سياسة
الوحدة الإقليمية تؤكد أن البحر الأحمر ليس ساحة للحوثيين
تتكاتف الدول لمواجهة العدوان الحوثي في البحر الأحمر، وحماية ممرات الملاحة الدولية من التهديدات غير المشروعة والنفوذ الإيراني.
![بحار من قوات البحرية التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا ومقرها عدن، يقف عند موقع مدفع رشاش على متن سفينة تجري دورية في أحد الممرات الملاحية قبالة جزر حنيش في البحر الأحمر يوم 27 تموز/يوليو 2026. [خالد زياد/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/08/12/57470-red_sea-600_384.webp)
فيصل أبو بكر |
تعكس إدانة تركيا لهجمات الحوثيين البحرية توافقا دوليا متزايدا على أن هذه الاعتداءات تشكل تهديدا خطيرا للأمن والاستقرار في المنطقة.
ويؤكد هذا الموقف مبدأ حرية الملاحة في البحر الأحمر، ويزيد من عزلة الحوثيين سياسيا ويدعم في الوقت نفسه الجهود التي تقودها السعودية لحماية الملاحة البحرية الحيوية.
وكانت تركيا قد دانت علنا في 22 تموز/يوليو تهديدات الحوثيين بمحاصرة السعودية، مجددة تأكيد تضامنها الدبلوماسي القوي مع الرياض.
فقد استهدف الحوثيون المدعومون من إيران في 5 آب/أغسطس ناقلات نفط سعودية للمرة التاسعة، في تصعيد حاد للحصار البحري غير المشروع الذي يفرضونه.
وتدين القوى الدولية هذه الاعتداءات مؤكدة دعم التزام السعودية بتحقيق الاستقرار الإقليمي في مواجهة الفوضى التي يؤججها عدوان الحوثيين.
توحيد الجهود الدولية لحماية الأمن البحري
ولفت خبراء إلى أن قرار إطلاق تحالف بحري بقيادة السعودية يضم 14 دولة في 30 تموز/يوليو، يجسد اتساع الدعم الدولي للجهود الرامية إلى حماية البحر الأحمر.
تعزز هذه المبادرة الدولية الاستقرار الاقتصادي الإقليمي والعالمي عبر تأمين الممرات الملاحية الحيوية في مواجهة تهديدات أمنية مستمرة يصعب التنبؤ بها.
وفي أعقاب اجتماع تخطيطي استضافته الرياض، ستركز عمليات التحالف على تأمين ثلاثة من أكثر الممرات أهمية في العالم وهي باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن.
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي فارس البيل للفاصل إن "هجمات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمرهي أزمات مفتعلة تهدف إلى خنق الشعب اليمني، في ممارسة ترقى إلى قرصنة عابرة للحدود تصب حصرًا في خدمة المصالح الإيرانية".
وأضاف أن "الإدانات الدولية تعكس الدعم الإقليمي للسعودية كشريك أمني، وتبعث برسالة واضحة مفادها أن البحر الأحمر ليس ولن يكون ساحة يسيطر عليها الحوثيون".
حماية الممرات البحرية الحيوية
ومن جانبه، قال رئيس الشبكة اليمنية للحقوق والحريات محمد العمدة للفاصل إن "انضمام تركيا إلى السعودية في إدانة هجمات الحوثيين يعكس إدراكا متزايدا بأن أمن الممرات البحرية لم يعد قضية محلية، بل أصبح ركيزة للدفاع الدولي".
ويشكل البحر الأحمر ممرًا رئيسيًا للتجارة العالمية، وتكفل القوانين الدولية، وفي مقدمتها اتفاقيات الأمم المتحدة البحرية، حرية الملاحة فيه وتحظر عرقلتها.
يُذكر أن السياسات الحوثية قوضت بشكل حاد المكانة الجيوسياسية لليمن، فحولته من شريك محتمل في الأمن الإقليمي إلى ساحة مضطربة للصراعات العالمية الخطيرة والمتصاعدة.
وذكر العمدة أن "اتساع التوافق الإقليمي على حماية الممرات المائية الدولية يحد من قدرة الجماعات المسلحة الخارجة عن إطار الدولة على فرض إرادتها بالقوة".
وتابع أن "استقرار البحر الأحمر مسؤولية جماعية ولا يجوز أن يبقى رهينة لأجندات جماعات مسلحة أو المصالح الخارجية العابرة للحدود".
وإن استهداف حركة الشحن الدولية ومنشآت الطاقة يتسبب بارتفاع كلفة التأمين ويضر إلى حد كبير بالمصالح الاقتصادية لكل دول المنطقة بما في ذلك اليمن.
ويظهر الدعم الإقليمي للسعودية التزاما جماعيا بتحقيق الاستقرار البحري، ورفضا لأي محاولات لتحويل البحر الأحمر إلى ورقة ضغط لخدمة الأجندات الإيرانية.