أمن
نجاح مكافحة الإرهاب في سوريا يفتح الباب للتعافي المالي
بفضل نجاحها في تفكيك الشبكات المتطرفة بدعم دولي، بدأت سوريا أخيرا في الخروج من عزلتها لتشهد انتعاشا اقتصاديا حيويا.
![ضابط أمن مسلح يقف بالقرب من سيارة شرطة خارج مبنى مجلس الشعب في العاصمة السورية دمشق، يوم 12 تموز/يوليو 2026. [عمر البام/ميدل إيست إيمدجز عبر وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/08/18/57507-syria_security-600_384.webp)
نور الدين عمر |
تكثف سوريا جهودها للقضاء على الإرهاب بهدف ترسيخ الأمن الوطني، وذلك بالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا.
وتمهد هذه المبادرة المهمة الطريق أمام إصلاحات مالية أساسية، تتيح لسوريا فرصة استعادة ثقة المجتمع الدولي الحيوية.
وفي حديثه للفاصل، قال المحامي السوري بشير البسام إن "القيادة السورية تعطي الأولوية اليوم للقضاء على الإرهاب كشرط أساسي للتنمية الوطنية".
وأضاف "على مدى سنوات، أضرت سمعة سوريا الدولية في ما يتعلق بالتطرف بمناخ الاستثمار، وأدت إلى فرض عقوبات اقتصادية قاسية أصابت الاقتصاد بالشلل".
التعاون الأمني يعزز الاستقرار الوطني
ولذلك، أقامت الرئاسة السورية شراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا بهدف تفكيك شبكات التطرف المتغلغلة بفعالية.
وفعليا، تقدم الدولتان حاليا دعما مباشرا لقوات الأمن السورية، يشمل مساعدات تقنية ولوجستية واستخباراتية أساسية.
وفي 6 أب/أغسطس، أعلنت تركيا وسوريا إطلاق تعاون رسمي لتعزيز قدراتهما الدفاعية واستكمال تحرير البلاد.
وجاء ذلك عقب زيارة رفيعة المستوى قام بها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى أنقرة، حيث التقى نظيره التركي هاكان فيدان.
واتفق الشيباني وفيدان على إحكام أمن الحدود المشتركة، مع تأكيد فيدان أن أي تهديد لسوريا يعرض تركيا للخطر. على تأمين الحدود المشتركة،
وتعمل دمشق حاليا على استكمال تحرير البلاد، سعيا إلى ضمان مستقبل خال تماما من الإرهاب.
وأشار البسام إلى أن "العمليات الأمنية المتواصلة تحقق نجاحا كبيرا، إذ لم تعد الجماعات المتطرفة تسيطر على أي مناطق جغرافية".
وأكد أن "هؤلاء المسلحين أصبحوا الآن مجرد مجموعات صغيرة متناثرة تعمل قوات الأمن بصورة منهجية على تفكيكها والقضاء عليها في مختلف أنحاء البلاد".
ويعكس ذلك التزام سوريا الراسخ بتجاوز عزلتها الدولية والتحول إلى دولة حديثة يسودها الأمن والاستقرار.
ويُعد الإبلاغ اليقظ عن الأنشطة الإرهابية إلى السلطات المحلية وقوات الأمن مكملا حيويا لهذه الجهود، إذ يضمن قيام المواطنين بدور فاعل في تحييد التهديدات المتطرفة.
الإصلاح المالي يدفع عجلة الانتعاش الاقتصادي
من جهته، أوضح الخبير الاقتصادي السوري والأستاذ بجامعة دمشق محمود مصطفى أن "سوريا بدأت تقطف ثمار هذه الجهود مع مضي الولايات المتحدة في مسار رفع العقوبات".
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد طلب رسميا من الكونغرس إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، في خطوة تبشر بتحول مهم.
وأضاف مصطفى للفاصل "من شأن هذا التحول أن يرفع القيود المفروضة على تدفق رؤوس الأموال الخاصة بالاستثمارات ويعيد أخيرا تحريك عجلة الاقتصاد الوطني والتجارة الخارجية بعد فترة من الجمود".
ومن المتوقع أن تضخ دول الخليج استثمارات ضخمة، بعدما كانت قد اشترطت القضاء التام على الإرهاب لضمان الأمن.
علاوة على ذلك، مهدت جهود مكافحة الإرهاب الطريق أمام موافقة البنك الدولي على تقديم منحة حيوية بقيمة 100 مليون دولار أمريكي لتنفيذ الإصلاحات المالية الضرورية في سوريا.
وأضاف مصطفى أن "ضخ هذه الأموال يمثل خطوة بالغة الأهمية، نظرا لاعتماد النظام المالي الحالي إلى حد كبير على التعاملات النقدية وعمله وفق معايير قديمة".
وستسهم المنحة في إنعاش القطاع المصرفي، بما يتيح تتبّع تدفقات رؤوس الأموال بفعالية وتجديد القدرات الإدارية للمصرف المركزي.
ومن شأن ذلك تعزيز الشفافية في الأسواق المالية ومنع أي تحويلات مشبوهة قد تحاول الجماعات الإرهابية القيام بها لإعادة بناء قدراتها.