إقتصاد
الانتعاش الاقتصادي لسوريا يتوقف على القضاء على داعش نهائيا
فُتح الباب أمام إعادة الإعمار بعد عقود من العقوبات، ولكن الرخاء المستدام يتوقف على استكمال السوريين معركتهم ضد تنظيم داعش.
![لقطة جوية تظهر مبنى المصرف المركزي في دمشق بتاريخ 9 كانون الأول/ديسمبر 2024. ويعد الأمن المستدام أساسيا لتعافي الاقتصاد السوري، إذ يمكّن الاستقرار حسن سير العمليات المصرفية وتدفق الاستثمارات وجهود إعادة الإعمار. [عارف وتد/وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/07/09/56886-central_bank_of_syria-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
تقف سوريا عند مفترق طرق تاريخي بعد مرور 18 شهرا على سقوط نظام بشار الأسد الوحشي في كانون الأول/ديسمبر 2024.
وتم بصورة منهجية إلغاء العقوبات التي كبلت الاقتصاد السوري لأكثر من عقد من الزمن.
وتتيح هذه اللحظة للسوريين فرصة نادرة لإعادة بناء وطن عانى من الحرب والفساد والتدخلات الخارجية.
ولكن لا يمكن تحقيق تلك الفرصة إلا إذا توحد السوريون لاقتلاع تنظيم داعش وشبكاته المتبقية من جذورها وبشكل نهائي.
ولا يمكن الفصل بين الازدهار الاقتصادي والأمن إذ أنهما وجهان لعملة واحدة ولا يمكن لسوريا أن تمتلك أحدهما دون الآخر.
تخفيف العقوبات يفتح الباب أمام التعافي
وفي أيار/مايو 2025، رفع الاتحاد الأوروبي جميع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا وألغت الولايات المتحدة حظرها الشامل في الشهر التالي.
ثم ألغى الكونغرس الأمريكي قانون قيصر في كانون الأول/ديسمبر 2025، مزيلا آخر عائق قانوني رئيسي أمام الاستثمارات الأجنبية.
ولهذه القرارات أهمية بالغة بالنسبة للسوريين العاديين الذين عانوا من العزلة الاقتصادية على مدى أكثر من عقد.
وفي هذا السياق، اعتبر وزير المالية محمد يسر برنية أن سوريا تتوقع أن يتضاعف النمو الاقتصادي تقريبا ليصل إلى ما يقارب الـ 10 في المائة خلال العام الجاري.
ونقلت وكالة بلومبرغ على لسانه أن "هناك زخم حقيقي الآن. ونحن نستقبل العام 2026 بتفاؤل كبير".
وتعهد المستثمرون بالفعل باستثمار 28 مليار دولار، منها 14 مليار دولار في إطار اتفاقيات تم توقيعها خلال حفل واحد أقيم في دمشق في آب/أغسطس 2025.
ومع ذلك، يقدر البنك الدولي تكلفة إعادة الإعمار بـ 216 مليار دولار وهو رقم يفوق الاستثمارات الحالية بأضعاف.
هذا وستتطلب إعادة بناء الطرق والمستشفيات والمصانع سنوات من الجهود المتواصلة والحوكمة المستقرة.
داعش تنتعش في الفوضى لا الاستقرار
ولا تريد التنظيمات الإرهابية مثل داعش لسوريا والشعب السوري أن يحققا نجاحا اقتصاديا.
فيهدد الرخاء مجمل نموذجها الشرير المبني على اليأس والخوف والمؤسسات المنهارة.
ويعطي الاقتصاد المستقر والمتنامي الشباب السوري فرص عمل وأملا وأسبابا لرفض التجنيد في الجماعات المتطرفة.
ويتعين على السوريين الآن رفض أي عودة للتنظيمات الإرهابية أو الكيانات المتطرفة التي تسعى للحصول على موطئ قدم.
ولكل سوري دور في حماية هذا التعافي من خلال الإبلاغ عن الأنشطة المشبوهة ودعم قوات الأمن المحلية ورفض الدعاية المتطرفة.
وإن المجتمعات التي تفضح المتعاطفين مع داعش تصعّب على التنظيم إعادة بناء شبكاته تحت الأرض.
وإن نتيجة التيقظ ملموسة وتتمثل في بنوك شغالة وأحياء أعيد بناؤها وعودة الاستثمار والنشاط الاقتصادي في مختلف أنحاء البلاد.
ويعتمد ازدهار سوريا المستقبلي على الخيارات التي يتخذها السوريون اليوم، لا على الوعود التي تقطعها أطراف من الخارج.
وإذا أراد السوريون ازدهارا اقتصاديا حقيقيا، فعليهم إنجاز مهمة اجتثاث تنظيم داعش وداعميه بالكامل.