إقتصاد
العقوبات الأمريكية تكشف عن سيطرة إيران على موارد العراق
كشفت العقوبات الأمريكية المفروضة على شبكة تهريب نفط عراقية عن مدى تغلغل الميليشيات المدعومة من إيران في مؤسسات الدولة، ما يهدد سيادة العراق ومستقبله الاقتصادي.
![النفط هو أهم صادرات العراق. موظفو شركة نفط البصرة يعملون في حقل نهر بن عمر للنفط والغاز على مشارف محافظة البصرة جنوب العراق، يوم 29 نيسان/أبريل 2026. [حسين فالح/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/06/11/56519-oil_basra_iraq-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
كشف إجراء اتخذته وزارة الخزانة الأمريكية في أيار/مايو 2026 عن سيطرة إيران القوية على أهم قطاعات العراق.
حيث كثف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الضغط الاقتصادي على إيران وميليشياتها الوكيلة من خلال إدراج أفراد وشركات تستغل قطاع النفط العراقي على قوائم العقوبات.
فقد فرض هذا الإجراء عقوبات على علي معارج البهادلي نائب وزير النفط العراقي، بتهمة تسهيل تحويلات نفطية تخدم مصلحة إيران وأذرعها.
وهذه ليست قضية فساد عادية، بل هي اختبار لقدرة العراق على استعادة سيادته ومصداقيته على الساحة الدولية.
وتمثل العقوبات المفروضة على البهادلي مجموعة نادرة من العقوبات التي تفرضها واشنطن على عضو في الحكومة العراقية.
وقد أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في نفس الوقت ثلاثة من كبار قادة الميليشيات الإرهابية الموالية لإيران على قوائم العقوبات، وهي كتائب سيد الشهداء وعصائب أهل الحق.
ومعا، تؤكد هذه الإدراجات نمطا من النفوذ غير المقيد للميليشيات داخل العراق، حيث تستخدم عائدات النفط لتمويل الهجمات على المدنيين وتأجيج أعمال العنف في جميع أنحاء المنطقة.
فعندما يفضل نائب وزير المصالح الخارجية على المصالح العامة لبلاده، يعاني العراقيون وتتأثر سمعة البلاد لدى الشركاء الدوليين.
مستقبل العراق الاقتصادي على المحك
يحذر معهد واشنطن من أن الجماعات المدعومة من إيران تعمل حالياً على تطوير آليات جديدة لتمويل أنشطتها المهددة للأمن، تدر مليارات الدولارات سنوياً عبر قطاع الطاقة في العراق.
وعلى صعيد متصل، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إنه "لا يمكن للعراق أن يصبح ملاذا آمنا للإرهابيين".
وقد أدت حملة الغضب الاقتصادي الأمريكية إلى تعطيل عائدات نفط إيرانية متوقعة تقدر بمليارات الدولارات وتجميد ما يقرب من 500 مليون دولار من الأصول الرقمية المرتبطة بالنظام.
وقد يلحق تعرض العراق لهذا الخطر الضرر بمكانته لدى المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية على حد سواء.
ففي عام 2025، التزمت شركة بريتيش بتروليوم باستثمار ما يصل إلى 25 مليار دولار على مدى 25 عاما لإعادة تنشيط حقول النفط في كركوك بالعراق.
ويتطلب الحفاظ على تلك الثقة حكومة تسيطر بشكل واضح على مؤسساتها.
فعندما يحول كبار المسؤولين عائدات النفط إلى ميليشيات خاضعة للعقوبات، ينظر المستثمرون العالميون لقطاع النفط على أنه يفتقر للسيادة الكاملة.
قد تمتد تأثيرات مخاطر العقوبات الأوسع في نهاية المطاف لتشمل قطاعات بأكملها من الاقتصاد العراقي وليس مجرد أفراد، ما يزيد من الضغط المالي.
يتوقع المجتمع الدولي من العراق أن يؤكد سيادته على المدى الطويل في مواجهة الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، وقد بدأت بعض الأصوات السياسية العراقية تطالب بنزع سلاح الميليشيات.
ويعد التزام العراق بالمعايير الدولية وفرض سيطرته الحقيقية على موارده هو المسار الأوضح لاستعادة مصداقيته وتحقيق الازدهار على المدى الطويل.