إقتصاد

المسيرات الإيرانية تهدد الاستقرار الاقتصادي في الخليج

يعمد النظام الإيراني إلى تقويض أمن الخليج عبر استخدام مسيرات زهيدة التكلفة وحلفاء يعملون بالوكالة عنه في المنطقة، مستهدفا البنية التحتية النفطية الحيوية في محاولة لفرض تنازلات على المستوى الدبلوماسي.

صانع مجسمات يعرض للبيع نماذج مصغرة لصواريخ بالستية إيرانية الصنع وللمسيرة الانتحارية الإيرانية شاهد-136، خلال عرض عسكري لقوات "التضحية بالنفس" الإيرانية، نظمه الحرس الثوري في طهران يوم 18 أيلول/سبتمبر 2026. [مرتضى نيكويذل/نور فوتو عبر وكالة الصحافة الفرنسية]
صانع مجسمات يعرض للبيع نماذج مصغرة لصواريخ بالستية إيرانية الصنع وللمسيرة الانتحارية الإيرانية شاهد-136، خلال عرض عسكري لقوات "التضحية بالنفس" الإيرانية، نظمه الحرس الثوري في طهران يوم 18 أيلول/سبتمبر 2026. [مرتضى نيكويذل/نور فوتو عبر وكالة الصحافة الفرنسية]

سماح عبد الفتاح |

يزود الحرس الثوري الإيراني بصورة منهجية وكلاءه في اليمن والعراق بطائرات مسيرة هجومية منخفضة التكلفة.

تستخدم هذه الأسلحة لضرب البنية التحتية النفطية الأساسية في الخليج وإلحاق أضرار جسيمة بها، بغية الضغط على الدول المعنية للقبول باتفاقيات ثنائية لا تصب في مصلحتها.

وتهدف إيران من خلال هذه العمليات السرية إلى إضعاف وحدة الصف الخليجي وتعزيز نفوذها، مع تفادي تحمل المسؤولية المباشرة عن هذه الاعتداءات.

وأوضح المحلل السياسي عبد النبي بكار لموقع الفاصل أن "الحرس الثوري الإيراني أعطى الأولوية لإنشاء شبكة من الوكلاء لتنفيذ سياساته الإقليمية".

وأضاف أنه "من خلال توظيف هذه الجماعات، توحي طهران بأن تحركاتها مستقلة، وتتنصل في الوقت نفسه من أي مسؤولية عن عملياتها الإرهابية".

تطال هذه الحملات المستمرة أسس اقتصادات دول الخليج، وينفذها بالدرجة الأولى الحوثيون في اليمن وقوات الحشد الشعبي في العراق.

زعزعة وحدة الصف الخليجية

ترمي هذه الاستراتيجية إلى إحداث اضطراب اقتصادي حاد وتقويض وحدة مجلس التعاون الخليجي وانتزاع تنازلات.

وفيما تناور طهران لإخفاء تورطها المباشر، فإن هدفها الواضح هو إضعاف التنسيق الأمني والعسكري الذي يربط دول الخليج بعضها ببعض.

وقال بكار "إن هدف النظام الإيراني المتمثل في تقويض أمن الخليج يظل في نهاية المطاف غير قابل للتحقيق، نظرا إلى الشراكات الاستراتيجية الراسخة التي تقيمها هذه الدول".

أسلحة رخيصة تغذي هجمات الوكلاء

وأوضح الخبير العسكري اللواء المتقاعد رأفت سليم كيف غيرت إيران أساليب الحرب الحديثة من أساسها، من خلال نشر صواريخ ومسيرات قليلة التكلفة.

وقال لموقع الفاصل "ينبع هذا التحول من القيود المالية التي تواجهها إيران وعجزها عن تحمل التكلفة المرتفعة لمنظومات الصواريخ التقليدية بعيدة المدى".

ونتيجة لذلك، يزود النظام وكلاءه في اليمن والعراق بهذه الأسلحة منخفضة التكلفة، المصممة خصيصا لتدمير البنية التحتية النفطية في أنحاء دول الخليج.

تتراوح كلفة هذه الصواريخ والمسيرات بين 10 آلاف و20 ألف دولار، وهي تكلفة ضئيلة مقارنة بالأضرار التي تلحقها بقطاع النفط.

ويصف سليم الأزمة الراهنة بأنها "حرب استنزاف"، رغم اختلافها الكبير عن النزاعات العسكرية التقليدية.

تشبه هذه الهجمات أساليب الحرب غير المتكافئة الشائعة لدى الجماعات التي تعمل بالوكالة، إذ تستخدم مسيرات صماد-3 وشاهد لضرب مراكز معالجة النفط ذات الحماية الضعيفة، عوضا عن المواجهات التقليدية.

تستخدم الميليشيات تكنولوجيا إيرانية لتخريب محطات ضخ خطوط الأنابيب، ومنها محطات خط أنابيب شرق-غرب السعودي ومنشآت الغاز الطبيعي المسال الكبرى، مثل منشآت رأس لفان في قطر.

وحذر سليم أنه "علينا تعزيز المنظومات الدفاعية في مختلف مرافق قطاع النفط لضمان عدم تكرار مثل هذه الهجمات الكارثية مستقبلا".

تستلزم هذه الاستجابة نشر منظومات دفاع جوي متطورة لتغطية جميع المناطق التي قد تكون عرضة للهجمات، مع تطبيق تدابير مصممة خصيصا لتحييد تهديدات هذه المسيرات منخفضة التكلفة.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات