أمن

الحوثيون يحرمون الطلاب من التعليم والمعلمين من الرواتب

الجماعة المتطرفة تحاول محو الهوية الوطنية واستخدام النظام التعليمي كسلاح، وتحويل الفصول الدراسية إلى معسكرات تدريب عسكري.

طفلان يمنيان يحملان بنادق في العاصمة صنعاء الخاضعة لإدارة الحوثيين يوم 30 أيار/مايو 2025. [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]
طفلان يمنيان يحملان بنادق في العاصمة صنعاء الخاضعة لإدارة الحوثيين يوم 30 أيار/مايو 2025. [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]

فيصل أبو بكر |

تستغل مليشيا الحوثي المدعومة من إيران القطاع التعليمي في اليمن من خلال تحريف المناهج الدراسية والتعبئة الفكرية وقطع رواتب المعلمين إضافة إلى عسكرة المراكز الصيفية.

ويحذر خبراء أن هذه الأعمال تعدّ جريمة حرب، لما تمثله من حرمان ملايين الطلاب من حقهم في التعليم وتهديد للهوية الوطنية ومستقبل اليمن.

ووصفت نقابة المعلمين اليمنيين في بيان صدر بمناسبة اليوم العالمي للتعليم الذي يصادف 24 يناير/كانون الثاني الوضع بالقاتم.

حيث كشفت أن نحو ثلاثة ملايين طفل باتوا خارج مقاعد الدراسة وأكثر من 170 ألف معلم محرومون من رواتبهم منذ سنوات، إضافة إلى خروج نحو 2900 مدرسة عن الخدمة.

وحذّرت النقابة من تحويل التعليم إلى أداة للتطييف والعسكرة عبر المراكز الصيفية وتحريف المناهج.

وأشارت إلى أن المعلمين يتعرضون لسياسات تجويع وإذلال ممنهجة، بهدف تسهيل إحلالهم بعناصر موالية للجماعة.

تحريف المناهج الدراسية

وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي فارس البيل لموقع الفاصل أن "ميليشيات الحوثي ركزت بشكل ممنهج على تدمير قطاع التعليم عبر تحريف المناهج لتصبح أداة لغرس الأفكار المتطرفة وقطع رواتب المعلمين واستبدال غير الموالين لهم".

وأضاف "كثير من المعلمين في مناطق سيطرة الحوثي تحولوا للعمل في أعمال ومهن شاقة لتوفير لقمة العيش تاركين قطاع التعليم بسبب انقطاع المرتبات".

فقد تحولت المدارس إلى مراكز للتعبئة الفكرية والتجنيد وبعضها إلى ثكنات عسكرية ومخازن أسلحة.

كما حول الحوثيون المراكز الصيفية إلى معسكرات تدريب مغلقة لتعليم الأطفال استخدام السلاح وتلقينهم أفكارا متطرفة.

تجنيد الأطفال

وتجنيد الأطفال يُعدّ جريمة ضد الإنسانية وانتهاكا مباشرا للقانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الطفل.

وقال فهمي الزبيري، مدير عام حقوق الإنسان بأمانة العاصمة، لموقع الفاصل إن "ميليشيات الحوثي لم تكتفِ بتجنيد الأطفال، بل سخّرت المدارس والمساجد والمراكز الصيفية الحكومية منصات للتعبئة الأيديولوجية تمهيدا للزج بهم في المعارك، في انتهاك ممنهج لقواعد القانون الدولي".

وأشار إلى أن تقارير خبراء الأمم المتحدة ومنظمات دولية مثل اليونيسيف وهيومن رايتس ووتش وثّقت تجنيد الأطفال، مؤكدا أن "أكثر من 65% من مجندي الميليشيات هم من الأطفال".

معاناة المعلمين

ويواجه المعلمون في مناطق سيطرة الحوثيين أوضاعا إنسانية قاسية نتيجة قطع رواتبهم واستبدالهم بموالين للجماعة.

وأكد المحلل السياسي فيصل أحمد لموقع الفاصل أن الهدف الرئيسي للحوثيين هو السيطرة على كل مؤسسات التعليم بمختلف أنواعه.

وأشار إلى شدة ممارسات الحوثيين بحق المعلمين "التي تتراوح من فصل المعلمين المخالفين لأفكار الجماعة وتحويل بعضهم إلى المحاكم إلى إصدار أحكام بالإعدام بحق بعضهم بسبب مطالبتهم برواتبهم".

وهو ما يؤكد أن سيطرة الحوثيين على التعليم تمثل تهديدا خطيرا للهوية الوطنية ومستقبل اليمن بشكل عام.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات