أمن
عودة داعش: تصاعد التهديد الإرهابي العالمي
تستغل داعش انعدام الاستقرار حول العالم والتكنولوجيا الحديثة للتوسع، ما يدفع المراقبين الدوليين إلى التحذير من تصاعد الحرب ضد الإرهاب.
![جنود نيجيريون يؤمنون الحراسة على طريق ريفي في ولاية يوبي بنيجيريا في 31 تموز/يوليو 2026، وسط تصاعد عنيف للهجمات التي تقودها جماعة ولاية غرب أفريقيا التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية التي تستهدف المواقع العسكرية والقرى المحلية. [وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/08/24/57590-nigerian_soldiers-600_384.webp)
نور الدين عمر |
يحذر مراقبون من أن تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) لا يزال يشكل تهديدا متصاعدا للسلم والأمن الدوليين.
وعلى الرغم من تعرضه لانتكاسات قيادية كبيرة، يعمل التنظيم الآن على توسيع عملياته حول العالم من خلال استغلال البيئات الهشة والنزاعات المسلحة طويلة الأمد.
ويظهر التقرير الـ 23 الصادر عن الأمم المتحدة في 31 تموز/يوليو كيف يعزز التنظيم وجوده في البيئات الأمنية الضعيفة.
وقالت مديرة مكتب مكافحة الإرهاب بالأمم المتحدة أوغولجيرين نيازبيردييفا إن التهديد لا يزال أكثر حدة في أجزاء من أفريقيا، ولا سيما في منطقة الساحل وبحيرة تشاد.
وحدد التقرير ولاية غرب أفريقيا التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية بأنها الفرع الأنشط للتنظيم على الصعيد العالمي، مسلطا الضوء على قدرتها المتزايدة على الحصول على المسيرات.
وفي هذه الأثناء، لا يزال فرع خراسان التابع لداعش فعالا في جنوب آسيا فيظهر قدرته على شن هجمات عبر الحدود.
استغلال الثغرات الأمنية في منطقة مضطربة
ويمتد التهديد إلى ما هو أبعد بكثير من المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم، ليصل إلى الدول المجاورة عبر اختراقات الحدود وشبكات الإتجار غير المشروع بالبشر.
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي عبد النبي بكار للفاصل إن "تنظيم داعش يستغل أي هشاشة أمنية وأوضاع غير مستقرة لينتشر ويقوم بعمليات التجنيد".
وتابع أن هذا "ما قام به في العراق وسوريا لكن مشروعه باء بالفشل بعد سقوطه في نهاية المطاف".
وأضاف بكار أن هذا الفشل دفع التنظيم إلى تحويل تركيزه نحو المناطق المضطربة مثل غرب أفريقيا وجنوب آسيا.
هذا ويستغل الإرهابيون اليوم هذه الأوضاع الهشة، مستفيدين من حالة انعدام الاستقرار المالي لدى السكان المحليين لتوسيع نطاق عملياتهم.
تأقلم سريع للإرهابيين باستخدام التكنولوجيا
وبدوره، أوضح الخبير العسكري والمتخصص بالجماعات الإرهابية يحيى محمد علي أن الحرب على الإرهاب تطورت نظرا لتأقلم الجماعات باستخدام التقنيات الناشئة.
وقال إن "المجموعات الإرهابية تستطيع التعامل مع التقنيات الحديثة كالذكاء الاصطناعي والحصول على الأموال من خلال الاتصالات المشفرة".
وما يثير القلق إلى حد أكبر هو أن هذه التقنيات تتيح شراء مسيرات تجارية رخيصة الثمن وتحويلها إلى مسيرات انتحارية فتاكة.
ويسمح هذا التطور التقني للجماعات الفرعية بتنسيق الهجمات بفعالية أكبر مع تجاوز التدابير الأمنية التقليدية وأدوات المراقبة المعتادة.
ويستلزم هذا التهديد المتطور تعزيز التعاون الدولي لتنسيق الضربات وتبادل المعلومات الاستخباراتية الحيوية وتأمين الحدود للحد من تحركات الإرهابيين.
ويلعب الدعم الشعبي دورا أساسيا، إذ يجب أن يُشجع المواطنون على التصدي للتهديد من خلال الإبلاغ عن التحركات المشبوهة والأنشطة الإرهابية.
وقال علي "أثبتت هذه الطريقة المتعلقة بالمجتمع نفسه نجاحها في سوريا التي كانت مركزا أساسيا لداعش ولا تزال فاعلة للقضاء على ما تبقى من مجموعات".
ولا يمكن لأي دولة بمفردها أن تواجه هذا الخطر العالمي، ما يجعل التعاون الإقليمي أمرا ضروريا لدعم الحكومات الشرعية في الحفاظ على سيطرتها.
ويعد انعدام الاستقرار شريان حياة لهؤلاء المقاتلين، ويتعين بالتالي على الحكومات إعطاء الأولوية لأمن الحدود والجهود الاستخباراتية التعاونية بشكل فوري.