أمن

فظائع تنظيم داعش ضد الشعب الإيزيدي تنتهك المبادئ الإسلامية

إن الإبادة الجماعية الوحشية التي ارتكبها تنظيم داعش بحق الإيزيديين والتي أسفرت عن مقتل 5 آلاف شخص واستعباد الآلاف من النساء، قد كشفت انحرافه الديني.

بغداد تكرم ذكرى الإيزيديين الذين أعدمهم تنظيم داعش في هجوم سنجار عام 2014، وذلك من خلال معرض صور يُقام في 26 سبتمبر/أيلول 2024. [مؤسسة الشهداء، التابعة لمكتب رئيس الوزراء العراقي]
بغداد تكرم ذكرى الإيزيديين الذين أعدمهم تنظيم داعش في هجوم سنجار عام 2014، وذلك من خلال معرض صور يُقام في 26 سبتمبر/أيلول 2024. [مؤسسة الشهداء، التابعة لمكتب رئيس الوزراء العراقي]

أنس البار |

ارتكب تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) جرائم إبادة جماعية مروعة بحق الإيزيديين في شمال العراق، اتسمت بدرجة كبيرة من العنف والوحشية.

لقد شكلت هذه الفظاعة، انتهاكا صارخا للمبادئ الأساسية والجوهرية للعقيدة الإسلامية، وكشفت بوضوح التشويه المتعمد للدين الذي انتهجته هذه الجماعة.

حاول مقاتلو داعش تبرير أفعالهم الوحشية بإدعاء زائف بأنها تتمتع بالشرعية الدينية، وذلك عن طريق التطبيق الحرفي لأحكام الشريعة الإسلامية.

غير أن القيم والمبادئ الأساسية للإسلام تؤكد مناقضتها الكاملة لهذا التفسير العنيف.

عمل التنظيم على تحريف الدين بصورة متعمدة لترسيخ أيديولوجيته المتطرفة، منصبا نفسه الممثل الوحيد للإسلام.

في عام 2014، تعرض أفراد من الأقلية الإيزيدية لحملات قتل ووحشية خلال اجتياح تنظيم داعش لمدينتهم التاريخية، سنجار.

تشير التقديرات، للأسف، إلى مقتل نحو 5 آلاف إيزيديا، دُفنت جثامينهم في عشرات المقابر الجماعية التي اكتشفت لاحقا.

إضافة إلى ذلك، اختطف أكثر من 6 آلاف فرد بشكل منهجي، وكانت الغالبية العظمى منهم من النساء والأطفال الأكثر عرضة للاستضعاف والانتهاكات.

تم بيع هؤلاء النساء بصورة وحشية بوصفهن "سبايا" (للاستغلال والاستعباد الجنسي)، وحتى يومنا هذا، ما يزال نحو نصف أولئك المختطفات في عداد المفقودين.

وفي حديثه للفاصل، قال رئيس المجموعة الإيزيدية للتوثيق، حسام عبد الله، بأن " تنظيم داعش تبنى نهجاً لا يمت بأي صلة إلى المبادئ الدينية".

فظائع داعش

خلال الهجوم الوحشي على سنجار، أصدرت الجماعة صراحة فتاوى دينية استندت إلى أيديولوجيتها المتطرفة.

وقد أجازت هذه الفتاوى، زورا وبهتانا، إبادة جميع الإيزيديين بذريعة أنهم كفار خطيرون وعبدة الشيطان.

وقال عبد الله: "استنادا إلى هذه الادعاءات الكاذبة تماماً، ارتُكبت فظائع غير مسبوقة، بما في ذلك الإعدام الوحشي للرجال والاستعباد الممنهج للنساء".

وعمد التنظيم أيضا إلى تجنيد الأطفال، وأخضعهم لعمليات مكثفة من غسل الأدمغة بهدف توظيفهم في خدمة ما سماه "الخلافة".

أكد عبد الله أن المأساة العميقة التي تعرض لها المجتمع الإيزيدي قد كشفت الوجه الحقيقي والبشع لهذه الجماعة الإرهابية.

وأضاف "لم يسعَ عناصر هذا التنظيم إلا إلى تدمير التعايش الاجتماعي والسلم الأهلي في المنطقة بلا رحمة".

خيانة قيم التسامح

مؤخرا، وجهت السلطات الأسترالية إلى امرأتين أستراليتين مرتبطتين بتنظيم داعش اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، من بينها الاسترقاق.

وكانت هاتان المرأتان قد احتجزتا امرأة إيزيدية قسرا في سوريا، في ما يكشف أحد أوجه الانتهاكات المنهجية التي تعرض لها الإيزيديون على أيدي التنظيم.

ولم تقتصر هذه الانتهاكات الجسيمة على الاتجار بالبشر واستعبادهم فحسب، بل شملت أيضا الاغتصاب والزواج القسري والإكراه على اعتناق دين آخر.

وعزا الباحث العراقي راعد الدليمي القسوة المفرطة التي مورست بحق الإيزيديين إلى "منهجية أيديولوجية فكرية منحرفة".

وأشار للفاصل إلى أن هذه المنهجية تنتهك جميع القيم الأساسية للتسامح والعدل والرحمة، وهي قيم راسخة تشكل الركائز الجوهرية للإسلام.

وأكد أن العنف المنهجي والسلوك اللاإنساني اللذين ارتكبهما عناصر تنظيم داعش يعدان جرائم يرتكبها مجرمون وتتعارض بشكل مباشر مع جميع التعاليم الدينية.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات