إقتصاد
العراق يخفض قيمة الدينار للخروج من أزمة سيولة حادة
يهدف قرار العراق بخفض قيمة عملته إلى تحقيق الاستقرار في الاقتصاد الوطني، إلا أن المنتقدين يحذرون من تفاقم الفقر وارتفاع معدلات التضخم.
![زبائن عراقيون يزورون أحد فروع بنك الرافدين الحكومي، في 8 مايو/أيار 2025. [صفحة بنك الرافدين على فيسبوك]](/gc1/images/2026/10/25/58577-iraq_bank-600_384.webp)
بقلم أنس البار |
خفّضت الحكومة العراقية مؤخرا قيمة الدينار بنسبة تقارب 16 في المائة، في محاولة لمعالجة أزمة سيولة حادة أصابت البلاد بالشلل.
وجاء هذا الاختيار الصعب في أعقاب استبعاد خيارين قاسيين كانت الحكومة تسعى جاهدة إلى تجنبهما تماما.
وكانت السلطات أمام خيارين: إما تأخير صرف رواتب موظفي القطاع العام، وإما زيادة الاقتراض في ظل دين عام إجمالي يبلغ 138 مليار دولار.
وفي إطار معالجة هذه الأوضاع النقدية، جرى أيضا تعديل سعر الصرف الرسمي من 1320 إلى 1520 دينارا مقابل الدولار الأمريكي.
أكدت الحكومة أن هذا الإجراء يستجيب مباشرة للضغوط الاقتصادية الراهنة، ويؤمّن الأموال اللازمة للوفاء بالتزامات الدولة الشهرية.
تتيح هذه الاستراتيجية تحصيل مبالغ أكبر بالعملة المحلية من عائدات النفط، ما يُمكّن الخزينة من الوفاء بالتزاماتها الضخمة البالغة 8 مليارات دولار.
وتساعد هذه الخطوة أيضا على الحد من الاستنزاف السريع لاحتياطيات البنك المركزي من العملات الصعبة، وذلك من خلال خفض الطلب على العملات الأجنبية.
في ظل اعتماد العراق الكبير على النفط الخام، تهدف هذه السياسة إلى حماية الدولة من تداعيات انخفاض أسعار النفط العالمية.
ونظرا إلى أن معظم صادرات النفط العراقية لا بد أن تمر عبر مضيق هرمز، فقد انخفضت الشحنات في مرحلة من مراحل النزاع بنسبة 90 في المائة.
خفض قيمة العملة يثير مخاوف اقتصادية
عارض كثير من النواب والاقتصاديين هذا الإجراء بشدة، معتبرين أنه يفاقم بشكل كبير الأعباء الملقاة على كاهل المواطنين العراقيين الذين يعانون أصلا من ظروف معيشية صعبة.
وأوضح أستاذ الاقتصاد عبد الرحمن المشهداني للفاصل أن ذوي الدخل المحدود أو الثابت سيكونون الأكثر تضررا.
وقال إن "هذا القرار يؤدي إلى تآكل القيمة الحقيقية للدخل والرواتب، ما يخفض فعليا القدرة الشرائية للمواطنين بنسبة تزيد عن 30 في المائة".
وتؤدي هذه السياسة أيضا إلى ارتفاع معدلات التضخم من خلال زيادة تكاليف الاستيراد وإرباك تنفيذ عقود التوريد القائمة على نحو كبير.
ويدعو المشهداني بدلا من ذلك إلى بذل جهود واسعة النطاق لمكافحة الفساد وتحقيق استقرار سعر صرف الدولار في الاسواق الموازية المتقلبة.
ويوصي الخبراء بخفض الإنفاق الحكومي بصورة كبيرة لتخفيف الضغط على الاحتياطيات النقدية وتعظيم جميع الإيرادات غير النفطية.
يمثل اعتماد هذه التعديلات في المالية خطوة حاسمة نحو تحقيق استقرار الاقتصاد الوطني، بما يضمن في نهاية المطاف للشعب العراقي وعلى المدى الطويل رفاهية ونموا مستداما.