أمن

رفض حزب الله نزع السلاح يقوض سيادة لبنان واستقرار المنطقة

وسط الأزمات الاقتصادية والسياسية المتصاعدة، يواجه لبنان من جديد حالة غموض فيما تختبر النزاعات بشأن سلطة السلاح سيطرة الدولة ودورها في منطقة هي أصلا مضطربة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس جلسة مجلس وزراء لمناقشة خطة للجيش لنزع سلاح حزب الله في القصر الرئاسي ببعبدا بتاريخ 5 أيلول/سبتمبر 2025. [أنور عمرو/وكالة الصحافة الفرنسية]
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس جلسة مجلس وزراء لمناقشة خطة للجيش لنزع سلاح حزب الله في القصر الرئاسي ببعبدا بتاريخ 5 أيلول/سبتمبر 2025. [أنور عمرو/وكالة الصحافة الفرنسية]

فريق عمل الفاصل |

زاد رفض حزب الله المتواصل نزع سلاحه من حدة الجدال بشأن سلطة الدولة والنظام السياسي الهش في لبنان.

ويحتفظ الحزب المدعوم من النظام الإيراني، والذي يعمل كحزب سياسي وتنظيم مسلح في آن واحد، بقوة عسكرية مستقلة عن الدولة اللبنانية.

وطالب المسؤولون اللبنانيون والجهات الدولية منذ فترة طويلة جميع الميليشيات بالتخلي عن السلاح ووضعه تحت السيطرة الحصرية للدولة.

وتشير هذه المطالبات إلى اتفاق الطائف الذي أبرم في العام 1989 الذي أنهى الحرب الأهلية في لبنان ونص على حل الميليشيات.

الخلاف بشأن نزع السلاح يفاقم الانقسامات السياسية

ورفض زعماء حزب الله بصورة متكررة النداءات التي وجهت إليهم لتسليم سلاحهم، مبررين أن ترسانتهم ضرورية لردع إسرائيل.

ووصف الحزب اقتراحات نزع السلاح بأنها مضللة، مشددا على أن جناحه العسكري يحمي لبنان من التهديدات الخارجية.

وبالمقابل، يؤكد المعارضون أن الاحتفاظ بقوة مسلحة خارج سيطرة الدولة يقوض السيادة الوطنية ويضعف المؤسسات العامة.

وتعاني الحكومة اللبنانية منذ سنوات من شلل سياسي وانهيار اقتصادي وتنافس بين مراكز القوة.

وقال محللون إن الاستقلالية العسكرية لحزب الله تعقد جهود تعزيز سلطة الجيش اللبناني.

ويشعل وجود ترسانة قوية غير حكومية أيضا الخلافات بين الطوائف والكتل السياسية في لبنان.

ويشير المعارضون إلى أن الحوكمة الموحدة تتطلب سلطة واحدة لاتخاذ قرارات الحرب والسلم.

ويؤكد مؤيدو نزع السلاح أن حصره بيد الدولة هو أمر أساسي للاستقرار على المدى الطويل.

توترات إقليمية ومخاطر أمنية أوسع

وأدى الموقف العسكري لحزب الله إلى جر لبنان بصورة متكررة إلى مواجهات مرتبطة بصراع الحزب مع إسرائيل.

وفاقم تبادل إطلاق النار على الحدود الجنوبية المخاوف من تصعيد أوسع خلال فترات الأزمات الإقليمية.

كذلك، زج دعم الحزب من قبل النظام الإيراني لبنان في تنافسات جيوسياسية أوسع.

يذكر أن الحكومات الغربية تصنف حزب الله بكامله أو جزئيا تنظيما إرهابيا، ما زاد من حالة التوتر الدبلوماسي.

وفي الداخل اللبناني، يحذر منتقدون من أن العسكرة المتواصلة تثبط الاستثمارات الأجنبية و تعقد جهود التعافي الاقتصادي.

وبحسب البنك الدولي، تبقى البلاد غارقة في واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في العالم منذ العام 2019.

ويؤكد من يدعون إلى الإصلاح السياسي أن استعادة الثقة تتطلب مؤسسات شفافة وحصرية سلاح واضحة بيد الدولة.

ويقولون إن البنى العسكرية الموازية تهدد بتقويض سيادة لبنان وقدرته على المضي بمسار مستقل.

أما مسؤولو حزب الله، فيصرون على أن سلاح الحزب دفاعي وغير قابل للتفاوض في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.

وهذه المواجهة تترك لبنان محاصرا بانقسامات داخلية فيما يواجه صعوبات اقتصادية وضغوطات أمنية متواصلة.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات