أمن
حالة تشرد تامة: كيف تخلى المتطرفون عن عائلاتهم في مخيمات الاحتجاز
خلف الأسلاك الشائكة، ترك مقاتلو تنظيم داعش زوجاتهم وأطفالهم في سوريا عالقين في مخيمات بلا وطن ولا أمل ولا مستقبل.
![امرأة تحمل طفلا في مخيم الهول الذي يضم أقارب عناصر من تنظيم داعش في محافظة الحسكة شمالي شرقي سوريا. [جوزيبي كاكاسه/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/02/05/54452-1-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
خلف غطاء بلاستيكي يقوم مقام باب ويقي من البرد القارس، خيمة خافتة الإضاءة داخلها أطفال يتحدثون بالإنجليزية وبالعربية الفصحى.
ويقيم نحو 26 ألف امرأة وطفل في مخيمي الروج والهول في سوريا وقد أمضى كثير منهم سنوات في الاحتجاز بعدما تخلى عنهم الرجال الذين التحقوا بتنظيم داعش.
وتكشف قصصهم حقيقة قاسية مفادها أن الانضمام إلى داعش كان خيارا كارثيا ادخل العائلات في حالة من التشرد واليأس.
زوجات مهجورات وأرامل
وفي مخيم الروج، إن معظم المحتجزات زوجات وأرامل أجنبيات لمقاتلين من تنظيم داعش قتلوا أو اعتقلوا أو فروا.
وتوسلت امرأة بريطانية إلى الصحافيين بصوت خافت ألا يلتقطوا لها صورا، خشية أن تنهار مساعي أقاربها لإعادتها إلى بلادها.
وقالت ان جنسيتها سحبت منها، ما تركها وابنها البالغ من العمر 9 سنوات "في حالة تشرد تامة".
وأكدت أنها لم تعد تتبع داعش، غير أن طفلها تعرض للضرب على يد صبية آخرين بسبب انشقاقها عن التنظيم.
ووصفت نساء تمت مقابلتهن في المخيم كيف اختفى قادة تنظيم داعش بينما سيقت عائلاتهم إلى الاحتجاز من دون أي أفق زمني.
وتبعت بعض النساء أزواجهن عن قناعة فكرية أو بفعل ضغوط، في حين أجبرت أخريات على ذلك.
ومع انهيار التنظيم، تم التخلي عن هؤلاء النساء جميعا وتركن لمواجهة الحياة من دون وضع قانوني أو مستقبل واضح.
سنوات من الاحتجاز دون سبيل للعودة
وفي شمالي شرقي سوريا، أمضى عشرات آلاف النساء والأطفال المرتبطين بتنظيم داعش سنوات في مخيمات مثل الروج والهول.
وفي سوق مخيم الروج المليء بالتراب، ناشدت ألما إسماعيلوفيتش وهي من صربيا السماح لها بالعودة إلى بلادها و"العيش حياة طبيعية مع أطفالي".
وبدورها، قالت الروسية حنيفة عبد الله بصراحة "لم تعد هناك دولة إسلامية. انتهى ذلك. ولم يبق سوى نحن النساء".
يُذكر أن دولا قليلة وافقت على عودة مواطنيها، ما ترك الأطفال يكبرون خلف الأسلاك الشائكة بدون تعليم ولا مستقبل ولا جنسية.
الدرس صادم وقاس: وعد تنظيم داعش عناصره بالانتماء والسعي وراء هدف، لكنه في النهاية تخلى عن عائلاتهم وتركها تواجه مصيرها في مخيمات احتجاز نائية.