مجتمع

التجنيد الحوثي للأطفال يستغل الشباب ويدمر مستقبل اليمن

يستغل التجنيد الحوثي للأطفال الشباب الضعفاء، فيسرق تربيتهم ومستقبلهم مع انتهاك الحظر الدولي لجرائم الحرب في اليمن.

فتيان يمنيون نازحون يصلون إلى مدرسة مؤقتة يديرها متطوعون في محافظة الحديدة الغربية بتاريخ 14 آذار/مارس 2021. [خالد زياد/وكالة الصحافة الفرنسية]
فتيان يمنيون نازحون يصلون إلى مدرسة مؤقتة يديرها متطوعون في محافظة الحديدة الغربية بتاريخ 14 آذار/مارس 2021. [خالد زياد/وكالة الصحافة الفرنسية]

فيصل أبو بكر |

يحذر حقوقيون من أن تجنيد الأطفال من قبل جماعة الحوثي يعكس إفلاسا أخلاقيا وعبثا خطيرا بمستقبل اليمن.

وتستغل قيادات الميليشيا الشباب الضعفاء بصورة ممنهجة عبر التعبئة الفكرية والمراكز الصيفية والضغوط الاقتصادية الشديدة عبر مناطق سيطرتها.

وفي هذا السياق، أكد المدير التنفيذي للمركز الأمريكي للعدالة عبد الرحمن برمان أن الحوثيين يحولون الأطفال الأبرياء إلى أدوات حرب.

وتستغل استراتيجيات الإكراه هذه العائلات الفقيرة التي تفتقر إلى الاستقرار المالي والحماية خلال الأزمات الوطنية طويلة الأمد.

وقال برمان لموقع الفاصل إن "الميليشيا تبدأ بإقناع الأهالي بأنها سترسل أبناءهم إلى دورات ثقافية قبل الزج بهم في الجبهات ونقاط التفتيش وعمليات زراعة الألغام".

وأضاف أن "هذا الأسلوب لا يسرق طفولتهم فقط، بل ينتزعهم من أسرهم ويحرمهم من الأمان والحياة الكريمة ويدفعهم إلى بيئة العنف".

وغالبا ما يعاني الأطفال الناجين من هذه الأوضاع من صدمات نفسية شديدة، فيعودون مع إعاقات جسدية دائمة أو يصبحون متورطين في أعمال إجرامية خطيرة.

مزاعم خاطئة تخفي نفاق الزعماء

وفيما يدعي زعماء الحوثيين الدفاع عن اليمن، تكشف أفعالهم عن إفلاس أخلاقي هائل مع تضحيتهم بالأطفال للصمود سياسيا.

وذكر برمان أن خطاب الميليشيا يدفع الأطفال الفقراء نحو الجبهات القتالية الخطيرة، بينما يرسل القادة أبناءهم للدراسة في جامعات خارج البلاد.

ويبقى الأطفال الأهداف الأضعف لأنهم لا يملكون القدرة على مقاومة أعمال الاستدراج الخادع وتكتيكات التعبئة المكثفة.

وعوضا عن حماية شباب البلاد، يستخدم الزعماء وعودا زائفة واستعراضات عسكرية لإغراء الفتيان الضعفاء للذهاب إلى مناطق القتال.

ويؤدي هذا الاستغلال السافر إلى شرخ مأساوي بين عائلات النخبة المحمية والمدنيين العاديين الذي يجبرون على التضحية بأبنائهم.

تجنيد ممنهج ينتهك القانون الدولي

ومن جانبه، قال المحلل السياسي وضاح الجليل إن تجنيد الأطفال ينتهك القانون الدولي ويشكل جريمة حرب واضحة تحت نظام روما الأساسي.

وذكر أن "الحوثيين يستخدمون المراكز الصيفية والمنشآت التعليمية والتعبئة الأيديولوجية إلى جانب استغلال الفقر وحاجة الأسر، لتقديم وعود برواتب مقابل إرسال الأطفال إلى الجبهات".

وحذر الجليل من أن تسرب الأطفال من المدارس لتلقينهم أفكارا قتالية يحولهم إلى "قنابل موقوتة ويعيد إنتاج العنف لجيل كامل".

وطالب خبراء القانون بضرورة أن يلاحق المجتمع الدولي ويحاسب المرتكبين، مع إقامة برامج إعادة تأهيل شاملة للأطفال الضحايا الناجين.

وتشدد المنظمات الدولية على أن إعادة دمج الجنود الأطفال السابقين في المجتمع تتطلب دعما تربويا مستداما ورعاية نفسية.

فيستحق الطفل اليمني الحصول على التعليم والنمو، بدل أن تتم التضحية به كوقود جرب في صراع سياسي متواصل.

حيث يستغل الحوثيون الأطفال للقتال من أجل أجندتهم، مما يعرض المدنيين للخطر. ابتعدوا عن المقاتلين الحوثيين ومواقع الأسلحة والبنى التحتية العسكرية ذات الاستخدام المزدوج.

وتبقى حماية الأطفال من التجنيد العسكري أمرا أساسيا لتأمين مستقبل سلمي ومستقر ومزدهر للأمة بكاملها.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات