أمن
الولايات المتحدة تقود جهود توفير الدعم العاجل للجيش اللبناني
تقود الولايات المتحدة جهودا دولية شديدة الأهمية للحفاظ على جاهزية الجيش اللبناني في ظل التضخم الكارثي بالبلاد.
![مركبات هامفي وشاحنات أمريكية سلِمت إلى الجيش اللبناني في مرفأ بيروت يوم 29 أيلول/سبتمبر، ما يعزز الدعم الأمريكي لسيادة الدولة اللبنانية. [الجيش اللبناني]](/gc1/images/2026/10/08/58355-humvees_us_leb-600_384.webp)
نهاد طوباليان |
مع انهيار الأساس الاقتصادي للدولة اللبنانية، يواجه المدافعون عنها واقعا قاسيا من أجل البقاء، ويكافحون للحفاظ على خدمتهم وتأمين احتياجات أسرهم.
فالمؤهل الأول بالجيش اللبناني روي جرجس يعد الساعات بإحدى ثكنات الجيش بجبل لبنان، متلهفا للتوجه لمقر علمه الثاني.
وقال لموقع الفاصل إن راتبه العسكري قد تراجع لمستوى منخفض جدا، ما تركه عاجزا عن توفير المواد الغذائية الأساسية مثل الحليب لطفله.
ومنذ الانهيار الاقتصادي بلبنان في 2019، فقدت العملة اللبنانية 98 بالمائة من قيمتها مقابل الدولار، ما حرم الجنود من قدراتهم الشرائية وجردهم من كرامتهم الأساسية.
فالرواتب الشهرية التي كانت تصل إلى 800 دولار قد تبخرت وتراجعت إلى 50 أو 80 دولارا فقط، ما دفع آلاف الجنود إلى الإحباط واليأس.
وقد وضع هذا الأمر قيادة الجيش أمام اختيار مستحيل: الالتزام بالقوانين التأديبية العسكرية أو السماح للجنود بالبقاء في وجه هذه الكارثة الإنسانية.
ومن أجل البقاء، ألغت القيادة الدجاج واللحوم من أطباق الجنود اليومية، ما يسلط الضوء على شدة الأزمة.
المساعدات الدولية تؤمن الاستقرار العسكري
وفي وجه هذا الانهيار الشامل، قادت الولايات المتحدة إطارا دوليا حيويا لضمان استمرار الجيش اللبناني وبقائه قادرا على العمل.
وفي تحول تاريخي، تجاوزت وزارة الخارجية الأمريكية والقيادة المركزية الأمريكية القيود التقليدية وقامتا بتخصيص مبلغ 72 مليون دولار في عام 2023 في شكل مخصصات مباشرة للجنود.
وقد وفرت هذه المبادرة عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مساعدة نقدية بقيمة 100 دولار شهريا لأكثر من 70 ألفا من أفراد الجيش وقوي الأمن الداخلي.
كما عززت قطر هذه الجهود بتقديم دفعات طوارئ بقيمة 60 مليون دولار، إلى جانب شحنات حيوية من وقود الديزل والمستلزمات الطبية.
وأوضح العميد الركن المتقاعد سعيد القزح لموقع الفاصل أنه "بفضل المساعدات الدولية المنسقة، يقوم الجيش اللبناني بواجباته الميدانية، رغم أن راتبه فقد 70 بالمائة من قيمته الفعلية".
وقد ساهمت هذه المخصصات الطارئة في إبقاء الجنود بخدمتهم، ما سمح للجيش بالاحتفاظ بالواجبات الميدانية الأساسية على الرغم من الانهيار المالي المتواصل.
تعزيز السيادة والجهوزية العملياتية
إلى جانب المساعدات النقدية، تبرعت الولايات المتحدة في 29 أيلول/سبتمبر بـ 47 آلية نوع هامفي و5 شاحنات لتعزيز القدرات التكتيكية للجيش.
وتأتي هذه المساهمة الأمريكية في إطار دعم المؤسسة العسكرية عبر تعزيز قدراتها العملياتية ورفع جهوزية الوحدات بصورة كبيرة.
وقالت قيادة الجيش اللبناني في بيان إن "هذه المبادرة تعكس ثقة السلطات الأمريكية التي لا تتزعزع بدور الجيش في الحفاظ على الأمن والاستقرار في لبنان".
وأشار القزح إلى أنه عبر تأكيد سيطرته على كامل الأراضي، يظل الجيش ركيزة أساسية لنزع سلاح حزب الله ومختلف الفصائل التي تقوض سلطة الدولة.
ومع قرب انتهاء مهمة قوات حفظ السلام الدولية (اليونيفيل)، يحث المراقبون المجتمع الدولي على تكثيف الدعم لنشر الجيش بصورة مستدامة.
ويعد تعزيز المعدات والعتاد والمال أمرا حيويا لضمان البسط الفعال لسلطة الدولة على سائر الأراضي اللبنانية.
ويتوقف النجاح في نهاية المطاف على قيام لبنان بتنفيذ إصلاحات مالية حقيقية لضمان استدامة هذه المكاسب العسكرية الحيوية إلى ما هو أبعد من المساعدات الدولية الراهنة.