أمن
دور حاسم للمخبرين في الحرب ضد داعش
يمثل المخبرون وعناصر داعش السابقون والمعتقلون مصادر أساسية توفر المعلومات اللازمة لتعقب قيادات وعناصر التنظيم وتصفيتها.
![صورة التقطت في 27 تشرين الأول/أكتوبر تظهر مبنى مدمرا في مدينة الموصل القديمة، وهي المعقل السابق لداعش التي خاطب منها الزعيم أبو بكر البغدادي أتباع التنظيم قبل طرده في العام 2017. [زيد العبيدي/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/01/02/53187-mosul-600_384.webp)
أنس البار |
يخترق تجنيد المخبرين داخل صفوف "الدولة الإسلامية" (داعش) أسرار التنظيم، فيكشف عن أنشطته وعن هشاشة شبكته .
وتأتي التفاصيل الأكثر أهمية من الداخل وترد من عملاء منتمين ظاهريا لداعش، بما في ذلك كبار القادة ممن يبدون ولاء زائفا للتنظيم.
وكان نقيب الاستخبارات العراقي حارث السوداني مثالا لهؤلاء العملاء.
فتسلل إلى داعش في العام 2014 وأحبط حوالي 30 عملية بسيارة مفخخة قبل مقتله عام 2017.
وتتدفق المعلومات أيضا ممن انقلبوا ضد التنظيم خوفا من الملاحقة والموت أو بدافع الانتقام.
ثأر الأعضاء
وفي هذا السياق، قال الخبير الاستراتيجي طارق الشمري إن "الأعضاء المهانين والمعنفين من قبل الإرهابيين هم الأشخاص الأكثر استجابة للتعاون والتبليغ عن أقرانهم".
وتابع في حديث لموقع الفاصل "يحركهم السأم والرغبة القوية برد الصاع صاعين للثأر لأنفسهم".
وأضاف أن تنظيم داعش مارس "قسوة مفرطة حتى بحق أعضائه. لذا كان من الطبيعي وجود أعضاء مخبرين مستعدين للوشاية وتقديم المعلومة القيّمة".
وقد أدت معلومات أدلى بها جاسوس ناقم إلى تعقب وقتل الزعيم الأسبق لتنظيم داعش أبو بكر البغدادي بغارة أميركية عام 2019.
وكان هذا المخبر السري، الذي لم يتم الكشف عن هويته، من الحلقة الضيقة المحيطة بالبغدادي وسعى إلى الانتقام بسبب معاملة التنظيم القاسية لعائلته.
ولفت الشمري إلى أن "خيانة البغدادي جاءت أيضا من سجناء وموقوفين مقربين جدا منه".
كذلك، كشفت المخابرات العراقية في عام 2019 أن عديل البغدادي، المدعو محمد علي ساجت، قدم أثناء التحقيق معه في فترة توقيفه معلومات عن تحركات الزعيم ومخابئه.
اعترافات مقابل الحماية
وتراكمت المعلومات بعد اعتقال السلطات التركية إسماعيل علوان العيثاوي، نائب البغدادي، عام 2018 وتسليمه للمخابرات العراقية.
وقال الشمري "زود العيثاوي المحققين بمعلومات وفيرة عن كيفية نجاة البغدادي من القبض لسنوات عديدة وتواصله مع حلقة ضيقة من قادة التنظيم".
وأكد على أهمية "الثمار الأمنية" المتوخاة من هكذا بلاغات أو اعترافات.
وزودت المخابرات العراقية الولايات المتحدة بهذه الاعترافات، إلى جانب المعلومات الاستخبارية التي قدمها عديل البغدادي بعد القبض عليه.
وذكر الشمري "من يدلون بها هم إرهابيون بمرتبة عالية، وبالتالي هناك صيد ثمين للأهداف. فلا يعرف الإرهابي جيدا سوى إرهابي مثله".
ومن المرجح غالبا أن هؤلاء "يعترفون طواعية طمعا بالحماية والبقاء على قيد الحياة".
وفي نهاية المطاف، تم اصدار حكم بإعدام العيثاوي عام 2018.
وشدد الشمري على أهمية الحوافز المالية في جمع المعلومات السرية و تفكيك الشبكات المعقدة .