أمن
شبكة وكلاء إيران تضعف سيادة الدول العربية
أدى الدعم الواسع الذي يقدمه النظام الإيراني للميليشيات المتحالفة معه إلى توسيع نفوذه الإقليمي، الأمر الذي أثار تساؤلات حول قضية سيادة الدول في الخارج والأولويات الاقتصادية في الداخل.
![أنصار حزب الله المدعوم من إيران يغلقون طريق المطار القديم في ضاحية بيروت الجنوبية باستخدام الإطارات المحترقة، احتجاجا على اتفاق ثلاثي وقعته الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان في 27 حزيران/يونيو 2026. [إبراهيم عمرو/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/07/24/57166-afp__20260626__-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
أمضت الجمهورية الإسلامية عقودا في رعاية جهات فاعلة غير حكومية مسلحة في جميع أنحاء الشرق الأوسط لتوسيع نفوذها الإقليمي.
وبدلا من الاعتماد حصرا على القوة العسكرية التقليدية، فقد استثمر النظام الإيراني بكثافة في الجماعات الوكيلة التي تعمل خارج نطاق سيطرة الحكومات الوطنية.
وقد أضعفت هذه الاستراتيجية سيادة الدولة في لبنان والعراق واليمن، وقبل ذلك في سوريا، من خلال تمكين الميليشيات المدعومة من طهران على حساب مؤسسات الدولة.
ويرى منتقدون أن دعم النظام لهذه الجماعات يقوض سيادة الدول العربية ويعزز نفوذ الجهات الفاعلة التي تعمل خارج الهياكل الحكومية الرسمية.
وقالوا إن أفعال طهران تمثل تدخلا في الشؤون الداخلية للدول المجاورة وتقيد قدرة الحكومات على ممارسة سلطتها الكاملة.
ويذهب بعض المنتقدين إلى اعتبار اعتماد إيران على وكلاء مسلحين في عدد من الدول العربية نوعا من "الاحتلال بالوكالة"، إذ يتيح لها توسيع نفوذها دون الحاجة إلى السيطرة المباشرة على الأراضي.
الوكلاء الإقليميون
ما يزال حزب الله يشكل حجر الزاوية في الشبكة الإقليمية للنظام الإيراني، كما يعد أكثر تنظيماته الوكيلة تسليحا واندماجا في بيئتها.
وقد تأسس هذا الحزب بدعم إيراني إبان الحرب الأهلية اللبنانية في ثمانينيات القرن العشرين، ومن ثم أصبح أقوى فصيل مسلح في البلاد.
ويواصل الحزب الحفاظ على علاقات عسكرية ومالية وأيديولوجية وثيقة مع النظام الإيراني رغم سنوات من العقوبات الدولية والصراعات الإقليمية.
وقد قدرت الولايات المتحدة الدعم السنوي الذي يقدمه النظام لحزب الله بنحو 700 مليون دولار أمريكي، في حين تشير تحليلات حديثة إلى أن المساعدة السنوية تقترب من مليار دولار.
وقد أدت القدرات العسكرية لحزب الله ونفوذه السياسي إلى تعقيد جهود لبنان الرامية إلى حصر السيطرة على الأمن الوطني بيد الدولة.
كما قدم النظام الإيراني، على مدى سنوات، الدعم المالي والعسكري والتقني لجماعة الحوثي في اليمن.
وقد استخدمت الجماعة المتمردة على نحو متزايد المسيرات والصواريخ المتطورة ضد أهداف إقليمية وممرات الملاحة الدولية.
وفي الوقت عينه، يتلقى العديد من الميليشيات الشيعية العراقية، بما في ذلك فصائل ضمن قوات الحشد الشعبي، دعما إيرانيا متواصلا على مدى سنوات.
وقبل انهيار حكومة بشار الأسد في أواخر عام 2024، كان النظام الإيراني يعتمد بشكل مماثل على الميليشيات الحليفة للحفاظ على نفوذه الاستراتيجي في جميع أنحاء سوريا.
تكاليف في الخارج، ضغوط في الداخل
بالتوازي، قدم النظام الإيراني دعما لفصائل فلسطينية مسلحة، بينها حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، من خلال التمويل وتزويدها بالأسلحة وتقديم التدريب العسكري.
وبحسب دائرة أبحاث الكونغرس الأمريكي، يقدم النظام الإيراني ما يصل إلى 100 مليون دولار سنويا كدعم إجمالي للفصائل الفلسطينية.
ووفقا لتقديرات مستقلة، فإن المساعدات الإجمالية التي تقدم لحزب الله والحوثيين والميليشيات العراقية والفصائل الحليفة الأخرى تتجاوز مليار دولار سنويا.
ويقدر بعض المحللين أن الجمهورية الإسلامية أنفقت منذ عام 2012 أكثر من 16 مليار دولار لدعم ما يعرف بـ "محور المقاومة"، مع الإشارة إلى أن التحقق من الحجم الإجمالي لهذا الإنفاق ما يزال صعبا.
ويقارن الكثير من الإيرانيين بين هذه النفقات الخارجية والمصاعب الاقتصادية الداخلية المستمرة التي تعانيها الأسر في جميع أنحاء البلاد.
فقد أدى ارتفاع معدلات التضخم والبطالة وتراجع قيمة العملة والعقوبات الدولية، إلى إرهاق الموارد المالية للأسر على مدى سنوات متعاقبة.
ويرى منتقدون إن الموارد المخصصة للجماعات الوكيلة كان من الممكن توجيهها نحو تعزيز البنية التحتية وتحسين خدمات الرعاية الصحية والتعليم وتوفير فرص العمل في جميع أنحاء إيران.