أمن
نظرة على التعليم المحلي في اليمن: تتبّع الاتجاهات والتحولات
كيف أصبحت المدارس ودور العبادة في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون متداخلة بشكل متزايد مع أنشطة التجنيد والأنشطة العسكرية.
![فتيان مسلحون يشاركون في مسيرة في العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون. [محمد حويس/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/02/23/54706-1-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
في صباح أحد أيام شهر كانون الثاني /يناير في محافظة إب اليمنية، سار الأطفال إلى المدرسة متوقعين حضور دروسهم المعتادة في منطقة ريفية.
لكن بدلا من ذلك، قُتل محمد عادل البالغ من العمر 14 عاماً خلال تدريب بالذخيرة الحية أُجري داخل مبنى مدرسته.
يقول المعلمون المحليون ومنظمات حقوق الإنسان إن الحادث يعكس نمطا أوسع يتمثل في استخدام المدارس في أنشطة غير تعليمية.
ووفقا لمعلمين أجرت معهم منظمات حقوقية مقابلات، فقد دخل التدريب على الأسلحة والتعليم الأيديولوجي بشكل متزايد إلى البيئات المدرسية.
تُستخدم الفصول الدراسية التي كانت تُركز سابقا على المواد الأكاديمية بشكل دوري من قِبل الحوثيين لتنظيم محاضرات عسكرية وتدريبات وجلسات تعبئة.
وقد أكد عدد من المعلمين أنهم عبّروا عن مخاوفهم قبل اتساع نطاق هذه الممارسات، إلا أنهم لم يمتلكوا الصلاحيات اللازمة للتدخل.
هذا وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن المدارس في حوالي 12 محافظة قد تأثرت بالأنشطة المتعلقة بالتجنيد.
وتفيد منظمات حقوقية أن الوصول إلى هذه المناطق محدود، ما يقيّد إمكانية إجراء تحقق مستقل بشأن الأوضاع على أرض الواقع.
رمضان وأنماط التجنيد
يستغل الحوثيون خلال شهر رمضان المبارك، شهر التأمل والسلام، التجمعات الدينية لتجنيد الأطفال بشكل ممنهج.
وثّقت منظمات حقوقية، مثل منظمة سام للحقوق والحريات، تكثيفًا لأنشطة التجنيد بالتزامن مع إغلاق المدارس.
اذ يستغلون التعليم الديني لاستهداف عقول الأطفال، فيلقّنونهم أيديولوجيات متطرفة ويجبرونهم على الانضمام إلى صفوفهم.
تعتدي هذه الأفعال الشائنة حرمة الشهر الفضيل، وتسلب الأطفال الأبرياء طفولتهم، وتحوّلهم إلى أدوات للصراع والحرب.
لا يُمكن المبالغة في أهمية التصدي لهذه الممارسات، إذ تُزهق أرواح جيل كامل في سبيل أجندة خبيثة.
الآثار طويلة الأمد على التعليم والمجتمع
يحذر خبراء التربية من أن استمرار تعطل الدراسة سيكون له آثار طويلة الأمد على التنمية البشرية في اليمن.
فالأطفال الذين يخضعون لأنشطة عسكرية متكررة قد يواجهون تراجعا في استمراريتهم الدراسية وارتفاعا في معدلات التسرب من المدارس.
ويصف المحللون السياسيون استخدام المساحات التعليمية للرسائل الأيديولوجية كجزء من جهد أوسع لتشكيل الهوية الاجتماعية.
كما تركز المناهج الدراسية وبرامج خارج المنهج والتعليم غير الرسمي بشكل متزايد على الولاء والتعبئة الجماعية أكثر من التركيز على التربية المدنية.
ويحذر الباحثون من أن التعرض المطول للمعايير المرتبطة بالصراع يمكن أن يعقد جهود إعادة الاندماج بعد الحرب.
ويشيرون إلى أن إعادة بناء المؤسسات التعليمية سيتطلب معالجة كل من البنية التحتية المادية والآثار النفسية طويلة المدى.
إلى ذلك، يتفق المراقبون على أن تعافي اليمن سيعتمد جزئيا على إعادة المدارس إلى وظيفتها التعليمية الأصلية.
ويضيفون أن الاستثمار المستمر في التعليم سيكون ضروريا بغض النظر عن النتائج السياسية المستقبلية.