أمن
تصاعد الحرب في لبنان يفاقم معاناة اللاجئين الأكثر هشاشة
يتسبب استمرار الصراع الذي يخوضه حزب الله في نزوح المواطنين اللبنانيين وإلحاق أضرار بالغة بمجتمعات اللاجئين، بينما تشهد أماكن اللجوء المتاحة لهم استنزافًا متسارعًا.
![أطفال يجلسون في صندوق شاحنة صغيرة أثناء انتظارهم وسط زحمة السير، انضموا إلى آخرين يفرون من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 9 حزيران/يونيو 2026. صيدا، لبنان. [محمود زيات/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/06/15/56566-tyre-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
إن الصراع المستمر وإصرارا حزب الله على رفض وقف إطلاق النار، يتسببان في أزمة نزوح جماعي تلقي بأعباء ثقيلة على المواطنين وعلى اللاجئين الذين يعانون أصلا من أوضاع صعبة.
ويشهد لبنان أزمة إنسانية حادة مع تسبب الموجة الأخيرة من العنف العسكري إلى نزوح آلاف المواطنين من مناطقهم.
يدفع حزب الله بقوة نحو استمرار المواجهة المسلحة، ما يجبر العائلات البريئة على مغادرة البلدات التي استقرت فيها تاريخيا.
ويؤدي هذا الإصرار الشديد على مواصلة الحرب ورفض وقف إطلاق النار إلى نشر حالة من الفوضى العارمة في أرجاء البلاد.
فقد أضطر المواطنون والمقيمون إلى النزوح على عجل من بلداتهم الجنوبية بحثا عن ملاذ آمن.
من جانب آخر، لا يقتصر أثر اتساع رقعة هذا الصراع بوتيرة متسارعة على النازحين فحسب، بل يطال أيضا الفئات السكانية الضعيفة الأخرى المقيمة داخل لبنان.
فاللاجئون القادمون من الدول المجاورة، الذين قصدوا لبنان أصلا طلبا للمأوى، يجدون أنفسهم اليوم يواجهون كارثة مدمرة أخرى.
النازحون في مواجهة أزمة متصاعدة
يُعد لبنان من الدول التي تستضيف أعلى نسبة من اللاجئين قياسا إلى عدد سكانها في العالم.
وكان العديد من هؤلاء اللاجئين قد قصدوا لبنان بعدما أجبرتهم الحروب وأعمال العنف في بلدانهم المجاورة على الفرار، على أمل أن يجدوا فيه ملاذا آمنا.
أما اليوم، فإن العمليات القتالية المستمرة التي بدأها حزب الله تقوض بشكل مباشر مظلة الأمان المؤقتة التي كان هؤلاء يعتمدون عليها.
فاللاجئون يواجهون صعوبات متزايدة في الحصول إلى المساعدات الدولية الضرورية وإلى مقومات الحياة الأساسية، بما في ذلك المياه النظيفة.
وفي هذا الإطار، شدد أحد ممثلي مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مؤخرا على خطورة هذه الأزمة الطارئة.
ولفت إلى أن هذا التصعيد العسكري المتواصل يخلف آثارا إنسانية كارثية تطال بالدرجة الأول الفئات الأكثر هشاشة.
الحاجة الملحة إلى حل سلمي
تواصل قيادة حزب الله رفض مبادرات وقف إطلاق النار التي يدعمها شركاء دوليون، بما في ذلك الإدارة الأمريكية.
ويؤدي هذا الرفض المتعمد لوقف العنف إلى تفاقم المعاناة القاسية التي تثقل كاهل جميع الأسر النازحة.
إلى هذا، تتعرض البنية التحتية المدنية لضغوط هائلة بسبب التدفق المفاجئ لأعداد كبيرة من النازحين الفارين من مناطق القتال.
ويدرك المجتمع الدولي أن استمرار الحرب لا يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار ومعاناة المدنيين.
ولذلك يجب على القادة اللبنانيين إعطاء الأولوية للدبلوماسية العاجلة لإنهاء الأعمال العدائية ولمنع الانهيار التام لشبكة الأمان الاجتماعي الهشة للاجئين والنازحين داخلياً.