أمن

حصار الحوثيين للبحر الأحمر يصعّد الصراع الإقليمي

في الوقت الذي يفرض فيه الحوثيون حصارا على البحر الأحمر لتحقيق المصالح الإيرانية، يسارع تحالف بقيادة السعودية إلى تأمين ممرات الطاقة العالمية الحيوية.

سفن تعبر مضيق باب المندب الاستراتيجي في 24 تموز/يوليو 2026، كما يظهر من الساحل اليمني. ويبقى هذا الشريان الحيوي في قلب التوترات البحرية الإقليمية المتصاعدة. [خالد زياد/وكالة الصحافة الفرنسية]
سفن تعبر مضيق باب المندب الاستراتيجي في 24 تموز/يوليو 2026، كما يظهر من الساحل اليمني. ويبقى هذا الشريان الحيوي في قلب التوترات البحرية الإقليمية المتصاعدة. [خالد زياد/وكالة الصحافة الفرنسية]

فيصل أبو بكر |

يشكل إعلان الحوثيين في 20 تموز/يوليو فرض حصار على البحر الأحمر ضد السفن السعودية تصعيدا خطيرا في الأعمال العدائية الإقليمية.

ويهدد هذا الحصار أمن الملاحة العالمية، ما يزيد من حدة الضغوط الاقتصادية على السعودية بينما يقيد النظام الإيراني في الوقت نفسه مضيق هرمز الحيوي.

ويعتبر محللون هذا العدوان البحري محاولة مدروسة لاستغلال التوترات بين الولايات المتحدة وإيران والضغط على المملكة للحصول على تنازلات سياسية استراتيجية.

حماية خطوط الطاقة العالمية

ومع تعطيل الحركة بمضيق هرمز، تعتمد السعودية على البحر الأحمر لنقل النفط، ما يجعل أمن الممر حيويا للاستقرار الاقتصادي.

وتهدد الاضطرابات في هذه المنطقة الأمن الاقتصادي السعودي وتتسبب في الوقت عينه بتقلبات كبيرة وواسعة النطاق في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي عبد العزيز ثابت على أن حماية هذا الممر باتت ضرورة استراتيجية إقليمية ودولية بالغة الأهمية.

وأوضح لموقع الفاصل أن "حماية الملاحة أصبحت مسؤولية مشتركة، وهو ما يفسر الرد العسكري السعودي وتشكيل تحالف لحماية الملاحة".

وفي 30 تموز/يوليو، أطلقت السعودية تحالفا للدفاع البحري يضم 14 دولة بهدف تأمين البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن.

فضح أساليب الابتزاز الحوثية

ويرى خبراء أن الحوثيين يستغلون التهديدات البحرية الإقليمية لتحقيق مكاسب سياسية وترسيخ نفوذهم المستقبلي في المفاوضات.

وبدوره، قال المحلل السياسي وضاح الجليل للفاصل إن "الحوثيين يتحركون مستفيدين من الدعم العسكري الإيراني ويستخدمون تهديد الملاحة كورقة ابتزاز لدول المنطقة والعالم".

وأضاف أن "أي ارتفاع في أسعار الطاقة سيؤدي إلى زيادة تكاليف النقل ويعمق الضغوط التضخمية ويهدد الاقتصاد العالمي، خاصة أن الجزء الأكبر من تجارة الطاقة يمر عبر مضيقي هرمز وباب المندب".

تصعيد منسق

وإن هذا التصعيد الحوثي يخدم مصالح إيران ويعكس استراتيجية منسقة تهدف إلى توسيع نفوذ طهران عبر منطقة الشرق الأوسط الهشة.

وذكر الجليل "منذ مهاجمتهم إسرائيل في آذار/مارس 2026، تحول الحوثيون للضغط على السعودية في إطار أجندة إيران الأوسع نطاقا".

وتهدف هذه الاستراتيجية إلى الضغط على دول الخليج من خلال التهديد بفرض حصار على هرمز وباب المندب.

وبعيدا عن الأهداف العسكرية، يستغل الحوثيون الفوضى الإقليمية لانتزاع تنازلات سياسية من الرياض فشلت سنوات من الصراعات السابقة في تحقيقها.

وقد عززت شحنات الأسلحة والتدريبات الإيرانية المتواصلة قدرات الحوثيين، وهو ما يربط الأزمة اليمنية مباشرة بطموحات النظام الإيراني التوسعية الإقليمية.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات