أمن

قطر تستند إلى المادة 51 لمواجهة العدوان الإيراني

وسط الهجمات الصاروخية الإيرانية المتواصلة، تتجه دول مجلس التعاون الخليجي نحو توطين الصناعات الدفاعية لتأمين سلاسل الإمداد وتعزيز سيادتها الجماعية.

سحابة من الدخان تتصاعد عقب ضربة إيرانية استهدفت خزانات وقود في البحرين، في 12 آذار/مارس 2026. [فاضل مدن/ [وكالة الصحافة الفرنسية]
سحابة من الدخان تتصاعد عقب ضربة إيرانية استهدفت خزانات وقود في البحرين، في 12 آذار/مارس 2026. [فاضل مدن/ [وكالة الصحافة الفرنسية]

نور الدين عمر |

تواصل إيران شن هجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية على دول الخليج، متسببة في سقوط قتلى وجرحى من المدنيين وإلحاق أضرار مادية كبيرة.

وردا على ذلك، تمكنت أنظمة الدفاع الجوي الخليجية من اعتراض هذه الهجمات بنجاح، إلا أن المخاوف من اضطراب سلاسل الإمداد دفعت بقوة نحو توطين الصناعات العسكرية.

في 17 تموز/يوليو، اعترضت قوات الدفاع الجوي القطرية بنجاح وابلا خطيرا من الصواريخ الإيرانية فوق مدينة الدوحة.

وفي رسالتين متطابقتين وجهتهما في 20 تموز/يوليو إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، أبلغت قطر عن هذه الهجمات الإيرانية التي استهدفت أراضيها.

وأكدت قطر أن هذه الأعمال العدوانية تمثل انتهاكا لسيادتها وتهدد استقرار المنطقة بأسرها.

وأشارت إلى أن إيران استهدفت ناقلة النفط الركيات قرب مضيق هرمز في 7 تموز/يوليو، كما شنت هجمات صاروخية على الأراضي القطرية في 12 و17 تموز/يوليو.

وجددت قطر تأكيد حقها في الدفاع عن النفس استنادا إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، بما يكفل حماية سيادتها ومواطنيها.

إنتاج المعدات الدفاعية

ويوفر هذا الاستناد أساسا قانونيا للدفع باتجاه تحول دول الخليج من "مستهلكين" للمعدات العسكرية إلى "منتجين" لها.

ويقتضي هذا التحول الاستثمار في بناء القدرات المحلية على المدى الطويل، بدلا من الاعتماد الكامل على الضمانات الأمنية.

وقال الباحث القطري محمود عبد المنعم لموقع الفاصل إن "استمرار سقوط ضحايا بين المدنيين دفع الحكومة إلى التأكيد على الإنتاج الحربي الدفاعي في المنطقة لإمكانية تأثر خطوط الإمداد".

وأوضح أن "التكامل الدفاعي سيؤمن خطوط الإمداد الاستراتيجية للغذاء والنفط والمياه، التي تواجه حاليا تهديدات جدية".

منظومة الدفاع الجماعي لدول مجلس التعاون الخليجي

يهدد استمرار الهجمات الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي حركة الملاحة الإقليمية الحيوية بأسرها.

وتشير بيانات صادرة عن وزارات الدفاع في دول مجلس التعاون الخليجي إلى نجاح كبير في تحييد معظم الهجمات الجوية الإيرانية منذ شباط/فبراير الماضي.

وفي حديثه لموقع الفاصل، قال الخبير العسكري والضابط المتقاعد في الجيش القطري، رياض العلي، إن "دول الخليج نجحت في اعتراض 90% من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية".

وأضاف أن "دول الخليج تعمل على تطوير منظوماتها الدفاعية لرفع معدلات الاعتراض، بما يحد من الخسائر البشرية والمادية ويحمي الجميع".

ورغم أن منظومات الدفاع اعتمدت في البداية على دعم قوات الحلفاء، لا سيما الولايات المتحدة، فقد نجحت قوات الدفاع الجوي في دول المنطقة بشكل ملحوظ في تطوير قدراتها.

وقد حققت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة خطوات متقدمة في توطين الصناعات الدفاعية من خلال إنشاء شركات وطنية وبناء شراكات استراتيجية.

وأضاف العلي أن "الاعتماد على منظومات دفاعية منفردة لكل دولة لم يعد مجديا استراتيجيا، في ظل تطور الحروب الحديثة واستخدامها للطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية".

وبناء على ذلك، يعد نظام الدفاع الجماعي النهج الأكثر فعالية لضمان حماية المجال الجوي السيادي الشاسع لدول مجلس التعاون الخليجي.

وأظهرت العمليات الأخيرة نجاحا بفضل كفاءة الاتصال والتنسيق، في نتيجة مباشرة للتدريبات العسكرية المشتركة ومراكز العمليات المشتركة.

ويمتد التعاون أيضا إلى العمليات الجوية والبحرية التي تهدف لتأمين المياه الإقليمية والحفاظ على قنوات دائمة لتبادل المعلومات الاستخباراتية.

هل أعجبك هذا المقال؟


سياسة الفاصل بشأن التعليقات