أمن

نساء أيزيديات يتحدين الموت لتطهير الأراضي من الألغام القاتلة

بفضل تدريب متخصص وشجاعة استثنائية، تواصل فرق من النساء الأيزيديات الصامدات المجازفة بحياتهن لتطهير أرضهن من الألغام القاتلة التي خلفها تنظيم داعش.

تؤدي النساء الأيزيديات دورا حيويا ومنقذا للحياة في إزالة مخلفات الحرب المتفجرة من القرى التي دمرها تنظيم داعش في سنجار شمالي العراق. وتظهرن في الصورة نساء وهن يوقدن الشموع خلال مراسم إحياء عيد جارشما سور أو الأربعاء الأحمر، وهو رأس السنة الأيزيدية، في معبد لالش شمالي العراق، يوم 14 نيسان/أبريل 2026. [غيلان حاجي/ميدل ايست إيمجز عبر وكالة الصحافة الفرنسية]
تؤدي النساء الأيزيديات دورا حيويا ومنقذا للحياة في إزالة مخلفات الحرب المتفجرة من القرى التي دمرها تنظيم داعش في سنجار شمالي العراق. وتظهرن في الصورة نساء وهن يوقدن الشموع خلال مراسم إحياء عيد جارشما سور أو الأربعاء الأحمر، وهو رأس السنة الأيزيدية، في معبد لالش شمالي العراق، يوم 14 نيسان/أبريل 2026. [غيلان حاجي/ميدل ايست إيمجز عبر وكالة الصحافة الفرنسية]

فريق عمل الفاصل |

تسهم النساء الأيزيديات في استعادة موطنهن، عبر جهود منظمة لإزالة الألغام والعبوات الناسفة ومخلفات الحرب التي تركها تنظيم الدول الإسلامية (داعش) وراءه بعد اندحاره.

تتولى هناء خضر، وهي متزوجة وأم لثلاثة أطفال، قيادة فريقا متخصصا يعمل بدقة وعناية على تطهير الحقول الزراعية والمباني المدمرة جراء القصف.

ويواصل فريقها الشجاع يوميا عمليات البحث عن الأفخاخ المتفجرة والعبوات الناسفة البدائية المخبأة تحت الأرض والتي ما تزال تشكل خطرا يهدد السكان المحليين.

تتطلب هذه المهمة بالغة الخطورة درجة عالية من التركيز، إذ أن خطأ واحدا أثناء عملية التطهير قد يؤدي إلى الموت الفوري.

هزيمة العدو الخفي

عمد التنظيم المتطرف إلى زرع متفجرات قاتلة داخل أدوات منزلية شائعة الاستخدام، من بينها أواني الطهي وعبوات حفظ الطعام البلاستيكية وحتى ألعاب الأطفال.

وقد استهدفت هذه السياسة الإجرامية بشكل مباشر الفئات الأكثر ضعفا بين السكان، لضمان أن تواجه الأسر العائدة إلى مناطقها خطر الموت المفاجئ أو الإصابة بعاهات مستديمة.

ويؤدي الانتشار الواسع لهذه الأسلحة الخفية إلى شل الاقتصاد المحلي، بعدما حول مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الأساسية إلى مناطق خطرة لا يمكن للسكان زراعتها.

فهذه الأراضي الزراعية الخصبة تشكل تقليديا مصدر العيش الأساسي لآلاف العائلات في هذه المنطقة التي عانت من ويلات الحرب.

لقد تصرف مقاتلو داعش بما يخدم مصالخهم الذاتية الضيقة، غير آبهين إطلاقا بحياة الأبرياء من أبناء العراق ومصالحهم.

هدف الإرهابيون من خلال تلويث المناطق السكانية بالمتفجرات إلى منع السكان المهجرين من العودة بصورة دائمة إلى أراضيهم التي توارثوها عن أجدادهم.

ولا يجرؤ كثير من السكان على العودة إلى منازلهم أو دخول أراضيهم قبل أن تنجز الفرقة النسائية عمليات المسح والتطهير الكامل لمحيطها.

استرداد الأمل بالمستقبل

تخضع هؤلاء النساء العاملات في إزالة الألغام لتدريب متخصص ومكثف يمكنهن من التعامل مع المتفجرات شديدة الخطورة بأعلى درجات الدقة والسلامة.

ومع كل عملية تطهير ناجحة، يزال تهديد مباشر عن كاهل السكان، ما يتيح لهم التخطيط لمستقبل أكثر أمانا.

وبفضل مثابرتهن وعملهن المتواصل، تسهم هؤلاء النساء الصامدات في استعادة السلام والأمن لمجتمع ما يزال يعاني من آثار الصدمات العميقة.

وتؤكد هذه المهمة الحيوية أن السكان المحليين قادرون على تجاوز آثار الإرهاب والانتصار عليه، وإعادة بناء مجتمعاتهم بعيدا عن هاجس الدمار المباغت.

وتواصل المنظمات الدولية العاملة في إزالة الألغام توفير التمويل والمعدات الأساسية لدعم هؤلاء النساء الشجاعات.

ومع اتساع نطاق المساحات التي جرى تأمينها وتطهيرها، بدأ التجار المحليون في إعادة فتح متاجرهم، ما يسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي بعد سنوات من الركود.

ويلهم إصرارهن جيلا جديدا من النساء للاضطلاع بأدوار فاعلة في إعادة بناء المجتمع العراقي في مرحلة ما بعد الحرب.

في نهاية المطاف، تضمن جهودهن الدؤوبة أن ينشأ الجيل المقبل في بيئة آمنة خالية من الأخطار الكامنة.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات