة إلى ديارها، في حين يفقد المزارعون قدرتهم على زراعة أراضيهم بأمان وهو ما يدمر سبل العيش في المناطق المتضررة.

وتم تحديد وجود ألغام أرضية في 14 مديرية يمنية علما أنها تتواجد بكثافة ملحوظة في المناطق التي كانت خاضعة سابقا لجماعة الحوثي، بحسب ما أوردته مؤسسة مواطنة لحقوق الإنسان.

ويتسبب خطر الانفجار الدائم بنشر الخوف، ما يخلق صدمة وموجة نزوح متواصلة تؤثر إلى حد كبير على استقرار المجتمع.

واستعملت الجماعة أساليب ساخرة مثل تعديل الألغام المضادة للدبابات بحيث تنفجر بفعل وزن طفل.

وقامت كذلك بتمويه المتفجرات لتظهر كأشياء عادية مثل الصخور، ما عزز الخطر الذي يتعرض له المدنيون المقيمون في المناطق الملوثة بها.

تعطيل تعافي الأمة

ويشكل التلوث واسع النطاق بالألغام الأرضية عائقا أساسيا أمام تعافي اليمن وجهود إعادة بنائه.

وتقلص حجم الأنشطة الزراعية التي هي حجر أساس العديد من الاقتصادات المحلية إلى حد كبير، نظرا لخوف المزارعين من العمل في حقولهم.

ولا يؤدي ذلك فقط إلى خسارة العائدات بل يفاقم أيضا الأزمة الإنسانية الحادة في اليمن عبر خفض الإنتاج الغذائي.

وبحسب تقرير صدر عن هيومن رايتس ووتش، تشكل الألغام الأرضية التابعة للحوثيين "سببا رئيسيا للخسائر بين صفوف المدنيين" في ظل تعمد الجماعة على قطع طرق المساعدات.

وقام مشروع مسام وهو كناية عن مبادرة إنسانية لنزع الألغام، حتى اليوم بإزالة مئات آلاف المتفجرات علما أن معلومات أشارت إلى أن الحوثيين زرعوا أكثر من مليون لغم.

ولكن يحذر خبراء من أن عملية نزع كل هذه التهديدات المنفجرة قد تتطلب عقودا من الزمن وهو أمر يعقده بشكل إضافي النشر المتواصل لألغام جديدة.

وسيبقى تقدم اليمن نحو السلام والاستقرار معطلا إلى أن يتوقف الحوثيون عن أنشطتهم هذه.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات