أمن
مقاتلات أف-16 العراقية تدمر معاقل داعش استنادا إلى معلومات استخباراتية محلية
تستند القوات العراقية إلى معلومات استخباراتية محلية حاسمة لتفكيك شبكات تنظيم داعش في الوديان النائية، عبر غارات جوية دقيقة نفذتها خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر.
![جنديان عراقيان يتقدمان نحو أحد الأنفاق الطبيعية يشتبه باختباء عناصر من داعش داخله، خلال علميات تمشيط يوم 5 أكتوبر/تشرين الأول. [جهاز مكافحة الإرهاب العراقي]](/gc1/images/2026/11/03/58741-iraq_forces-600_384.webp)
أنس البار |
تلاحق القوات الجوية العراقية المتطورة فلول تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بلا هوادة، حتى داخل مخابئها النائية والمحصنة.
فعلى مدار شهر تشرين الأول/أكتوبر، دمرت سلسلة ضربات جوية مكثفة مقرات سرية تقع في عمق الأودية الوعرة والنائية في محافظتي ديالى وكركوك.
وفي 11 أكتوبر/تشرين الأول تحديدا، دمرت مقاتلات أف-16 العراقية بضربتين متتاليتين وكرا خطيرا لتنظيم داعش في منطقة نارين.
وبعد يومين فقط، استهدفت طائرات سلاح الجو ثلاثة أوكار أخرى للمسلحين في وادي زغيتون بكركوك، ونجحت في تحييدها.
ووفقا لتقارير رسمية، أصابت هذه العمليات التكتيكية أهدافها بدقة بالغة وقوة تدميرية، وقضت مباشرة على المتطرفين الذين كانوا يتحصنون داخل تلك المعاقل المعزولة والوعرة.
وتسلط هذه الإجراءات المتواصلة الضوء على التزام الحكومة الثابت بالقضاء على أي تهديدات متبقية تسعى إلى زعزعة استقرار المحافظات التي تشهد تعافيا.
المعلومات الاستخباراتية المحلية تعزز النجاح الأمني
أكد مسؤولون في قيادة عمليات كركوك مقتل إرهابيين اثنين على الأقل خلال العملية التكتيكية في قطاع وادي زغيتون.
ويظهر هذا النجاح التكتيكي أن قوات الأمن العراقية تمتلك بيانات دقيقة وآنية بالغة الدقة عن تحركات هذه الخلايا المتطرفة ومخابئها.
وقال المحلل العسكري صفاء الأعسم للفاصل إنه "يجري باستمرار تعزيز هذه الشبكة الاستخباراتية بفضل البلاغات المباشرة التي يقدمها أهالي القرى المحلية عند رصد أي تحركات مشبوهة في محيطهم".
وأضاف أن "رجال الأمن يسارعون إلى مطابقة هذه البلاغات المحلية مع المعلومات السرية المتوافرة لديهم، للتحقق من وجود مراكز نشطة للإرهابيين قبل إرسال أي طائرات".
وفور التحقق من الموقع، تشن طائرات سلاح الجو العراقي ضربات حاسمة، تليها مباشرة عمليات تمشيط لملاحقة أي ناجين في المنطقة.
وتشمل هذه المهام أيضا تفتيش الأوكار التي تم السيطرة عليها بحثا عن أجهزة اتصال وكاميرات وحواسيب، مع تدمير أي مخزونات متبقية من الأسلحة والذخيرة بشكل منهجي.
ثقة المدنيين تعزز الأمن العراقي
بدوره، أكد الباحث رعد الدليمي للفاصل أن "الثقة بين الجماعات المتطرفة والسكان المحليين التي استغلتها الجماعات المتطرفة في الماضي قد انفرط عقدها بالكامل".
وأشار إلى أن "ما تركته حقبة داعش الوحشية من ندوب ومآس، وما زالت آثارها قائمة، دفعت المجتمعات المحلية إلى رفض الإرهابيين وأفكارهم المنحرفة رفضا قاطعا".
ونتيجة لذلك، أصبح المواطنون يقبلون على التعاون مع قوات الأمن، ويبلغون حتى عن أبسط التفاصيل المشبوهة، باعتبار ذلك خطوة أساسية نحو تحقيق الاستقرار الإقليمي على المدى الطويل.
وأوضح الدليمي أن هؤلاء السكان قاسوا لسنوات طويلة من ويلات الحرب المدمرة والنزوح، وباتوا اليوم يضعون العيش بسلام وتحقيق الازدهار الاقتصادي في مقدمة أولوياتهم.
ويشكل التأييد الشعبي المستمر للعمليات الاستخباراتية الضمانة الحقيقية لمواصلة العراق التركيز على ترسيخ الأمن المستدام والنمو وتعزيز الوحدة الوطنية.