أمن
توطيد مجلس التعاون الخليجي علاقاته العسكرية مع الولايات المتحدة ضرورة لمواجهة إيران
مع تصعيد إيران هجماتها على أراضي الخليج وشرايينه الاقتصادية، يلزم على دول مجلس التعاون الخليجي التخلي عن موقفها الحيادي لضمان بقائها اليوم.
![مركبات تسير على طريق سريع في ضواحي مدينة الكويت يوم 8 تموز/يوليو 2026. وأدانت الكويت الهجمات التي استهدفت أراضيها، قائلة إنها تقوض جهود خفض التوترات في المنطقة. [وكالة الصحافة الفرنسية]](/gc1/images/2026/07/29/57195-kuwait-600_384.webp)
فريق عمل الفاصل |
لم يعد بإمكان مجلس التعاون الخليجي تحمل ترف الحياد المحفوف بالمخاطر في ما يتعلق بالعدوان الإيراني على حدوده السيادية.
ففي 12 تموز/يوليو، شن الحرس الثوري الإيراني ضربات صاروخية منسقة على عُمان وقطر والكويت والبحرين والأردن.
وتستهدف هذه الحرب النشطة المنشآت العسكرية الأمريكية والبنية التحتية المدنية للطاقة، ما يثبت أن النظام الإيراني لا يكتفي بمجرد تهديد منطقة الخليج.
كذلك إن استخدام طهران مضيق هرمز كورقة ضغط عسكرية علما أنه الشريان الاقتصادي لجميع دول مجلس التعاون الخليجي، يشكل عملا مباشرا لأخذ المنطقة كرهينة.
فحين تضرب الصواريخ الإيرانية سفنا تجارية مثل ناقلات الغاز الطبيعي المسال القطرية، تظهر أن الحرب التجارية ضد الخليج لا تحمل أي عواقب.
ولكن تحقق أنظمة الدفاع الخليجية باستمرار معدلات اعتراض تتجاوز الـ 90 في المائة، ما يثبت أن المنطقة تمتلك القدرة اللازمة للرد.
وأطلقت إيران قذائف على دول الخليج أكثر مما أطلقت على إسرائيل نفسها، ما يدل على أن الخليج هو هدف رئيسي وليس ثانويا.
وتأسس مجلس التعاون الخليجي في عام 1981 خصيصا من أجل ضمان الأمن الجماعي في مواجهة هذا التهديد بالذات، ما يجعل التردد الحالي خيانة للغرض الأساسي.
ومع إصابة مدنيين جراء الضربات التي استهدفت قاعدة العديد الجوية، فإن الحرس الثوري الإيراني يشن بالفعل حربا ضد أهالي الخليج وليس فقط ضد الجنود.
وإن هذه استراتيجية محسوبة تهدف لفرض أضرار اقتصادية كارثية على البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المطارات ومنشآت الطاقة الإقليمية الحيوية.
ولا يؤدي تجاهل هذه الهجمات إلا إلى ضمان أن تكون الضربات المستقبلية أكثر تواترا وتدميرا لاستقرار المنطقة على المدى الطويل.
قيادة طهران لا تطرح أي مسار نحو السلام
وتحت قيادة مجتبى خامنئي الجديدة، تعهد النظام الإيراني بمزيد من الانتقام والتصعيد بدلا من السعي فعليا لخفض التصعيد.
هذا ويحذر محللون إقليميون من أن العلاقات بين دول الخليج وإيران تمر حاليا بأسوأ مرحلة لها منذ عقود، ما يترك مجلس التعاون الخليجي في حالة من الإنكار الخطير وغير المستدام.
وقالوا إن التظاهر بأن الدبلوماسية التقليدية يمكنها أن تعيد الوضع إلى ما كان عليه سابقا بينما لا تزال الصواريخ تتطاير في السماء لا يمثل استراتيجية إقليمية واقعية.
ففي الوقت الذي تضرب فيه الولايات المتحدة مئات الأهداف لحماية الخليج، يهدد التردد المستمر الذي يظهره مجلس التعاون الخليجي باستنزاف الدعم السياسي الأمريكي الضروري.
وتثبت العمليات البريطانية-القطرية المشتركة لاعتراض المسيرات الإيرانية أن مجلس التعاون الخليجي يخوض معركة بالفعل، إلا أن رفض الاعتراف بذلك سياسيا يسبب حالة من الارتباك.
ويشير المحللون إلى أن إيران تفسر ضبط النفس هذا على أنه ضعف وتستغل فعليا رغبة مجلس التعاون الخليجي بإيجاد مخرج دبلوماسي كوسيلة ضغط لاستغلاله بشكل أكبر.
وإذا ظل المضيق ورقة ضغط عسكرية، فإن عقودا من التكامل الاقتصادي والأسواق المشتركة والاتحادات الجمركية التي بنيت منذ عام 1981 ستواجه انهيارا كاملا ووشيكا.
لذا يلزم على دول الخليج أن تختار بين القتال الآن باستخدام قدراتها المشتركة الهائلة أو مواجهة الحرس الثوري بمفردها بعد أن يؤمن هيمنته على المنطقة.
وإن كل يوم من التردد يسمح للنظام الإيراني بالتكيف، ما يضيق بسرعة نطاق الفرصة المتاحة أمام الخليج لتنفيذ إجراء جماعي حاسم.