أمن
ضربات عراقية دقيقة تفكك ما تبقى من خلايا داعش
تكثف القوات العراقية حملاتها الجوية الناجحة مستندة إلى معلومات استخباراتية وضربات سريعة وحاسمة لتفكيك معاقل داعش السرية.
![صورة لجندي عراقي من الوحدات الخاصة يهيئ فريقه لاقتحام أحد معاقل داعش في سلسلة جبال حمرين عقب استهدافه بضربة جوية ناجحة نفذتها طائرة إف-16، نشرت في 10 كانون الثاني/يناير 2025. [جهاز مكافحة الإرهاب]](/gc1/images/2026/09/25/58143-icts-600_384.webp)
أنس البار |
كثف الجيش العراقي جهوده لملاحقة ودحر ما تبقى من عناصر تنظيم 'الدولة الإسلامية' (داعش).
فخلال الأسابيع الأخيرة، دمر الجيش بصورة ممنهجة مخابئهم السرية عبر ضربات جوية دقيقة.
وتمكنت مديرية الاستخبارات العسكرية من رصد مقر قيادي سري للتنظيم في منطقة وادي نارين الوعرة الواقعة في عمق سلسلة جبال حمرين.
قصفت مقاتلات عراقية من طراز إف-16 في 13 أيلول/سبتمبر هذا الموقع بصاروخين أصابا هدفهما بدقة، ما أدى إلى تحييد التهديد الذي كان يشكله.
المعلومات الاستخباراتية أساس العمل العسكري الفعال
في 9 أيلول/سبتمبر، شهدت منطقة وادي الشاي النائية والوعرة جنوب كركوك هجوما نُفذ وفق خطة محكمة.
فقد شنت القوات العرقية أربع ضربات جوية منسقة أسفرت عن تدمير عدد من مخابئ الإرهابيين ومقتل اثنين من المسلحين الخطرين.
جاءت هذه العملية بعدما رصد جهاز مكافحة الإرهاب تحركات لعناصر معادية في المنطقة، إثر تلقيه معلومات دقيقة وفرتها شبكات مراقبة تتابع المنطقة عن كثب.
وعلى الفور، نُقلت هذه المعلومات التي تم التحقق من صحتها إلى "خلية الاستهداف" النخبوية، فوجهت طيارين متخصصين في سلاح الجو يُعرفون باسم "صقور الجو"، لتنفيذ ضربات دقيقة.
اعتمدت هذه الهجمات على عنصر المباغتة التكتيكي ومعلومات مهمة قدمها السكان المحليون وجمعتها أجهزة الاستخبارات بوسائل متطورة، في مؤشر إلى تنامي ثقة الأهالي بالأجهزة الأمنية.
وقال المحلل الأمني فاضل أبو رغيف إن "هزيمة فلول داعش عملية معقدة تتطلب تضافر الجهود وتحمل كل مواطن عراقي مسؤوليته، بدلا من الاعتماد على عناصر الأجهزة الأمنية وحدهم".
وأضاف أن "جهود كشف الخلايا المتخفية في الوديان النائية يحقق تقدما كبيرا بفضل التعاون الاستخباري المتكامل والرفيع المستوى".
وأوضح أبو رغيف أن القوات الأمنية باتت تملك قاعدة واسعة من المعلومات التي يمكن التحرك على أساسها، تتناول قدرات الإرهابيين ومناطق نشاطهم والمواقع المحددة للشبكات المسلحة المتبقية.
أجهزة مكافحة الإرهاب توسع نطاق تعاونها الدولي
تتعقب القوات الأمنية أهدافها وتستهدفها عبر عمليات منسقة تبدأ من تحليل المعلومات الاستخباراتية الأولية، ثم مراقبة الأهداف بدقة وصولا إلى تحييدها.
ولم تعد جهود جهاز مكافحة الإرهاب ومديرية الاستخبارات العسكرية المتميزة تقتصر على ملاحقة التهديدات داخل الحدود العراقية.
"فقد باتت هذه الأجهزة تزود شركائها الدوليين بمعلومات مهمة تساعدهم على كشف المخططات الإرهابية وتوقيف أعضاء شبكات التجنيد وتفكيك شبكات تمويل الإرهاب حول العالم"، حسبما أشار أبو رغيف.
وفي الأشهر الأخيرة، ركزت الضربات الجوية المكثفة على منطقة وادي زغيتون، التي اتخذتها فلول داعش ملاذا اعتقدت أنه آمن.
وعقب سلسلة من الضربات نُفذت في أواخر تموز/يوليو وخلال آب/أغسطس، نجحت قيادة العمليات المشتركة في تفكيك عدة مواقع عملياتية وخلايا نائمة.
وتعكس هذه العمليات المتواصلة، المدعومة بمعلومات يقدمها المخبرون ومراقبة ميدانية مستمرة، اعتماد نهج أمني أكثر حزما.
ومن خلال تفكيك هذه الشبكات، يواصل العراق ترسيخ أمنه واستقراره في مواجهة فلول تنظيم هزم عسكريا، لكن فكره المتطرف ما يزال حاضرا.