أمن
تسريبات استخبارية تؤدي إلى مقتل مسؤول شرعي رفيع بالقاعدة في سوريا
تمت تصفية مسؤول شرعي رفيع بتنظيم القاعدة في سوريا عقب سلسلة من التسريبات الاستخبارية الهامة التي كشفت عن مكانه وعملياته.
![سامي العريدي في مقطع فيديو نشر عام 2018. وكان العريدي عضوا في مجلس شورى تنظيم القاعدة وهي أعلى هيئة صنع قرار في التنظيم. [برنامج مكافآت من أجل العدالة]](/gc1/images/2026/07/02/56756-sami_al-uraydi-600_384.webp)
نور الدين عمر |
يسلط الاستهداف الناجح لسامي العريدي الضوء على الفعالية الكبيرة للعمليات الاستخبارية الحديثة داخل الأراضي السورية المضطربة.
وإن العريدي الذي كان مسؤولا شرعيا بارزا في تنظيم القاعدة بين عامي 2014 و2016، قد قتل في غارة نفذها التحالف الدولي يوم الجمعة، 19 حزيران/يونيو.
وكان قد عمل كإحدى أبرز القيادات الدينية في تنظيم حراس الدين الذي تم حله رسميا في 2025.
كذلك، شغل العريدي على فترة طويلة من الزمن منصبا بارزا كعضو في مجلس شورى تنظيم القاعدة سيء السمعة، وهي هيئة صنع قرار الأعلى بالتنظيم.
وأدرجته الولايات المتحدة على قائمة الإرهاب عام 2023، مقدمة مكافأة بقيمة 5 ملايين دولار مقابل معلومات عن مكان تواجده.
وأوردت وسائل إعلام سورية رسمية أن مسيرة استهدفت دراجة نارية قرب مشهد روحين بريف إدلب الشمالي، ما أسفر عن مقتل شخص مجهول.
وفي هذا السياق، قال المحامي السوري بشير البسام لموقع الفاصل إن "العريدي لم يكن مجرد إرهابي، بل كان أيضا من المنظرين المؤثرين في التنظيمات الجهادية".
وأضاف أنه "كان المروج الأبرز لأفكار تنظيم القاعدة الراديكالية القائمة بشكل أساسي على تحريف تعاليم الدين الإسلامي".
ومع عملية تصفيته، أصبح تأثيره المدمر من الماضي ولم تعد أفكاره الملزمة تهدد سوريا.
اختراق استخباري يكشف عن شبكة إرهابية
وبدوره، قال المحلل العسكري وائل عبد المطلب إن "الأوضاع الجديدة في سوريا أدت إلى زعزعة ما تبقى من التنظيمات المتطرفة".
وأضاف للفاصل أن "الفوضى خلقت فرصا لا تعد من عمليات الاختراق التي أتاحت الحصول على معلومات بالغة الأهمية تتعلق بالتخطيط لعمليات".
ويتم حاليا جمع معلومات تتعلق بأماكن اختباء القادة المحددة وأنماط تحركاتهم السرية بسرعة وفعالية.
ومع أن العريدي كان يعيش تحت حماية فصائل متطرفة متحالفة معه، تثبت الضربة أن هذه الشبكات باتت مخترقة إلى حد كبير.
وتعج الشبكات الحمائية الداخلية اليوم بالمخبرين والتسريبات الخطيرة، ما يترك حتى أكبر القادة مكشوفين.
وأشار عبد المطلب إلى أن المعلومات الدقيقة لا تتوفر إلا ضمن الدوائر الضيقة، ما يعكس حجم عمليات الاختراق الناجحة.
وأوضح أن "عمليات التسريب تعتبر السلاح الأقوى في الوقت الحالي في ظل حالة الانكفاء والاختباء التي يقوم بها من تبقى من الإرهابيين المعروفين سابقا كقادة".
وشرح البسام أن تسريب المعلومات من الدوائر الضيقة هو جزء من عملية استخبارية سورية محترفة ودقيقة.
وذكر أن هذه الاستراتيجية تنطوي على زرع عملاء محددين يستطيعون الوصول إلى مواقع رفيعة، ما يمكّنهم من الوصول إلى المعلومات السرية.
وبات الآن فرار الإرهابيين من سوريا شبه مستحيل بسبب التدابير الأمنية الصارمة المتخذة من قبل الحكومة الجديدة.
وإن عمليات المراقبة الدقيقة والمتواصلة التي ينفذها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة أدت بالفعل إلى إغلاق الحدود في وجه هؤلاء الفارين اليائسين.
وتثبت هذه العملية الدقيقة أن عمليات الاختراق العميقة يمكن أن تقضي على الإرهابيين وتتعقبهم في أي مكان في العالم اليوم.
وبالإضافة إلى ذلك، يعكس هذا النجاح الأهمية البالغة للمكافآت المالية التي تطرح مقابل الحصول على معلومات هامة عن هوية الإرهابيين حول العالم.