أمن

لبنان يدفع ثمن تدخل إيران في سوريا

أدى دعم النظام الإيراني لبشار الأسد إلى إطالة أمد الحرب في سوريا لأكثر من عشر سنوات، ما أجبر الملايين على النزوح وجعل لبنان يتحمل عواقب إقليمية مستمرة.

لاجئون سوريون، نزحوا نتيجة لدور النظام الإيراني الذي استمر لعشر سنوات في الحرب الأهلية السورية، ينصبون خيامهم على رصيف في بيروت، لبنان، في 12 أيار/مايو 2026. [مانون روكا/ميدل إيست إيمدجز عبر وكالة الصحافة الفرنسية]
لاجئون سوريون، نزحوا نتيجة لدور النظام الإيراني الذي استمر لعشر سنوات في الحرب الأهلية السورية، ينصبون خيامهم على رصيف في بيروت، لبنان، في 12 أيار/مايو 2026. [مانون روكا/ميدل إيست إيمدجز عبر وكالة الصحافة الفرنسية]

فريق عمل الفاصل |

يعد دور النظام الإيراني في الحرب الأهلية السورية من بين أكثر التدخلات الخارجية تأثيرا في هذا الصراع.

فابتداء من عام 2011، نشر الحرس الثوري الإيراني آلاف الأفراد بهدف دعم نظام بشار الأسد.

كما شكل الحرس الثوري ميليشيات تم تجنيدها من لبنان والعراق وأفغانستان وباكستان لتعزيز خطوط الجبهة.

وضخ النظام الإيراني كذلك عشرات المليارات من الدولارات كمساعدات مالية لدمشق على مدار العقد التالي.

وقد أدى ذلك لإطالة أمد صراع كان من الممكن أن ينتهي قبل ذلك، ما كبد المنطقة خسائر بشرية فادحة.

فقد فر ملايين السوريين من العنف الناجم عن ذلك، بحثا عن الأمان في دول الجوار في جميع أنحاء المنطقة.

واستقبل لبنان، المرتبط بسوريا جغرافيا وعبر عقود من التاريخ المشترك، حصة غير متناسبة من النازحين.

أزمات متداخلة

ووفق بيانات حديثة، يستضيف لبنان ما يقارب من 1.5 مليون لاجئ سوري، ما يجعله البلد الذي يضم أكبر عدد من اللاجئين في العالم مقارنة بعدد سكانه.

وقد فرض هذا التدفق ضغوطا إضافية على بلد يعاني بالفعل من انهيار اقتصادي حاد ومطول.

حيث تشير بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن تسعا من كل عشر أسر لاجئة سورية في لبنان تعيش في فقر مدقع.

ولا يزال انعدام الأمن الغذائي منتشرا على نطاق واسع، في حين تواجه المدارس والمستشفيات العامة طلبا هائلا وموارد محدودة.

ويتنافس المواطنون اللبنانيون واللاجئون السوريون بشكل متزايد على الأدوية النادرة والعاملين في مجال الرعاية الصحية والأماكن في الفصول الدراسية.

وقد ساعدت سنوات من الصراع المدعوم من إيران في سوريا في خلق الظروف التي غذت هذه الأزمة الإنسانية المتواصلة.

التحدي لسيادة لبنان

وبعيدا عن سوريا، أدى دعم النظام الإيراني المستمر لحزب الله إلى تعميق انعدام الأمن بين المواطنين اللبنانيين واللاجئين السوريين على حد سواء.

وكان رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام قد قال في آذار/مارس 2026 إن الحرس الثوري الإيراني يوجه العمليات والأنشطة العسكرية لحزب الله.

كما اتهم أفراد الحرس الثوري الإيراني بدخول لبنان بصورة غير قانونية باستخدام وثائق سفر مزورة، ما أثار مخاوف بشأن التدخل الأجنبي.

ولاحقا طردت الحكومة اللبنانية السفير الإيراني، معللة ذلك بالتدخل المستمر في الشؤون الداخلية للبلاد وسيادتها.

وقد اتهم الرئيس جوزيف عون حزب الله بجر لبنان لصراعات لصالح النظام الإيراني.

وحذر من أن لبنان "محاصر" بين الضغوط الخارجية وتهديد الانهيار الداخلي المتزايد.

ووجد استطلاع أجرته الشركة الدولية للمعلومات (Information International) في أيار/مايو 2026 تأييدا واسعا بين المواطنين اللبنانيين لـ نزع سلاح حزب الله بالكامل.

وأظهر الاستطلاع كذلك تزايد التأييد بين جميع الطوائف اللبنانية للتوصل لاتفاق سلام دائم مع إسرائيل.

وتسلط هذه النتائج الضوء على الانقسام المتزايد بين العديد من اللبنانيين وجماعة مسلحة مدعومة من النظام الإيراني.

ويلقي كثيرون اللوم الآن على حزب الله ورعاته الإيرانيين في إثارة حلقات الصراع المتكررة التي دمرت المجتمعات المحلية.

بالنسبة لملايين السوريين واللبنانيين، فقد تسببت الاستراتيجية الإقليمية للنظام الإيراني في سنوات من النزوح وعدم الاستقرار والمعاناة.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات