أمن
القبائل اليمنية تدفع ثمن أجندة الحوثيين الإقليمية
تستغل ميليشيا الحوثي القبائل والأسر اليمنية وتجرها إلى صراعات إقليمية تخدم المصالح الإيرانية على حساب مصالح اليمن.
![النيران تشتعل في منشأة تابعة لعملاق النفط السعودي شركة أرامكو جنوب الرياض، في 3 تشرين الأول/أكتوبر 2026. تعرضت أرامكو لهجمات شنتها القوات الحوثية في إطار استهدافها للمملكة. [وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/10/23/58526-aramco-600_384.webp)
فيصل أبو بكر |
تدفع القبائل والعائلات اليمنية ثمنا باهظا للحروب العدوانية والعبثية التي تشنها جماعة الحوثي.
فأبناؤهم يقتلون في اشتباكات داخلية أو هجمات خارجية عبثية تستهدف البنية التحتية المدنية في المملكة العربية السعودية.
وتستجلب هذه المناورات المتهورة تدخلا عسكريا ضخما، ما يحول اليمن فعليا إلى ساحة قتال فوضوية تخدم أجندات أجنبية.
تحالف مكة يرد عسكريا
وبين 5 و8 أكتوبر/تشرين الأول، شن الحوثيون ضربات منسقة بالصواريخ والطائرات المسيرة ضد مطارات في الرياض ومدن سعودية أخرى.
وقد أسفرت هذه الهجمات عن سقوط قتلى وعشرات المصابين، فضلا عن إلحاق أضرار كبيرة بالمنشآت المدنية الحيوية والبنية التحتية في المنطقة.
ونجحت السعودية في اعتراض عدة صواريخ بالستية، غير أن الشظايا المتساقطة تسببت في أضرار جسيمة بمناطق سكنية في الرياض.
وردا على هذا التهديد المتصاعد، عقدت السعودية وتركيا وباكستان اجتماعا طارئا في الرياض يوم 5 تشرين الأول/أكتوبر.
واتفقت الدول الثلاث رسميا على تفعيل إجراءات الردع الجماعي بموجب اتفاق تحالف مكة الدفاعي الموقع في 7 آب/أغسطس، بما يتيح نشر القوات العسكرية بسرعة.
أجندات خارجية تدمر حياة اليمنيين
حذر المحلل السياسي وضاح الجليل من أن عمليات الحوثيين خارج اليمن لها انعكاسات داخلية خطيرة على السكان المنكوبين أصلا.
وقال للفاصل إن "هذه الأعمال تستجلب ردودا عسكرية تدمر البنية التحتية الأساسية وتشل النشاط الاقتصادي المحلي وتعرقل إيصال المساعدات الحيوية".
هذا وتزعم جماعة الحوثي أنها تدافع عن اليمن، لكن سلوكها العسكري يزيد من حدة الفقر ويدمر المؤسسات ويجوّع الأسر.
هذه الهجمات على الدول العربية المجاورة لا تحمي اليمن، بل تخدم حصرا المصالح الإقليمية للنظام الإيراني.
وفي حديثه للفاصل، قال رئيس مركز أبعاد للدراسات، عبد السلام محمد، إن "علاقات الحوثيين بطهران تسببت في تصعيد هذا الصراع المحلي وتوسيع نطاقه دوليا".
وأضاف أن "أهداف النظام الإيراني بشأن ممرات الملاحة ومنشآت النفط السعودية تتجاوز بكثير أهداف الحوثيين الأصلية داخل اليمن".
باستهداف السعودية، يعرض الحوثيون سبل عيش ثلاثة ملايين يمني يعملون فيها لخطر مباشر، ويقطعون بذلك مصدر دعم حيوي.
ولم يجلب هذا التصعيد المتواصل لليمنيين سوى مزيدا من العنف والجوع الواسع وتفشي أمراض فتاكة لا يمكن السيطرة عليها.
واستغل الحوثيون على نحو انتهازي الأوضاع الاقتصادية البائسة في اليمن لتجنيد أبناء القبائل للقتال في صراعات لا يستطيعون الانتصار فيها.
ويشير المحللون إلى أن مواكب التشييع المتواصلة، من حقول حجور إلى خطوط القتال الأمامية في مأرب، تعكس فداحة الخسائر.
وما تزال العائلات تدفع من دماء أبنائها ثمنا لمعارك تعجز حتى عن حماية قراها.
وفي نهاية المطاف، تواصل حركة الحوثيين إعطاء الأولوية للتوسع الخارجي، فيما يتحمل الشعب اليمني وحده التكاليف الباهظة والمأساوية.