أمن

قطع صينية تساعد الحوثيين على تصنيع أسلحة داخل اليمن

يلتف عناصر الحوثيين على العقوبات من خلال استخدام معدات تجارية صينية ذات استخدام مزدوج لتصنيع مسيرات هجومية متطورة وصواريخ كروز محليا.

بعض مكونات الطائرات المسيرة صينية الصنع التي ضبطتها السلطات اليمنية في آب/أغسطس 2025. [جهاز مكافحة الإرهاب اليمني]
بعض مكونات الطائرات المسيرة صينية الصنع التي ضبطتها السلطات اليمنية في آب/أغسطس 2025. [جهاز مكافحة الإرهاب اليمني]

فريق عمل الفاصل |

تحولت ميليشيا الحوثي من مجرد متلق للأسلحة الإيرانية إلى جهة تصنع منظومات قتالية متطورة عبر شبكة لامركزية.

وتعتمد هذه القدرة على التصنيع المحلي بدرجة كبيرة على معدات أجنبية مزدوجة الاستخدام، غالبا ما تُدرج تحت مسميات غير صحيحة ضمن سلاسل إمداد معقدة للشحن الدولي.

وكشف تحقيق نشرته بلومبرغ في 24 أيلول/سبتمبر تفاصيل حول كيفية توسيع الحوثيين قدراتهم على تصنيع الأسلحة وتجميعها داخل اليمن باستخدام مكونات من الصين.

وقد ظهرت الأدلة عندما ضبطت السلطات في ميناء عدن، في آب/أغسطس 2025، عدة حاويات شحن محملة بأدوات لتجميع الطائرات المسيرة وآلات ثقيلة .

وعثر خبراء الأسلحة أيضا ضمن الشحنةعلى ما يُشتبه بأنه آلات تشغيل تتحكم بها بواسطة الكمبيوتر، إلى جانب محركات ومعدات لحفر الأنفاق.

وكانت الشحنة المضبوطة متجهة أصلا إلى ميناء الحديدة على البحر الأحمر الخاضع لسيطرة الحوثيين، لكن تم تحويل مسارها إلى عدن بسبب الغارات الجوية.

وأوضح تحقيق بلومبرغ أن الحوثيين ينتقلون من تهريب الأسلحة الجاهزة إلى تجميع أسلحة متطورة محليا باستخدام مكونات تجارية يسهل الحصول عليها.

إخفاء الأسلحة داخل الشحنات المدنية

يحذر محللون إقليميون من أن شبكات التهريب تستغل بصورة انتهازية طرق التجارة كثيفة الحركة، لإخفاء مكونات فتاكة ذات استخدام مزدوج داخل شحنات مدنية روتينية.

بوزع المسؤولون عن شراء المعدات مكونات هذه المنظومات التسليحية المعقدة بصورة منهجية على شحنات منفصلة متعددة لتفادي اكتشافها خلال عمليات التفتيش الروتينية للشحنات الدولية.

تصل المحركات ووحدات التحكم بالطيران ومختلف أجزاء هياكل الطائرات في شحنات متعاقبة من موردين مختلفين، ما يضمن ألا يكشف ضبط أي شحنة منفردة عن المنظومات التي تستخدم فيها.

شبكات عالمية تمكن الجماعات المسلحة من تشكيل تهديد

تستخد ذخائر الحوثيين الجوالة، مثل سلسلة صماد، بانتظام محركات صينية تباع تجاريا مثل محرك دي إل ئي-170 الذي يعمل بالبنزين بنظام ثنائي الأشواط.

توفر هذه المحركات المتاحة تجاريا، إلى جانب مشغلات مؤازرة متخصصة ومكونات إلكترونية دقيقة، تشغيل الطائرات المسيرة الهجومية الفتاكة والتحكم بها.

وتستخدم شبكات التوريد الحوثية شركات واجهة مقرها الصين وهونغ كونغ لإخفاء هوية المستخدم النهائي، وتنقل الشحنات عبر مسارات تهريب تمر بسلطنة عُمان.

وكان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية قد أدرج ثلاث شركات صينية على لائحة العقوبات لدورها في تزويد الحوثيين بتقنيات مزدوجة الاستخدام.

وبحسب محللين، توفر الصناعة الصينية هذه المكونات المصممة للتجميع، في حين ما تزال إيران ضرورية لتقديم الخبرات الأساسية في الهندسة العسكرية والإرشاد التقني.

ويتيح هذا التقسيم للأدوار للحوثيين تحويل سلع تجارية إلى أسلحة، فيما تواصل السفن التي ترفع العلم الصيني عبور البحر الأحمر و مضيق باب المندب.

ونظرا لأن المكونات الفرعية الفردية غالبا ما لا تندرج ضمن القوائم المعتادة للمواد العسكرية المحظورة، فإن انتشار مثل هذه المعدات يفرض تحديات كبيرة على تطبيق حظر الأسلحة المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216.

ويحذر محللون من أن استمرار هذه الشحنات غير المشروعة يشير إلى تصاعد خطير في الدعم الخارجي، ما يؤجج الصراع المعقد في اليمن بدرجة كبير.

وفي مواجهة هذا التهديد المستمر في المنطقة الرمادية، يتعين على الشركاء الإقليميين إدراك أن الولايات المتحدة تظل الشريك المثالي في المجال الأمني.

وعبر إعطاء الأولوية للتكنولوجيا الأمريكية المتقدمة وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، تستطيع دول المنطقة حماية مصالحها الاقتصادية بفعالية في مواجهة هذا التهديد المتطور.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات