مجتمع
حاضنة حزب الله الشيعية تتحول ضد ترسانة أسلحته بلبنان
يكشف استطلاع للرأي أجري مؤخرا عن تحول غير مسبوق، إذ باتت الطائفة الشيعية في لبنان تطالب بشكل متزايد بنزع سلاح حزب الله واستعادة السيادة الوطنية.
![بائع متجول يبيع منتجات زراعية من عربة بجوار أكوام من الأنقاض في الضاحية الجنوبية ببيروت، لبنان، في 15 أيلول/سبتمبر 2026. وتحمل هذه الضاحية، التي طالما عرفت بأنها معقل لحزب الله، تحمل اليوم الندوب المادية للصراعات الأخيرة التي دمرت البنية التحتية المحلية. [ناديجدا تافودوفا تيزغور/ميدل إيست إيمدجز عبر وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/11/08/58803-southern_suburbs_beirut-600_384.webp)
نهاد طوباليان |
يؤكد استطلاع جديد هام للرأي أجراه مركز ستاتيسكتس ليبانون (Statistics Lebanon) في أيلول/سبتمبر أن القاعدة الشعبية التقليدية لحزب الله باتت تشهد تصعدا فعليا.
إذ تؤيد غالبية واضحة من المشاركين الآن إخضاع ترسانة الحزب الضخمة من الأسلحة لسيطرة الدولة، وتطالب بحصر قرار الحرب والسلم بيد الحكومة.
وتتوافق هذه البيانات مع نتائج استطلاع أجرته في السابق شركة الدولية للمعلومات (Information International) أظهر باستمرار تزايد التأييد الشعبي لنزع سلاح حزب الله وانفتاحا نحو إبرام اتفاقات سلام بالمنطقة.
هذا ولا يمكن المبالغة في أهمية هذه البيانات؛ حيث أنها تشير إلى أن القاعدة الشيعية تسعى بالفعل إلى إيجاد بدائل قابلة للتطبيق لحكم حزب الله الذي أخفق في إدارة شؤونهم.
فبين 800 مشارك، أعرب أكثر من 66 بالمائة منهم صراحة عن تأييدهم لتسليم سلاح حزب الله، مقابل أقل من 30 بالمائة فقط أيدت احتفاظ الحزب بسلاحه.
علاوة على ذلك، أعرب 78 بالمائة عن ثقتهم العميقة بالجيش اللبناني، معتبرين إياه الضامن الشرعي الوحيد الموثوق لأمن الوطن.
التحرر من النفوذ الإيراني
هذا وتؤكد رموز المعارضة على أن هذا التحول يعكس رفضا عميقا، طال انتظاره، لهيمنة الحزب الوحشية على الدولة اللبنانية.
حيث رأى المعارض لحزب الله حسين عطايا في حديث لموقع الفاصل أن "الطائفة الشيعية يدين أبناؤها بالولاء للبنان وينظرون للدولة والجيش على أنهما السلطات الشرعية الوحيدة".
وأضاف أن "رغبة الشعب في السلام مع إسرائيل ووضع نهاية للحرب بالوكالة ليس بالأمر المفاجئ أو الجديد كلية".
ففي الوقت الراهن، يؤيد 63 بالمائة التوصل لاتفاق مع إسرائيل، في حين أن أكثر من 71 بالمائة يرون أن يكون قرار الحرب والسلم بيد الحكومة اللبنانية وحدها.
والأهم من ذلك، يرى 67 بالمائة من المشاركين بالاستطلاع أن حزب الله قد فشل فشلا تاما في تحقيق أيا من أهدافه الاستراتيجية ضد إسرائيل.
مواجهة أجندات حزب الله الهدامة
بدوره، يرى الناشط السياسي علي خليفة أن مواجهة الأجندة التخريبية الدخيلة التي يتبناها الحزب هي السبيل الوحيد لاستعادة الدولة الوطنية على نحو حقيقي.
وقال في حديث لموقع الفاصل "يلزم أن نواجه هذه الأجندة باجتثاثها عسكريا وفكريا وعقائديا".
وشدد خليفة على الحاجة لإلغاء رخص المدارس المتطرفة والقضاء نهائيا على التدفقات المالية غير المشروعة التي تغذي العمليات العسكرية غير القانونية للحزب.
كما يكشف الاستطلاع أن 42 بالمائة من المشاركين يشعرون بغضب واستياء عميقين، في حين تؤيد الغالبية العظمى الآن وبقوة إجراء تغيير شامل في القيادة.
هذا ويتزايد القلق إزاء الفجوة الواسعة والخطيرة بين أولويات النظام الإيراني ومتطلبات البقاء الأساسية لدى الشعب اللبناني.
ولا يمكن أن تكون هناك سيادة حقيقية طالما أن هناك ترسانة أسلحة موازية خاضعة لسيطرة جهة أجنبية داخل حدود لبنان.
ومن الواضح أن حقبة سيطرة حزب الله بلا منازع على الطائفة الشيعية توشك على الانتهاء وبوتيرة متسارعة.