أمن

عناصر داعش السابقون يزودون قوات التحالف بمعلومات استخباراتية أساسية

أصبحت المعلومات الاستخباراتية المستقاة من عناصر سابقين أداة حيوية بيد قوات التحالف، وأسهمت بشكل مباشر في تحديد مواقع قادة تنظيم داعش والنجاح في استهدافهم وتصفيتهم.

تدريبات مشتركة بين قوات التحالف والقوات الشريكة للحفاظ على الجاهزية القتالية وضمان الهزيمة الدائمة لتنظيم داعش، في 1 تشرين الأول/أكتوبر 2025. [الجيش الأميركي]
تدريبات مشتركة بين قوات التحالف والقوات الشريكة للحفاظ على الجاهزية القتالية وضمان الهزيمة الدائمة لتنظيم داعش، في 1 تشرين الأول/أكتوبر 2025. [الجيش الأميركي]

أنس البار |

بعد انشقاقهم عن صفوفهم، يزود بعض الإرهابيين معلومات استخباراتية أساسية تساعد قوات التحالف على استهداف مسلحين آخرين وإحباط مخططات لتنفيذ أعمال عنف.

عبر انتزاع الاعترافات أو إعادة إدماج عناصر سابقين داخل التنظيمات الإرهابية، تؤمن الأجهزة الأمنية تدفقا ثابتا من المعلومات الاستخباراتية القيمة.

يشكل التغلغل داخل تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) عبر مخبرين أحد الأهداف الأمنية الأساسية لتفكيك التنظيم وتحييد مخاطره.

الاختراق من الداخل

وقد تمكن التحالف الدولي وشركاؤه في مجالي الاستخبارات ومكافحة الإرهاب من اختراق عميق لبنية التنظيم، مسددين ضربة كبيرة لقدراته العملياتية.

وأسفرت هذه الجهود الاستراتيجية بشكل مباشر عن مقتل أو إلقاء القبض على العديد من العناصر الإرهابية وعدد من القادة البارزين.

فمن خلال التنسيق مع أجهزة استخبارات دولية، حصلت قوات التحالف على معلومات دقيقة حول أوكار الإرهابيين، وذلك بالاستناد إلى التحقيقات وإفادات قدمها أفراد من الدائرة الداخلية للتنظيم.

من بين أبرز قيادات تنظيم داعش التي جرى القضاء عليها خلال عمليات قادتها الولايات المتحدة في سوريا، الزعيم السابق أبو بكر البغدادي، ومحمد المولى المعروف أيضا باسم أبو إبراهيم القرشي.

وقتلت القوات الأميركية أيضا مسؤولين بارزين في تنظيم داعش خلال غارة جوية نُفذت عام 2022 في شمال سوريا، هما نائب زعيم التنظيم أبو علاء، ومسؤول ملف السجون أبو معاذ القحطاني.

وفي آذار/مارس 2025، أسفرت غارة جوية أميركية نُفذت بالتنسيق مع جهاز مكافحة الإرهاب العراقي عن مقتل قائد العمليات العالمية في تنظيم داعش عبد الله مكي مصلح الرفاعي في محافظة الأنبار.

الانقسامات والخِيانات

قال المحلل العسكري صفاء الأعسم إن "الاختراقات العميقة قوضت بشدة الثقة الداخلية داخل التنظيم، ما أدى إلى حالة واسعة من انعدام الأمن والشلل العملياتي".

وأضاف، في حديثه للفاصل، أن "هذه الاختراقات أججت الانقسامات الداخلية وأطلقت موجة من الاتهامات بالخيانة، ما أدى إلى انقلاب التنظيم على نفسه".

وأشار الأعسم إلى أن دوائر الإرهابيين باتت شديدة الانغلاق، بفعل الشك المتبادل حتى بين أقرب المقربين، والخوف الدائم من الخيانة.

"وباتت خلاياهم النائمة والسرية تُكتشف بسهولة، وتُراقب، وتُدمّر في الوقت المناسب".

وقد أدى دمج المعلومات الاستخباراتية المتعددة المصادر إلى تحييد التهديد المنهجي الذي شكله تنظيم داعش بصورة فعالة.

وتابع الأعسم أن "تدفق المعلومات من داخل صفوف الإرهابيين استُخدم بكفاءة لإضعاف عملياتهم وكشف مخططاتهم الخفية وإحباط تحضيراتهم الهجومية قبل أن ترى النور".

وأضاف أن هذه المعلومات الاستخباراتية أتاحت تعقب شبكات الدعم والتمويل، ما مكن السلطات من تجفيف موارد التنظيم وتحجيم جهود التجنيد عبر عمليات استهداف مكثفة.

إن المعلومات الاستخباراتية الواردة من المخبرين والمعتقلين السابقين توفر لقوات التحالف الأدوات اللازمة لمواصلة حملتها بشكل مستدام، وتفكيك ما تبقى من قدرات تنظيم داعش بصورة منهجية.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات