مجتمع
الأنبار: الفساد والتزوير ينهبان أموال الضحايا الحقيقيين
أدى مخطط اختلاس ضخم إلى تحويل الملايين التي كانت مخصصة لضحايا الإرهاب إلى عائلات مقاتلي داعش.
![طلاب في صف دراسي بمدينة القائم في محافظة الأنبار العراقية. وتضرر أطفال مثل الذين يظهرون في الصورة جراء عملية الاختلاس التي نفذها تنظيم داعش. [أحمد الربيعي/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/05/29/56228-anbar_daesh_kids-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
تواجه محافظة الأنبار فسادا قد يهدد ويؤثر سلبا على مسار تعافيها المتواصل والضروري.
فبعد سنوات من الحرب ضد ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، خصصت الحكومة أموالا لتعويض ضحايا الإرهاب.
ولكن شبكة تزوير واسعة اختلست بصورة منهجية هذه الموارد المالية الحيوية التي كانت مخصصة للمواطنين المحليين.
وعوضا عن مساعدة العائلات البريئة على إعادة بناء حياتها، قام مسؤولون فاسدون بتحويل الأموال إلى أقارب المقاتلين.
ويحرم هذا الفساد بشكل مباشر الضحايا الحقيقيين من الدعم الذي يستحقونه، وفي نفس الوقت يكشف الثغرات المتجذرة في المنظومة القائمة.
وقد يزعزع هذا الاختلاس المالي استقرار الأنبار في فترة بدأت فيها المنطقة أخيرا بالتعافي من مآسي الحرب.
الكشف عن شبكة التزوير
وكشفت تحقيقات أجريت مؤخرا أن المسؤولين الفاسدين أعادوا بصورة احتيالية تصنيف عائلات عناصر داعش المقتولين في المعارك بين 2015 و2016.
حيث تم تسجيل عائلات المقاتلين هذه زورا بأنهم شهداء ضحايا رسميين بهدف الاستيلاء على الأموال العامة.
وسمح هذا التصنيف غير القانوني لها بتلقي رواتب تقاعد حكومية متواصلة وامتيازات عقارية قيمة.
ولتحقيق عملية الاحتيال المالي الضخمة، اعتمدت الشبكة على تزوير مكثف ومعقد للوثائق.
وأوقفت سلطات مكافحة الفساد نحو 30 ألف سجل مشبوه في المحافظة خلال عملية التدقيق المستمرة.
كذلك، حدد المحققون أكثر من ألفي حالة خاصة شملت تقارير طبية مزورة بالكامل وشهادات وفاة زائفة.
ونجح هذا المخطط في اختلاس نحو تريليون دينار عراقي، أي ما يعادل 760 مليون دولار تقريبا.
نهب الضحايا الحقيقيين
وتبقى الكلفة البشرية لهذا الاختلاس الضخم باهظة بالنسبة للمجتمع المحلي بأكمله.
ففي حين تلقت عائلات مقاتلي داعش الفوائد الحكومية، لا يزال مئات ضحايا الإرهاب الحقيقيين ينتظرون.
وتبقى المعاملات القانونية للتعويض لهم غير مكتملة، ما تركهم بدون دعم مالي حيوي على مدى سنوات.
ويحرم هذا الواقع المرير العديد من السكان الضعفاء من دون موارد وعُدوا بها.
ومحافظة الأنبار قد أحرزت تقدما ملحوظا في جهود تحقيق التعافي منذ التحرير العسكري الأولي.
وتطلبت إعادة إعمار البنية التحتية العامة الحيوية واستعادة الحوكمة المحلية في السابق جهدا مجتمعيا هائلا وتمويلا ضخما.
ولكن هذا المستوى من الفساد قد يؤدي إلى تجدد حالة انعدام الاستقرار في الأنبار والمحافظات الأخرى.
فعندما تتآكل ثقة المجتمع بالمؤسسات الحكومية ويترك الضحايا الحقيقيون لمصيرهم، يصبح السلام عرضة للخطر.
وتعد المساءلة الصارمة اليوم مسألة أساسية لضمان حصول ضحايا الإرهاب الفعليين أخيرا على الدعم.