أمن
الحرس الثوري الإيراني يعيد تشكيل حزب الله بعد خسائر فادحة في ساحة المعركة
منذ خسارته في عام 2024 وخسارة قادته، قام الحرس الثوري الإيراني بإعادة تنظيم حزب الله، وأصبح يتولى حاليا السيطرة على عملياته العسكرية وإدارة تنسيق هجماته الصاروخية.
![تغطي الأنقاض أحد شوارع ضاحية بيروت الجنوبية في 25 آذار/مارس 2026، تحت لافتة تحمل صورة زعيم حزب الله المقتول حسن نصر الله. وقد أدى إطلاق حزب الله المدعوم من إيران للصواريخ باتجاه إسرائيل إلى جر لبنان إلى الصراع الإقليمي. [وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/04/02/55292-hizbullah_beirut-600_384.webp)
نهاد طوباليان |
سلطت المواجهة المستمرة بين حزب الله وإسرائيل، والتي بدأت في الأول من آذار/مارس، الضوء على الدور المحوري الذي يلعبه الحرس الثوري الإيراني.
يتجلى هذا الدور من خلال إعادة هيكلة الجهاز العسكري للحزب، وتأثيره على قرارات الحرب وتنسيق العمليات الصاروخية.
ومع وجود أكثر من 100 ضابط في لبنان، يمارس الحرس الثوري حاليا سيطرة مباشرة على القرارات العسكرية الاستراتيجية لحزب الله.
وفي الوقت نفسه، يقوم هؤلاء الضباط بإدارة العمليات العسكرية للجماعة، وتنسيق الهجمات الصاروخية بين جنوب لبنان والنظام الإيراني.
فبعد الهزيمة الساحقة التي مُني بها حزب الله أمام إسرائيل في عام 2024، أعاد ضباط الحرس الثوري بناء هيكل القيادة، ودربوا مقاتلين جددا، وأشرفوا على جهود إعادة التسلح.
وعقب مقتل كبار قادة حزب الله،، أعاد الحرس الثوري تنظيم صفوف الحزب، ووضع استراتيجية دفاعية استباقية للتصدي للهجمات الصاروخية ضد إسرائيل.
تنسيق الهجمات الصاروخية
دخل حزب الله الحرب في شهر آذار/مارس لدعم النظام الإيراني بموجب هذه الاستراتيجية؛ وحاليا، يتولى ضباط الحرس الثوري قيادة المعركة وتنسيق الهجمات الصاروخية.
وأكد مصدر عسكري مطلع للفاصل، "إنه يواجه إسرائيل اليوم باستخدام مجموعات صغيرة ومعزولة ومستقلة، لا يتجاوز قوام الواحدة منها ثلاثة عناصر".
وتمارس هذه المجموعات حرب عصابات لا مركزية، وهي مزودة بأسلحة متوسطة المدى ومضادة للدروع مثل صواريخ "كورنيت" و"ألماس" من الجيل الأحدث.
وقال المصدر "في ظل تولي الحرس الثوري قيادة المعركة برمتها وتنسيق عمليات الإطلاق المتزامنة للصواريخ الباليستية من لبنان وإيران، يقتصر دور حزب الله على الجبهة العملياتية الجنوبية فقط".
ومنذ تأسيسه على يد عناصر من الحرس الثوري الإيراني في سهل البقاع شرقي البلاد، ارتبط حزب الله ارتباطا وثيقا بهذا الجهاز.
أنشئت هذه الجماعة بهدف نشر مبادئ الثورة الإسلامية الإيرانية التي اندلعت عام 1979 ومحاربة القوات الإسرائيلية.
استهدفت الضربات الإسرائيلية مسؤولين من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، ومن بينها مقتل المسؤول في فيلق القدس محمد كوراني داخل شقة في الحازمية في 23 آذار/مارس.
وجاء ذلك في أعقاب غارة جوية وقعت في 8 آذار/مارس وأسفرت عن مقتل أربعة قادة إيرانيين داخل فندق في منطقة الروشة ببيروت.
التسلل باستخدام جوازات سفر مزورة
ردا على الدور المؤكد للحرس الثوري في النزاع، طلبت الحكومة اللبنانية مغادرة الإيرانيين المرتبطين به.
ونتيجة لذلك، غادر لبنان أكثر من 150 شخصا، بمن فيهم ضباط، على متن رحلة متجهة إلى روسيا في 7 آذار/مارس.
"فور وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وصل ضباط من الحرس الثوري الإيراني ضمن الوفود المرافقة لكل من علي لاريجاني ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف"، حسبما صرح حسين عطايا، منسق مجموعة جنوبيون من أجل الحرية اللبنانية المعارضة.
وقال "إن الضباط، الذين وصلوا بعد أن فقد حزب الله قيادته المخضرمة، كانوا يحملون جوازات سفر لبنانية، بعضها مزور".
ويشرف ضباط الحرس الثوري حاليا على الشؤون العسكرية لحزب الله بعد إعادة هيكلته وتنظيمه.