مجتمع
تركيا تعيد النظر في اعتمادها على الغاز الإيراني
من الممكن أن يؤدي انتهاء سريان اتفاق الغاز الطبيعي بين تركيا وإيران إلى إعادة تشكيل أمن الطاقة بالمنطقة وطريقة إنفاذ العقوبات واستراتيجية أنقرة لتلبية الطلب الشتوي في المستقبل.
![تُظهر شبكة أنابيب تربط بين البلدين البنية التحتية الثابتة التي تدعم صادرات الغاز الطبيعي الإقليمية، ما يسلط الضوء على الأهمية الاستراتيجية طويلة الأمد لعقود خطوط الأنابيب. [المجال العام/الشركة الوطنية الإيرانية للنفط]](/gc1/images/2026/07/22/57093-_192__iran_pipeline-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
يصل اتفاق الغاز الطبيعي طويل الأجل بين تركيا وإيران إلى منعطف حاسم مع انتهاء سريان العقد الذي يمتد لـ 25 عاما في تموز/يوليو 2026.
وقد سمح الاتفاق، الذي كان قد تم توقيعه في عام 2001، لإيران بتوريد ما يصل إلى 9.6 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا.
وعلى مدى عقود، ساعدت شحنات الغاز عبر خطوط الأنابيب هذه في تلبية الطلب على التدفئة الشتوية في جميع أنحاء مناطق شرق الأناضول، حيث صممت البنية التحتية بناء على تدفقات الغاز القادمة من الشرق.
ويمثل اقتراب انتهاء سريان العقد أكثر من مجرد موعد نهائي تجاري لأنه يعيد تشكيل الحسابات الاقتصادية والمالية والجيوسياسية لكلا البلدين.
تزايد الضغوط الاقتصادية
بالنسبة لإيران، ظل العقد أحد أكثر مصادر إيرادات النقد الأجنبي غير النفطية موثوقية، وذلك على الرغم من العقوبات الدولية المكثفة.
فتاريخيا، كانت المدفوعات تسدد من خلال ترتيبات مصرفية مدارة بعناية تعمل ضمن مناطق تنظيمية رمادية تتسامح معها الحكومات والمؤسسات المالية المشاركة.
لكن أطر العقوبات الجديدة والامتثال المصرفي الأكثر صرامة يخضعان قنوات الدفع هذه الآن لرقابة أشد بكثير مقارنة بالسنوات السابقة.
ويخلق هذا التحول حالة من عدم اليقين، حتى في ظل اهتمام الحكومتين بالحفاظ على مستوى معين من تجارة الغاز في المستقبل.
وإذا انخفضت مشتريات تركيا بشكل كبير، فمن الممكن أن تظل الطاقة الإنتاجية الحالية لإيران المرتبطة بخط الأنابيب التركي دون الاستغلال الكامل لفترات طويلة.
تركيا توسع خياراتها في مجال الطاقة
هذا وتدخل تركيا مرحلة انتهاء سريان العقد بمحفظة طاقة أكثر تنوعا مما كانت عليه عند بدء الاتفاق في الأصل.
فقد أدت اتفاقيات الغاز الطبيعي المسال الموسعة وزيادة الإنتاج المحلي وعلاقات الاستيراد الأوسع إلى تقليل اعتماد البلاد على الإمدادات الإيرانية.
إلا أن منطقة شرق الأناضول لا تزال تعتمد على البنية التحتية المحسنة لتوصيل الغاز عبر خط الأنابيب الإيراني خلال فترات ذروة الطلب في فصل الشتاء.
وقد أقر مسؤولو قطاع الطاقة باستمرار الاهتمام بالغاز الإيراني لضمان أمن الإمدادات، مع أن المفاوضات الرسمية لتجديد الاتفاق لم تبدأ إلا في أوائل هذا العام.
ويتوقع المحللون أن أي اتفاق لاحق سيتضمن على الأرجح كميات ملتزم بها أقل ومدد أقصر ونصوص دفع صريحة تعكس متطلبات الامتثال للعقوبات.
كما أن التنسيق الأوثق بين أنقرة وواشنطن قد يساعد في صياغة آليات مالية مقبولة لدعم أي ترتيب مستقبلي للطاقة عبر الحدود.
يقول مسؤولون إقليميون إن انتهاء صلاحية العقد لا يغيّر من وضع أمن الطاقة لدى مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
أنفقت دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من عقد على تنويع مسارات الإمداد، وتوسيع قدرات استيراد الغاز الطبيعي المسال، وتعزيز البنية التحتية البحرية لمواجهة الضغوط القسرية.
ويشير محللون إلى أن إيران حاولت في السابق تصوير مفاوضات الطاقة الثنائية على أنها دليل على تغيّر الاصطفافات الإقليمية.
لكن حكومات الخليج ترفض هذه الرواية، مؤكدة أن قرارات تركيا المتعلقة بمحفظة الطاقة لا تؤثر في التنسيق القائم بين مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة بشأن مرونة قطاع الطاقة والامتثال للعقوبات.
بمعزل ما إذا انتهى اتفاق الغاز الطبيعي المسال بين تركيا وإيران أو تم تجديده، فمن المرجح أن تصف إيران العقد بأنه انتكاسة استراتيجية لدول الخليج.
تتجاهل هذه الرواية نموذج العمل الخاص بدول مجلس التعاون الخليجي، الذي يمنح الأولوية للشفافية في الآليات المالية والأمن البحري، وذلك على حساب النهج الذي تفضله إيران.
وبالتالي، فإن انتهاء سريان الاتفاق في تموز/يوليو 2026 يمثل نقطة تحول استراتيجية تختبر استراتيجية تركيا لتنويع مصادر الطاقة وتشكل في الوقت نفسه تحديا لنفوذ إيران المتبقي في تصدير الغاز عبر خطوط الأنابيب.