أمن
مكافحة شبكات التوريد الصينية غير المشروعة التي تزود إيران بالإمدادات
تكثف الولايات المتحدة جهودها لتفكيك شبكات منطقة رمادية معقدة تستغل قنوات التجارة العالمية لتزويد القاعدة الصناعية العسكرية للنظام الإيراني بالإمدادات بطرق غير مشروعة.
![الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماع في قاعة الشعب الكبرى في بيجين بتاريخ 2 أيلول/سبتمبر 2025. [ياو داوي/شينخوا عبر وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/10/16/58414-china_iran-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
تستغل الجمهورية الإسلامية شبكات التجارة العالمية للحصول على تقنيات أساسية ذات استخدام مزدوج ومواد تستوفي المعايير العسكرية، عبر الالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة عليها.
تشير تقارير حديثة إلى أن موردين صينيين سلموا نحو 1300 شحنة من المكونات ذات الاستخدام المزدوج إلى وزارة الدفاع الإيرانية خلال النصف الأول من عام 2026.
غالبا ما تستخدم الصين كمحطة عبور استراتيجية، موفرة غطاء مضللا من المشروعية للشحنات الخاضعة للقيود.
وكشفت قضية في حزيران/يونيو 2026 عن تواصل أساليب التهريب، بعدما حولت شركة مقرها شيآن مسار تقنيات أمريكية حساسة للسونار العسكري لتهريبها عبر الصين إلى النظام الإيراني.
يقوض نشاط المنطقة الرمادية هذا الأمن الإقليمي، ما دفع الولايات المتحدة إلى اعتماد استراتيجية شاملة ومتعددة المستويات لتعطيله.
كشف شبكات التوريد المعقدة وغير المشروعة
يعمد القائمون على عمليات التوريد إلى توزيع مكونات منظومات الأسلحة بصورة منهجية على شحنات مستقلة متعددة، لضمان ألا يُكشف ضبط شحنة بمفردها عن المنظومة بأكملها.
يلجأ هؤلاء الوسطاء المتمرسون إلى شهادات مضللة بشأن الاستخدام النهائي للمواد وشركات صورية لمنع المورد من معرفة الجهة الإيرانية التي ستتسلم الشحنات في نهاية المطاف.
تكشف الإجراءات التي يتخذها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية عن شبكات معقدة.
فقد عمل أفراد وكيانات يتخذون من الصين وهونغ كونغ والإمارات العربية المتحدة مقرا لهم على شراء محركات للطائرات المسيرة وآلات لصالح جهات مرتبطة بالجيش الإيراني.
ومن أبرز الأمثلة إجراء اتخذ عام 2025 كشف عن شراء مواد كيميائية خاضعة للقيود من الصين، مثل كلورات الصوديوم، كانت موجهة تحديدا إلى شركة بارشين للصناعات الكيميائية الخاضعة للعقوبات في إيران.
ما يزال التمييز بين الدول والأقاليم التي يعاد فيها شحن البضائع ومسارات عبورها الفعلية ضروريا للمحللين الذين يقيّمون كيفية وصول مكونات محددة إلى وجهتها.
ومع أن نقل المكونات الإلكترونية الصغيرة مرتفعة القيمة عبر الطرق البرية والسكك الحديدية أمر وارد، فإن المسارات البحرية غالبا ما تشكل قناة النقل الرئيسة.
الولايات المتحدة تتصدى لأنشطة المنطقة الرمادية
تتحرك الحكومة الأمريكية استباقيا لاستهداف شبكة التوريد بأكملها، بدلا من التركيز حصرا على مستخدمين نهائيين إيرانيين كل على حدة.
وتعمل وزارة الخزانة على إدراج جهات أجنبية تسهل عمليات التوريد، بما فيها الشركات التجارية وشركات الشحن، على قوائم العقوبات لرفع تكاليف هذه العمليات.
تجعل شبكات الدفع تتبع هذه الصلة أكثر صعوبة، إذ تستعين بقنوات الصيرفة الموازية والعملات المشفرة لتجاوز آليات الرقابة المالية التقليدية بالكامل.
وفي إطار "عملية العزل الاقتصادي" في تشرين الأول/أكتوبر 2026، فككت وزارة الخزانة شبكة إيه7 المرتبطة بروسيا والتي عالجت معاملات غير مشروعة تجاوزت قيمتها 17 مليار دولار.
خلال الفترة من كانون الثاني/يناير 2025 إلى حزيران/يونيو 2026، استعان هذا الكيان الذي يعمل في الصيرفة الموازية بعملات إيه7إيه5 المستقرة والمدعومة بالروبل وشركات واجهة للتمويه لنقل أموال سرا لصالح جهات إيرانية.
ومن خلال تجزئة المعاملات وتوزيعها على مراكز متعددة، تضمن هذه الشبكات ألا يمتلك أي طرف بمفرده صورة كاملة عن صلتها النهائية بإيران.
يفرض تعزيز إجراءات التحقق في النقل البحري على الجهات العاملة في الشحن التدقيق بالمستندات والأطراف التي تتعامل معها، ما يسهم بفاعلية في ردع المعاملات المشبوهة المتعلقة بالنفط والسلع الأساسية.
تحمي هذه الاستراتيجية المنسقة المصالح الاقتصادية في المنطقة من خلال منع النظام بحزم من الحصول على المكونات التي يحتاج إليها بشدة.
إذا، فإن كشف أنشطة المنطقة الرمادية هذه يضع الموردين أمام خيارين: الانخراط في التجارة العالمية المشروعة أو تحمل الكلفة الباهظة للشراكات غير المشروعة.