أمن

إمبراطورية إيران من المسيرات تجلب الحرب إلى عقر دارها

في ظل انهيار اقتصادي حاد وعزلة عسكرية، ارتدت استراتيجية إيران القائمة على زعزعة الاستقرار عبر الطائرات المسيرة عليها، بعدما جلبت الصراع الإقليمي إلى حدودها.

نماذج مصغرة لصواريخ بالستية إيرانية الصنع وللمسيرة شاهد-136 عرضت أمام صور المرشد الأعلى الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي، خلال تجمع حاشد في العاصمة الإيرانية طهران، يوم 15 حزيران/يونيو 2026. [مرتضى نيكوبازل/نورفوتو عبر وكالة الصحافة الفرنسية]
نماذج مصغرة لصواريخ بالستية إيرانية الصنع وللمسيرة شاهد-136 عرضت أمام صور المرشد الأعلى الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي، خلال تجمع حاشد في العاصمة الإيرانية طهران، يوم 15 حزيران/يونيو 2026. [مرتضى نيكوبازل/نورفوتو عبر وكالة الصحافة الفرنسية]

نهاد طوباليان |

تدفع إيران اليوم ثمنا باهظا لاستراتيجيتها المعتمدة منذ سنوات والقائمة على زعزعة استقرار المنطقة بأسرها.

فعمليا، أدت "إمبراطورية المسيرات" الإيرانية سيئة السمعة إلى جلب مختلف الصراعات الدائرة في العالم إلى عقر دارها.

ينطوي السجل الطويل للنظام الإيراني على إطلاق أكثر من 1480 طائرة مسيرة باتجاه دول الخليج، إلى جانب الهجمات التي شنها الحوثيون على سفن الشحن التجاري في البحر الأحمر.

ويواصل النظام الإيراني أيضا خوض حروب بالوكالة في أنحاء العالم العربي، ساعيا إلى توسيع نفوذه وسلطته.

وقال الخبير العسكري والعميد الركن المتقاعد مارسيل بالوكجي للفاصل "لقد جلبت المسيرات الإيرانية الحرب إلى حدود إيران. واليوم، تواجه البلاد استنزافا وتراجعا في قدراتها العسكرية، لا سيما مع نجاح منظومات الدفاع الجوي في إسقاط هذه المسيرات".

إيران محاصرة من كل الجبهات

تواجه إيران اليوم حصارا بحريا تفرضه الولايات المتحدة من الجنوب، إلى جانب ضربات عسكرية إسرائيلية مكثفة من الغرب.

والأهم من ذلك، بدأت الهجمات التي تنفذها أوكرانيا بالمسيرات ضرب أهداف في الشمال، ما زاد التوترات الإقليمية بصورة كبيرة.

وبعد أن فقدت إيران السيطرة الكاملة على مضيق هرمز، أصبحت منطقة بحر قزوين اليوم عرضة للتهديد.

ففي 25 تموز/يوليو، استهدفت مسيرات أوكرانية سفن شحن خاضعة للعقوبات كانت تنقل إمدادات عسكرية إلى روسيا، وذلك من مسافة تزيد على 1300 كيلومتر، في خطوة أظهرت المدى الحقيقي لقدرات هذه المسيرات.

وما يزال ممر التجارة عبر بحر قزوين يشكل شريانا حيويا لروسيا لتبادل الأسلحة الحيوية والنفط مع طهران.

ويستخدم هذا الممر أيضا كخط إمداد حيوي لمسيرات شاهد الإيرانية، بما يدعم المجهود الحربي الروسي.

وأوضح بالوكجي أن قدرات إيران على الإمداد أصبحت "ضعيفة نتيجة العزلة الكاملة التي فرضها عليها الحصار الدولي".

وأضاف "بات مضيق هرمز وبحر قزوين مقيدين، مما حد بشدة نقل المسيرات إلى روسيا".

المصالح المشتركة تعزز التعاوت الدفاعي

هذا وقد أدت التهديدات الإيرانية المستمرة إلى نشوء تعاون دفاعي جديد بين أوكرانيا ودول الخليج لمواجهة الأخطار المشتركة.

ويؤدي تدمير المسيرات الإيرانية على متن السفن في بحر قزوين إلى الحد بشكل فعال من التهديد المباشر للبنية التحتية الحيوية في دول الخليج.

وفي حديثه للفاصل، قال حسن قطب، مدير المركز اللبناني للبحوث والاستشارات، إن "العالم يتضرر من الممارسات الإرهابية الإيرانية. وهذا يؤكد أن إيران دولة تمارس الإرهاب بوقاحة ودون أي قيود".

وتابع أن "طهران تسعى لإلحاق أكبر قدر ممكن من الأضرار بأوروبا ودول الخليج العربية من خلال هجمات المسيرات."

ولفت إلى أن تصدير هذه المسيرات إلى روسيا يجعل من إيران شريكا نشطا في الحرب الدائرة في أوكرانيا.

وأشار إلى أن استهداف السفن الإيرانية في بحر قزوين يحد من دور إيران ويشل البنية التحتية الروسية الحيوية.

وفي نهاية المطاف، فقد ارتددت ممارسات النظام الإيراني الإرهابية وتهديد جيرانه والعالم عليه، وهو الأمر الذي أعاد الحرب إلى عقر داره.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات